المؤلفات والكتابات

قسم يحتوي على جميع كتابات الدكتور ومؤلفاته

أهم المقالات فى أهم صحف ومجلات المملكة

الفريضة الغائبة بالرغم من ازدهار القطاع المالي الإسلامي في عدد من البلاد الإسلامية، لا تزال هناك فجوة كبيرة لم تجد من يتصدى لها. إنها القرض المجاني أو القرض الحسن. هذا النوع من التمويل فرض كفاية على المجتمع الإسلامي، ومع ذلك لم يقم به من يكفي حتى الآن. فهو فريضة غائبة عن ساحة الاقتصاد الإسلامي اليوم. وقد أجمع العلماء على أن أعمال البر والمعروف، كإطعام الجائع وسقي العطشان وإغاثة الملهوف وفك الأسير ونحوها، فرض كفاية على المسلمين.[1] ومعنى كونها فرضاً على الكفاية أنه إذا قام بها من يكفي من المسلمين سقطت عن الباقين، وإلا أثم الجميع. فهي واجب على المجموع وإن لم تكن فرض عين على كل أحد. ويدل لذلك قوله تعالى: ﴿كلا بل لا تكرمون اليتيم ولا تحاضون على طعام المسكين﴾ وقوله ﴿إنه كان لا يؤمن بالله العظيم ولا يحض على طعام المسكين﴾، حيث أنكر على المشركين عدم تعاونهم على أعمال المعروف والتكافل الاجتماعي، فدل على وجوب التعاون على ذلك، وهذا هو معنى فرض الكفاية، وهو داخل في عموم قوله تعالى: ﴿وتعاونوا على البر والتقوى﴾. ولا ريب أن القرض المجاني يدخل في أعمال المعروف، بل هو أولى، لأن المقرض يسترد رأسماله، أما في الأعمال الأخرى فالمنفق لا يسترد شيئاً. فيكون وجوبه على الكفاية آكد وأظهر. كما أن التحريم القاطع للربا يستلزم تشوف الشارع وحرصه على القرض المجاني وسائر صور المعروف، وهذا يؤكد وجوبه على الكفاية على أقل تقدير. أهمية القطاع غير الربحي وهذا الوجوب يرجع إلى أهمية القطاع غير الربحي في النشاط الاقتصادي. فالنشاط الاقتصادي يقوم على دعامتين، لا يمكن أن يستغني بإحداهما عن الأخرى: النشاط الربحي، والنشاط غير الربحي، ولا يوجد اقتصاد على وجه الأرض يقتصر على أحدهما. فالدول الرأسمالية تملك الكثير من البرامج والأنشطة، سواء الحكومية أو الخاصة، التي لا تهدف للربح، سواء في مجال التمويل أو التعليم أو الصحة أو غيرها. وقد أدركت هذه الدول هذه الحقيقة خاصة بعد أزمة الكساد الكبير في الثلاثينيات من القرن الماضي، مما جعلها تتخلى عن الاعتماد شبه الكلي على آلية السوق والنشاط الربحي لإدارة دفة الاقتصاد. أما الدول الاشتراكية فقد اكتشفت بالتجربة أن الاعتماد شبه الكلي على الجانب غير الربحي لا يمكن أن يحقق الازدهار الاقتصادي للبلاد. فالواقع والتاريخ من أقوى الشواهد على أن الاقتصاد لا يمكن أن يقتصر على النشاط الربحي وحده، ولا على النشاط غير الربحي وحده. بل لا بد من الأمرين معاً. وفي حين لا تملك الأنظمة المعاصرة تصوراً واضحاً حول حدود العلاقة بين هذين الجانبين، فإن الاقتصاد الإسلامي يقدم رؤية مفصلة تحدد متى يبدأ النشاط الربحي ومتى ينتهي، ومتى يبدأ النشاط غير الربحي ومتى ينتهي، وهو ما يتمثل في وجوب الزكاة والنفقات وأعمال المعروف، وفي تحريم الربا والميسر وفي سائر الأحكام التفصيلية للمعاملات المالية. ولهذا أجمع العلماء على أن بعض التصرفات المالية لا تقبل المعاوضة، كالقرض والكفالة والضمان وإنظار المعسر. فالمعاوضة على هذه الأعمال، مع كونها تؤدي إما إلى الربا أو إلى الغرر، فهي تنافي مقصد الشرع من إبقاء باب المعروف مُشْرَعاً، والمحافظة على مساحة النشاط غير الربحي واسعة رحبة، ومنع حافز الربح من تجاوز دائرته والاستيلاء على النشاط الاقتصادي بأكمله. ترتيب الأولويات ومع أهمية القطاعين، الربحي وغير الربحي، إلا أن الأولوية في البناء الاقتصادي هي للقطاع غير الربحي. ولذلك جاء الأمر بالزكاة والصدقات والمعروف سابقاً على تحريم الربا بمدة، حيث تأخر النص الصريح بمنعه إلى غزوة أحد في السنة الثالثة للهجرة. أما النصوص الآمرة بالبر والمعروف والإحسان، فكانت تتوالى منذ بدء البعثة. وحكمة تقديم الأمر بالزكاة والمعروف على تحريم الربا تظهر من خلال فهم مشكلة الربا وأسباب وجوده. فالربا ينشأ من جهتين: حاجة المقترض، وشح المقرض. فالحاجة من جهة الطلب، والشح من جهة العرض. فجاءت نصوص الشرع الحكيم بمعالجة الأمرين من خلال الأمر بالزكاة والصدقات والعطف على المسكين واليتيم ونحوها من صور التكافل الاجتماعي. فهذه الأعمال تغني المحتاج أو تخفف من عوزه، وفي الوقت نفسه تربي صاحب المال على السخاء والبذل وتستل جذور الشح والبخل من قلبه. وبذلك تعمل على استئصال الربا من الجهتين. وهذا بطبيعة الحال يأخذ وقتاً ولا يتم بين عشية وضحاها، ولهذا تأخر تحريم الربا الصريح نحواً من عشر سنين. فلما نزلت آية تحريم الربا كانت البيئة النفسية والاجتماعية مهيأة وجاهزة لاستقبال الحكم وامتثاله على أكمل وجه. وهذا يبين تكامل النظام الإسلامي وترابط أجزائه. كما يبين خطأ التركيز على جانب وإهمال الآخر. وهذا هو الحاصل الآن للأسف، حيث يتم التركيز على مؤسسات التمويل الإسلامي الربحية، مع إهمال كبير للمؤسسات غير الربحية، ومن أهمها مؤسسات الزكاة والقرض المجاني. فمحاولة إزالة الربا دون تفعيل مؤسسات التمويل غير الربحي يؤدي إلى خلل جوهري في مسيرة التمويل الإسلامي، على مستوى الفهم والتنظير، وعلى المستوى الممارسة والتطبيق. الوظيفة الاقتصادية للقطاع غير الربحي وليتضح مقدار الخلل الناتج عن إهمال التمويل غير الربحي، دعنا نسأل: ماذا يحدث إذا وجد التمويل الربحي، مثل البيع الآجل ونحوه، قبل معالجة مشكلة الفقر وقبل معالجة التفاوت الفاحش في توزيع الثروة؟ الجواب ليس عسيراً، فالتمويل سيتجه تلقائياً لمحاولة سد الفجوة بين الفقراء والأغنياء، ورغبة الفقراء في اللحاق بالأغنياء. وحيث أن معظم التمويل يتم من خلال المداينات، فإن هذا سيؤدي إلى تحويل قطاع كبير من المجتمع إلى خانة المدينين لأصحاب الأموال. وحيث أن التمويل ربحي وليس مجانياً، فإنه سيزيد من ثروة أصحاب الأموال ويؤدي من ثم إلى زيادة الفجوة في توزيع الثروة بدلاً من تضييقها. وهذا بدوره يستلزم دورة جديدة من التمويل، التي تعمل هي أيضاً على زيادة الفجوة، وهكذا. وبذلك تزداد الفجوة اتساعاً، ويتضاعف مستوى المديونية. وحيث إن معظم التمويل يتجه لأغراض استهلاكية، فإن ارتفاع معدلات المديونية قد تؤدي إلى تراجع النمو والتوظيف. ولكن المشكلة لا تقف عند هذا الحد. فنظراً لأن التمويل الإسلامي بطبيعته لا يسمح بالتوسع في المديونية بل يقيدها دائماً بالنشاط الحقيقي، وحيث إن هذه الدوامة في التمويل الاستهلاكي لا تقبل التوقف عند حد، فإنها ستؤدي إلى محاولة الالتفاف على الضوابط الشرعية للتمويل من أجل الحصول على السيولة وجدولة الديون، لتصبح النتيجة في النهاية لا تختلف عن التمويل الربوي. وهذا ما يؤدي بدوره إلى جعل الحيل والأساليب الصورية في التمويل، التي لا تختلف في جوهرها عن الربا، جزءً أساسياً من الحياة الاقتصادية. وهكذا نجد أن غياب الدور الفاعل لمؤسسات التمويل غير الربحي يؤدي إلى سلسلة من الأخطاء في الاجتهاد وفي التطبيق. فهو يفرغ التمويل الإسلامي من مضمونه، كما يجعل الحيل الربوية تظهر كأنها ضرورة لا يمكن الفكاك منها، مع أنها في واقع الأمر لا تزيد المشكلة إلا سوءً. وأصبح هذا الواقع العليل، مع اتهام الناس بالشح والضن بالمال، سنداً للفتاوى بجواز الحيل أصالة واختياراً، لا استثناء واضطراراً. وهذه الفتاوى بدورها رسخت الانحراف عن أهداف الاقتصاد الإسلامي ومبادئه، لتنشأ دوامة أخرى تعزز دوامة المديونية وتُنظـّر لها. وحقيقة الأمر أن المسلمين يحبون الخير والبذل والعطاء، ويملكون من روح المواساة والتكافل ما لا يوجد عند غيرهم من الأمم، ومن ظن فيهم خلاف ذلك فهو حري بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من قال هلك الناس فهو أهلكهم". وإنما المشكلة في غياب المؤسسات التي تحول هذه الميول النبيلة من رغبات كامنة إلى واقع قائم ونمط اجتماعي راسخ. فالمؤسسات غير الربحية هي الأساس في بناء الاقتصاد الإسلامي. وإذا اختل الأساس اختل البناء ولا بد، وأصبح التمويل الإسلامي من ثم عاجزاً عن تحقيق أهدافه. وأياً كانت الأسباب التاريخية التي أدت إلى تراجع هذه المؤسسات، فمن الخطأ الاستسلام لهذا الواقع فضلاً عن محاولة التنظير له من خلال تسويغ الحيل الربوية. بل يجب المبادرة لإحياء مؤسسات الزكاة والقرض الحسن وسائر الأنشطة غير الربحية، وتفعيلها ووضعها في المستوى اللائق بها. القرض الحسن والتورق المنظم ووجوب القرض الحسن على الكفاية من أقوى الأدلة على تحريم الحيل الربوية إذا تحولت إلى عمل منظم ومؤسسي. وذلك أن الحيل الربوية وسيلة للاقتراض بربح من خلال الشراء والبيع. وقد أكد الفقهاء منذ القدم على الأثر السلبي لهذه الحيل في سد أبواب المعروف والقرض المجاني خصوصاً. والقرض المجاني قد لا يكون واجباً على كل شخص بعينه، لكنه واجب على المجموع وجوب كفاية، بلا خلاف بين العلماء كما سبق. فإذا تحولت الحيل الربوية من عمل فردي إلى عمل مؤسسي ومنهجي، أصبحت نمطاً اجتماعياً يهدد القرض المجاني على مستوى المجتمع، وتنافي من ثم وجوبه الكفائي، ولهذا تكون محرمة. ومن هنا يتبين حكمة تفريق العلماء رحمة الله عليهم، بين أهل العينة وغيرهم. فكانوا يتسامحون في بعض صور الحيل إذا لم تكن مع أهل العينة، ويمنعونها إذا كانت مع أهل العينة. السبب هو خشية هؤلاء العلماء أن تتحول هذه الحيل من رخص استثنائية تخفف من ضائقة فردية، إلى عمل مؤسسي على مستوى المجتمع يقضي على الوجوب الكفائي للمعروف والبر، ومنه القرض الحسن. ومن هذا الباب يمكن فهم قرارات المجامع الفقهية التي صدرت بشأن التورق، مثل قرارات المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي، ثم أخيراً قرار مجمع الفقه الإسلامي بمنظمة المؤتمر الإسلامي في 1430هـ. فقد نص قرار المجمع على جواز التورق الفردي وعدم جواز التورق المنظم والتورق العكسي. وكان القرار صريحاً في تعليل تحريم التورق المنظم والعكسي بأن "فيهما تواطؤاً بين الممول والمستورق، صراحة أو ضمناً أو عرفاً، تحايلاً لتحصيل النقد الحاضر بأكثر منه في الذمة، وهو ربا . "[2] وهذا التواطؤ هو الذي يحول العملية من عمل فردي تلقائي إلى عمل منظم مؤسسي، وهو ما ينافي وجوب القرض الحسن على الكفاية. وقد أكد الفقهاء في مناسبات مختلفة على الفرق بين الواجب بالجزء والواجب بالكل، وبين المحرم بالجزء والمحرم بالكل، فمن الأعمال ما يكون مغتفراً لفرد، لكن لا يجوز أن يتحول إلى نمط اجتماعي سائد. وهذا أصدق ما يكون في حق الحيل. فهي على أحسن أحوالها رخص ومخارج استثنائية، لكن من غير المقبول أن يصبح الاقتصاد الإسلامي في الدول الإسلامية قائماً على هذه الحيل، فهذا تشويه للإسلام وصدٌ عن سبيل الله، فضلاً عن منافاته لأحكام الشريعة الإسلامية الخاصة بهذه التعاملات. القرض المجاني والاستقرار المالي كشفت الأزمة المالية عن الدوري الحيوي الذي يقوم به القرض المجاني، حيث تسابقت البنوك المركزية والحكومات في تقديم قروض بفوائد لا تختلف عملياً عن الصفر. فالقرض المجاني أصبح ضرورة للحفاظ على الاستقرار المالي للمجتمع، وليس مجرد وسيلة للدعم والإعانة للبعض. وهذا يتفق مع موقف الشريعة الإسلامية من كونه فرضاً على الكفاية، فهو أداة ضرورية على مستوى المجتمع، وإن لم تكن كذلك في حق كل فرد بعينه. لكن الخطأ الذي وقعت فيه هذه الأنظمة هو أنها قدمت نسبة كبيرة من هذه القروض المجانية للجهات الأقل حاجة لها، وهي كبرى المؤسسات المالية، والأسوأ من ذلك أنها كانت سبباً في حصول الكارثة ابتداء. فالواجب هو توجيه الدعم والقروض المجانية لضحايا الكارثة، خاصة المؤسسات والأعمال الصغيرة والمتوسطة، الذين يمثلون القطاع الأكبر توظيفاً والأكثر دعماً لعجلة النمو في الاقتصاد، بدلاً من توجيه الدعم للأقلية التي لا تفيد المجتمع ولا تسهم في دعم عجلة النمو. ولكن هذا يحتم على المجتمع بناء مؤسسات وآليات متخصصة في القرض المجاني، ولا يترك الأمر لحين حصول الكوارث والأزمات. حوافز التمويل غير الربحي ونظراً لأهمية التمويل غير الربحي فقد قدمت الشريعة الإسلامية له الحوافز المختلفة، حيث اعتبرت القرض الحسن نوعاً من الصدقة، كما قال صلى الله عليه وسلم: "إن السلف يجري مجرى شطر الصدقة"، فهو داخل في وعد النبي صلى الله عليه وسلم: "ما نقص مال من صدقة" وقوله عليه السلام: "المؤمن في ظل صدقته يوم القيامة". فمن أقرض قرضاً فكأنه تصدق بنصف ما أقرضه. وهذا ما يجعل القرض الحسن مما يمكن أن يعفى من الزكاة. وذلك أن الفقهاء اختلفوا في حكم زكاة الدين المؤجل على الدائن. فالجمهور يرى وجوب الزكاة على الدائن، على خلاف بينهم في التفاصيل. وذهب بعض الصحابة والتابعين، ورجحه شيخ الإسلام ابن تيمية، إلى عدم وجوب الزكاة في الدين المؤجل على الدائن. ومن الممكن الجمع بين القولين بأن يكون الوجوب في الديون الربحية، أي التي نشأت عن بيع أو معاوضة بربح. أما الديون غير الربحية، كالتي تنشأ عن قرض بدون زيادة، فلا تجب فيها الزكاة . وهذا مع كونه يجمع بين القولين، فهو يناسب مقاصد التشريع وحكمته. فإن من يقرض ماله بلا مقابل فقد تصدق بمنفعة ماله للمقترض مدة الأجل، فناسب ألا تجب عليه الزكاة لئلا يقع الازدواج أو الثني في الزكاة. أما من باع بثمن مؤجل بزيادة فهو لم يتصدق بشئ فتجب عليه الزكاة. ويشهد لذلك أيضاً ما سبق من أن السلف يجري مجرى شطر الصدقة. وهذا يعني أن القرض الحسن يمكن أن يعفى من الزكاة، وهو نوع من الحوافز التي تشجع أصحاب الأموال على إقراضها للمحتاجين. تفعيل القرض الحسن ومن الممكن تفعيل القرض الحسن بأن تكون الجمعيات والهيئات والصناديق الخيرية هي المقترض من أصحاب الأموال، وهي التي تضمن السداد، على أن تقوم هذه الجمعيات باستثمار المال ثم التصدق بريعه أو إقراضه للمحتاجين بعد خصم التكاليف. وهذا يحقق لأصحاب الأموال الاطمئنان بضمان السداد نظراً لتنوع موارد هذه المؤسسات واتساع قاعدتها المالية، ويُغني أصحاب الأموال في الوقت نفسه عن تكاليف المتابعة لكل مقترض على حدة، كما يوفر مورداً للمحتاجين والراغبين في الاقتراض دون الوقوع في الربا أو التحايل عليه. ومن الممكن أيضاً أن تسهم الجهات الحكومية ذات الصلة، مثل وزارة الشؤون الاجتماعية، بتقديم ضمانات لأصحاب الأموال إذا أقرضوا أموالهم للجمعيات الخيرية أو لصندوق مكافحة الفقر، على أن تتصرف هذه الجمعيات في القروض وفق سياسة مالية محددة، تتضمن معايير الإقراض والملاءة المالية للمقترضين ونسب الاحتياط والتوظيف وما إلى ذلك. كما يمكن للبنوك الإسلامية أن تضرب بسهم في ذلك من خلال تقديم تسهيلات قصيرة الأجل مجانية للجمعيات الخيرية وصندوق الفقر بضمان هذه القروض. وبهذا تتضافر جهود المؤسسات العامة والخاصة لإحياء هذه الفريضة الإسلامية، وسد حاجات فئة مهمة وفاعلة في المجتمع، مما يقلل حجم المديونية ويعزز الطلب والتوظيف ومن ثم النمو والرخاء الاقتصادي. والحمد لله رب العالمين. [1] الفروع لابن مفلح 4/307، كشاف القناع للبهوتي 4/347، فقه الزكاة للقرضاوي 2/986. [2] القرار رقم 179 (5/19) بشأن التورق: حقيقته، أنواعه (الفقهي المعروف والمصرفي المنظم)، الدورة التاسعة عشرة، 1430هـ.
  • 19 أكتوبر 2011
  • 11:53 AM
إقرأ المزيد
ما هو أسوأ من الكارثة أعلن بنك جولدمان ساكس صافي أرباحه للربع الثاني من هذا العام، حيث بلغت 3.44 مليار دولار، من أصل إجمالي إيرادات لنفس الفترة بلغ 6.8 مليار دولار. وهذا أعلى مستوى من الأرباح حققه البنك عبر تاريخه الذي يمتد لمدة 140 عاماً. وبهذه المناسبة أعلن البنك أنه سيخصص مبلغ 11.4 مليار دولار رواتب ومكافآت وحوافز للموظفين عن النصف الأول من عام 2009م، كما نقلت صحيفة نيويورك تايمز مؤخراً (14/07/2009). هذه الحوافز فاقت الحوافز التي كان يدفعها البنك حتى في أوج الفقاعة العقارية. وقد عبر عضو الكونجرس الأمريكي شيرود براون عن استيائه من هذا التصرف بقوله: "إن الناس في أنحاء البلاد يشعرون بالإحباط عندما يرون جيرانهم يفقدون وظائفهم في الوقت الذي تقدم فيه الحكومة الدعم لشركة AIG وبنك جولدمان ساكس، ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل يتعداه إلى أن تعلن هذه المؤسسات أرباحاً هائلة وحوافز ضخمة. أظن الناس في ذهول أن النظام يعمل بهذه الطريقة". بالتأكيد استطاع بنك جولدمان تحقيق عدة صفقات مربحة في الأسواق المالية، ونجح في زيادة رأسماله بعدة مليارات. لكن البنك لم يكن ليقف على قدميه بعد انهيار بنك ليمان برذرز وترنح شركة AIG لولا الدعم الحكومي: 13 مليار دولار تعويضات حكومية لعقود البنك مع شركة AIG ، 28 مليار قروض منخفضة التكلفة من خلال مؤسسة التأمين على الودائع FDIC ، فضلاً عن التسهيلات المباشرة من الاحتياطي الفدرالي بفوائد قريبة من الصفر، وهي تفاصيل غير معلنة. وهذه الأرباح التي حققها جولدمان ترجع إلى صفقات ووساطة في الأسواق المالية: السلع والعملات والسندات ونحوها، خاصة في ضعف وغياب المنافسين من البنوك الأخرى. لكن لا علاقة لها بالاقتصاد الحقيقي، بل العكس، حيث أرجع بعض المحللين ترقية التوصيات للتداول في أسهم جولدمان إلى حجم السندات الهائل الذي تصدره الحكومة الأمريكية، وما يمكن أن ينتفع به البنك من عمليات الإصدار والوساطة، كما نقلت وول ستريت جورنال (13/7/2009). الأغرب من ذلك هو موقف المسؤولين من سلبية البنوك تجاه الاقتصاد الحقيقي. في مقابلة مع مجلة التايم آخر شهر يونيو الماضي، سُئل وزير المالية الأمريكي تيم جايتنر: "نجحت عدة بنوك في رد قروض الحكومة الاتحادية (التابعة لبرنامج TARP )، لكن البنوك مع ذلك لا تقدم القروض للنشاط الاقتصادي بما يكفي؟" فأجاب: "عليك أن تتذكر أن الأزمة نشأت ابتداء لأسباب منها أن الأسر حول العالم تحملت الكثير من الديون. فالدَين في اقتصادنا ارتفع بنسبة غير عادية، ونحن الآن في كساد لأن الناس يجب أن يعودوا إلى نمط الحياة الذي يسمح به دخلهم. وهذا يعني أن عودة النشاط الاقتصادي ستأخذ وقتاً أطول من المعتاد". بعبارة أخرى، إن المجتمع الأمريكي غارق في الديون ومن ثم غير قادر على استيعاب المزيد من القروض، ولذلك لا نستغرب أن البنوك لا تقرض بالشكل المأمول. لكن إذا كان الحال كذلك لماذا الهلع لإنقاذ هذه البنوك ابتداء إذا كانت لن تقدم القروض كما ينبغي؟! لقد تبين الآن أن الدعم الحكومي لمن كانوا هم سبب الأزمة ابتداء لم يعُد على الاقتصاد بالنفع المنشود، وأن المجتمع يجب أن يدفع ثمن الإسراف في الديون، وفوق ذلك ثمن إنقاذ هذه البنوك التي أغرقته في هذه الديون! إن هذه النتائج أضر على النظم الرأسمالية من الكارثة نفسها، لأنها تبين عمق الخلل والظلم الذي تنطوي عليه، ومناقضتها لبداهة الفطرة والمنطق السليم. إن العالم اليوم بحاجة حقيقية للإنقاذ، ولا يوجد نظام مرشح لهذه المهمة غير الاقتصاد الإسلامي. فهل المؤسسات الإسلامية على مستوى المسؤولية؟ والحمد لله رب العالمين.
  • 19 أكتوبر 2011
  • 11:53 AM
إقرأ المزيد
المنطق الاقتصادي في القرآن الكريم بالرغم من أن الاقتصاد علم يُعنى بالأمور الدنيوية والمالية، إلا أن القرآن الكريم قد استخدم المنطق الاقتصادي والمصطلحات الاقتصادية في أبعد الأمور عن الشؤون الدنيوية، وذلك في مجال الآخرة والجنة والنار والهداية والضلال، كما في قوله تعالى: ﴿أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين﴾، وقوله: ﴿أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون﴾، وقوله: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفه له أضعافاً كثيرة﴾، وقوله: ﴿إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة﴾، وقوله: ﴿إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سراً وعلانية يرجون تجارة لن تبور﴾، وقوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم؟ تؤمنون بالله ورسوله﴾ الآيات، وغيرها. وقد ورد في السنة كثير من النصوص بنفس المعنى، مثل قوله صلى الله عليه وسلم: "ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة"، وقوله عليه السلام: "إن من أربى الربا استطالة المرء في عرض أخيه"، وقوله: "أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته"، وقوله: ‏"أتدرون من المفلس؟" قالوا المفلس فينا يا رسول الله من لا درهم له ولا متاع، فقال ‏صلى الله عليه وسلم: "‏المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاته وصيامه وزكاته، ويأتي قد شتم هذا ‏وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا، فيُعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن ‏‏يُقضى ما عليه أُخذ من خطاياهم فطُرحت عليه، ثم طُرح في النار"، وغيرها. وهذه النصوص من الكثرة والاطراد بما يترجح معه أن هذا الاستعمال ليس على سبيل الاستعارة أو التشبيه، بل هو على سبيل الحقيقة. والمعنى الذي يجمع بين الأمرين هو وجود التعارض بين المصالح المختلفة، مما يستلزم الموازنة والمفاضلة بينها. هذه الموازنة تقتضي في النهاية المبادلة بين المصلحتين المتعارضتين، وهذه المبادلة (trade off ) هي جوهر النظرية الاقتصادية. وإذا كان القرار الرشيد يستلزم الموازنة والمفاضلة بين المصالح المتعارضة، فالمنطق الاقتصادي يحدد عناصر المفاضلة ومعاييرها من أجل الوصول للنتيجة الأكثر رجحاناً. وهذا يبين تأكيد القرآن الكريم على عقلانية القرار الصحيح، بأن يكون على وفق الموازنة السليمة بين المصالح والمفاسد، أو بين المكاسب والخسائر، وليس على وفق الهوى أو التقليد الأعمى. ويلاحظ أن استخدام المنطق الاقتصادي يقتصر على المفاضلة في الحياة الدنيا. أما في الآخرة فلا يوجد ثمة بيع ولا شراء، كما قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة﴾. والسر والله أعلم هو طبيعة الآخرة التي تنتفي فيها القيود التي هي منشأ التعارض بين المصالح ابتداء، وفي هذه الحالة لا يوجد ما يستدعي المبادلة. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن في الجنة سوقاً، لكن ورد بأسانيد ضعيفة أن هذه السوق ليس فيها بيع ولا شراء، بل ما رغبه الواحد من أهل الجنة حصل له فوراً. وهذا يتفق مع سائر النصوص التي تبين انتفاء أي قيود على رغبات أهل الجنة، ومن ثم عدم الحاجة للتبادل أساساً. والحاصل أن القرآن الكريم وظف المنطق الاقتصادي لدعم القرار المتعلق بالموازنة بين مصالح الدنيا ومصالح الآخرة عند التعارض. وبذلك يكون القرآن قد رفع من شأن المنطق الاقتصادي أكثر بكثير مما تضعه فيه الرأسمالية المعاصرة. فالرأسمالية تحصر المنطق الاقتصادي في الأمور المادية الدنيوية، وتلغي أي اعتبار للقضايا الأخروية أو الأخلاقية، أو تجعلها على أحسن الأحوال تابعة للقضايا الدنيوية. وهذا يجعل دائرة المنطق الاقتصادي ضيقة من جهة، ومادية بحتة من جهة أخرى. أما القرآن فهو يحافظ على جوهر المنطق الاقتصادي السليم، لكنه يوسع نطاقه بما يشمل المصالح الدنيوية والأخروية. فهو بذلك يحترم المنطق الاقتصادي أكثر من الرأسمالية. والحمد لله رب العالمين.
  • 19 أكتوبر 2011
  • 11:52 AM
إقرأ المزيد
مؤسسة النقد والمسؤولية الاجتماعية أصدرت مؤسسة النقد مؤخراً تعميماً على جميع البنوك بضرورة الالتزام بعدم تطبيق رسوم أو عمولات أيًا كانت مسمياتها على حسابات رواتب موظفي الدولة وحسابات مكافآت الطلاب. والتعميم صدر بعد أن فرضت كثير من البنوك، بما فيها البنوك الإسلامية، رسوماً بمسميات مختلفة على حسابات الرواتب والمكافآت، لكون مبالغها صغيرة، ويطلق عليها رسوم الحد الأدنى للرصيد ، وتصل الرسوم إلى ريالين ونصف أو عشرة ريالات، إذا قل الرصيد عن خمسة آلاف ريال، وأحيانا إذا قل الرصيد عن ألف ريال. *** لم تكن مؤسسة النقد بحاجة إلى "فتوى" لتقرر منع هذه الرسوم، فالمسألة أوضح وأبين من ذلك. فهي ظلم بيّن على أصحاب الحسابات المتدنية، وتحيز غير مقبول للحسابات الكبيرة. لكن لماذا لم يأت المنع من المصارف الإسلامية؟ هل يعقل أن تجيز الشريعة الإسلامية هذا الظلم؟ الجواب بالتأكيد هو النفي. فالرسوم على الحسابات الجارية تدخل في الربا الذي نص عليه حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "الذهب بالذهب والفضة بالفضة ... يداً بيد، مثلاً بمثل، سواء بسواء، فمن زاد أو استزاد فقد أربى" متفق عليه. فالحساب الجاري من الناحية الفقهية قرض من العميل للمصرف، وهذا محل اتفاق. والقرض شرعاً من عقود الإرفاق، فإذا وجد في القرض شرط على وجه المعاوضة، لم يعد من باب التبرعات بل أصبح من باب المعاوضات، فينطبق عليه الحديث السابق. والحديث صريح بأن أي زيادة لأي من الطرفين فهي ربا، ولذلك قال عليه السلام: "فمن زاد أو استزاد"، فسواء كانت الزيادة من المقترض أو من المقرض، فهي ربا بنص الحديث. فليست الزيادة المحرمة هي التي يدفعها المقترض، بل أي زيادة على وجه الاشتراط لأي من الطرفين تجعل المعاملة معاوضة نقد بنقد مع التفاضل والتأخير، وهو ربا بالإجماع. أضف إلى ذلك أن الحساب الجاري، لما كان قرضاً من العميل للمصرف، فربحه وخسارته على المصرف عملاً بقاعدة الخراج بالضمان، وهو منطق العدل بين الحقوق والواجبات. لكن تحميل العميل تكاليف الحساب دون أن يكون له شئ من الربح مخالفة صريحة للقاعدة. فإن كان العميل سيتحمل نصيبه من التكاليف فليأخذ نصيبه من الأرباح، أما أن يتحمل الغرم ولا يحصل على الغنم فهو مناف لمنطق العدل. ثم إن المصرف يفرق بين العملاء بحسب مستوى الرصيد. فإذا انخفض عن الحد خصم من الحساب، وإذا زاد أعفي من الخصم. فإن كانت الرسوم بحق فلماذا يعفى منها الرصيد الأعلى؟ السبب واضح وهو مقابل القرض. فالمبلغ الزائد عن الحد قرضٌ حصل مقابله العميل على إعفاء من رسوم الرصيد الأقل من الحد، فهو قرضٌ جرّ نفعاً، وهو فائدة من المصرف للعميل. كما أن اشتراط الحسم مقابل تكلفة الخدمات المصرفية يجعل المعاملة من باب سلف وبيع. فهو سلف من جهة العميل للمصرف وبيع من جهة المصرف للعميل. وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن سلف وبيع، وهو عام في كل سلف وبيع اجتمعا على وجه الاشتراط وكان السلف هو المقصود. وهذا هو الحاصل هنا، فإن الحساب الجاري هو الأصل في العلاقة بين العميل والمصرف، والهدف من الرسوم هو أن يودع العميل مبالغ إضافية لتغطي أرباحُها التكاليفَ التي يتحملها المصرف. فالسلف هو المقصود ابتداء وانتهاء، فتكون معاملة منهياً عنها بالنص. إذا كان المصرف فعلاً يرغب في تغطية تكلفة الخدمات الإضافية للعملاء، فيجب أن يسعّر هذه الخدمات ويطبق رسومها على الجميع. فمن يستفيد من الخدمة يدفع مقابلها، ومن لا يستفيد لا يدفع، وهذا هو منطق العدل. وبهذا لا تكون الخدمة مشروطة في السلف لأن العميل من حقه ألا يستخدم هذه الخدمات ولا يخصم منه شئ. وتطبيق الرسوم على الجميع سيجعل التكلفة للحساب الواحد منخفضة جداً، وبذلك تتحقق مصلحة الجميع . ويجب أن يراعى في ذلك أن الخدمات الأساسية للوفاء بالقرض لا تدخل في التكاليف، مثل بطاقة الصراف ودفاتر الشيكات. فهذه الخدمات كما أنها لا تعتبر منفعة من المصرف للعميل مقابل القرض، وإنما هي وسيلة أساسية للوفاء به، فينبغي كذلك ألا تعتبر تكلفة يتحملها العميل أيضاً، سواء بسواء. *** مؤسسة النقد تستحق الشكر على هذا التعميم الذي يوافق حكمة الشريعة الإسلامية، ويمثل ترجمة عملية لمبدأ المسؤولية الاجتماعية. وليست هذه المرة الأولى التي تبادر فيها المؤسسة بذلك، بل سبق أن أصدرت تنظيم قروض الأفراد في أواخر 2005م، بعد أن بلغت مديونية الأفراد حداً لا يمكن الاستمرار فيه، ونتوقع منها المزيد. والمنتظر من المصارف الإسلامية أن تكون سباقة في هذه المجالات، وأن تقدم للمجتمع وللعالم الصورة النموذجية للتمويل الإسلامي الذي يحقق التوازن بين الحقوق الخاصة والعامة، وبين الربحية والمسؤولية الاجتماعية. والحمد لله رب العالمين. المقالات بحوث الكتب الفتاوى الإستشارات bohooth_various الصوتيات مرئيات
  • 19 أكتوبر 2011
  • 11:51 AM
إقرأ المزيد
المجتمع الاستهلاكي النزعة الاستهلاكية (consumerism ) ظاهرة قديمة قدم المجتمعات البشرية، ويعبر عنها بالترف والإسراف والتبذير. وقد كانت موجودة في المجتمع الجاهلي حين بعث النبي صلى الله عليه وسلم، وهو ما أشار إليه قوله تعالى حكاية عن بعض رموز الجاهلية: "يقول أهلكتُ مالاً لبداً"، فهو يتفاخر بأنه أهلك المال في أنواع المتع والمظاهر الاجتماعية، وهذا هو الاستهلاك التفاخري (conspicuous consumption ) المبدد للثروة. وقد شدد القرآن في استنكار هذه الظاهرة والتحذير من هذا السلوك في آيات متعددة. ويلاحظ أن معظم هذه الآيات نزلت في العهد المكي، مما يدل على أن علاج هذه المشكلة من القضايا الكلية والأساسية في الاقتصاد الإسلامي، وليس من التفاصيل الجزئية التي تقبل التأجيل إلى العهد المدني. تبديد الثروة أبرز مشكلات الإنفاق التفاخري هو تبديد الثروة وضياع المال ومن ثم تدمير الاقتصاد والمجتمع. وذلك أن المقصود من هذا الإنفاق هو إبراز المنزلة والتفوق الاجتماعي على الآخرين، فإذا أنفق الآخرون أيضاً رجع الوضع النسبي إلى ما كان عليه، لكن بعد خسارة الإنفاق الذي لم يحقق الهدف منه. فالإنفاق التفاخري والمظهري لعبة خاسرة لأن الإنفاق ليس مقصوده إشباع الحاجات الأساسية، وإنما التفوق النسبي، فإذا أنفق الجميع، بقي الوضع النسبي كما هو، لكن مع انخفاض مستوى الثروة وارتفاع المديونية. ويدرك الاقتصاديون الأضرار الكبيرة لهذا السلوك الاجتماعي، ومع التحذيرات المتتكررة لكن تظل النزعة الاستهلاكية غالبة. فما أهم الأسباب وراء هذه الظاهرة؟ البحث عن السعادة منشأ النزعة الاستهلاكية يبدأ من البحث عن السعادة. فالجديد له لذة، وهذه اللذة قد توهم المرء أنها هي السعادة التي ينشدها ويطلبها. ولكن لذة الجديد تتضاءل وتضمحل مع الوقت، فيجد المرء نفسه يبحث مرة أخرى عن السعادة، فيتجه إلى الشراء ثانية، وهكذا. وكلما ازدادت النزعة الاستهلاكية، اشتدت الحاجة للبحث عن السعادة، فيصبح حال المرء كمن يشرب من البحر: لا يزيده الشرب إلا ظمأً. لكن السعادة الحقيقية ليست في الاستهلاك المادي، بل في الإيمان وعمل الخير والبر والإحسان إلى الخلق. فالإيمان يورث من الطمأنينة والرضا ما يغني المرء عن لذة الاستهلاك. وهذا ما يدل عليه ما ورد في الحديث من ‏أن‏ ‏رجلا ‏كان يأكل أكلا كثيراً فأسلم، فكان يأكل قليلا، فذُكر ذلك للنبي‏ ‏صلى الله عليه وسلم فقال: "إن المؤمن يأكل في معيّ واحد، وإن الكافر يأكل في سبعة أمعاء" متفق عليه. فكلما كان الإنسان أقل إيماناً وأقل شعوراً بالرضا، كلما كان ميله للاستهلاك أكبر بسبب حاجته للسعادة والرضا. ولهذا تبرز ظاهرة الترف والنزعة الاستهلاكية مع ضعف الإيمان وضعف القيم الأخلاقية، وهو ما يلاحظ اليوم بأوضح صورة. الأفق الزمني وبالإضافة لعنصر الرضا فإن الإيمان له أثر بالغ في نظرة الإنسان للمستقبل. فالإيمان باليوم الآخر يجعل الإنسان أبعد نظراً وأقل استعجالاً على الملذات الحاضرة. وفي المقابل فإن قصر النظرة للمستقبل وارتفاع معدل التلهف الزمني يعزز النزعة الاستهلاكية. ويشكو الاقتصاديون اليوم من ارتفاع معدل التلهف الزمني وقصر النظرة المستقبلية بما يغلب القرارات الآنية ويضر بالقرارات الجوهرية بعيدة المدى. وهذه المشكلة تضر كثيراً في مجالات الاستثمار، حيث يصبح هم المرء هو الحصول على الربح السريع في أقصر وقت لكي يلبي الطلب الاستهلاكي الحاضر. وهذا من أهم أسباب نشؤ الفقاعات المالية في أسواق الأسهم وغيرها من الأسواق المالية. وقد برز للعيان مؤخراً حجم الآثار الفادحة التي يمكن أن يخلفها هذا النوع من التفكير. فالاستعجال والتلهف على الحاضر على حساب المستقبل يغذي الاستهلاك المفرط من جهة، كما يضر بالاستثمار من جهة أخرى. التقدم الصناعي في الماضي كانت الأسرة تستهلك في الغالب ما تنتجه بنفسها، من الحبوب والألبان والألبسة وغيرها من احتياجاتها. وما فاض عنها من إنتاجها يمكن لها أن تبيعه لتعزز وضعها الاقتصادي. مع التقدم الصناعي وتطور خطوط الإنتاج وتحقق اقتصاديات الحجم (economies of scale )، أصبح إنتاج هذه السلع محلياً غير مجد، فالمصانع توفرها بتكلفة أقل وجودة أفضل. وبذلك بدأ التحول، قبل نحو 100 عام، نحو النمط الاستهلاكي. فالأسرة اليوم أصبحت مستهلكة لما تنتجه المصانع الكبيرة، ولم تعد كما كانت في الماضي تستهلك ما تنتجه بنفسها في أكثر احتياجاتها. وهذا التطور يفترض أن يكون مفيداً من حيث تلبية كثير من الاحتياجات الأساسية وتوفير العناء والمكابدة التي كانت الأسرة تتحملها في الماضي، ومن ثم يرفع مستوى الإنتاجية في المجالات الأخرى. لكن ما حصل بعد ذلك هو أن هذا الاتجاه نحو الاستهلاك صار يتزايد وينمو على حساب الإنتاجية. وأحد الأسباب وراء ذلك غلبة الجشع المادي وطلب الربح لدى الشركات المنتجة. فصارت تسخر قدراتها لتغذية النزعة الاستهلاكية لتحقق المزيد من المبيعات ومن ثم المزيد من الأرباح. وأصبح السلاح الأمضى أثراً في هذا الاتجاه هو الدعاية والإعلان، التي نجحت في إقناع الجمهور بحاجته للسلع والخدمات التي تنتجها هذه الشركات، حتى لو لم تكن الحاجة قائمة فعلاً. وقد كتب الاقتصادي المعروف جون كينيث جالبيرث (John Kenneth Galbraith ) كتابه: مجتمع الوفرة (Affluent Society ) في منتصف القرن الماضي منتقداً ظاهرة الاندفاع نحو إنتاج السلع الاستهلاكية على حساب الخدمات العامة، وظاهرة تشجيع الاستهلاك المصطنع لدعم الإنتاج ومن ثم الربحية. ولكن بقيت هذه الظاهرة واستمر الكتاب في انتقاد هذه الظاهرة والتحذير منها. لكن في غياب القيم والمبادئ التي تضبط السلوك فسيكون من الصعب تحجيم المشكلة والسيطرة عليها. وقد انتقلت هذه الظاهرة للأسف إلى البلاد الإسلامية، خاصة دول الخليج، وبدأت الأعراض نفسها التي وجدت في الغرب تظهر في مجتمعاتنا. وما لم يتم تدارك الأمر فستكون النتائج غير مشجعة على الإطلاق. التمويل لم تقتصر محاولات التأثير على سلوك المستهلك على الشركات المنتجة للسلع الاستهلاكية، بل تعدته إلى مؤسسات التمويل والمصارف التي ما فتئت تغري الجمهور بالاقتراض أو الاستدانة لتلبية الاحتياجات الكمالية أو المفتعلة. ويكفي متابعة الإعلانات ليدرك المرء حجم التأثير الذي تمارسه البنوك والمؤسسات المالية على تشجيع العملاء على الاستدانة لتمويل الاستهلاك غير المبرر في أكثر الأحيان. النتيجة: الغرق في الديون لسنوات طويلة إلى الأمام. وحسب إحصائيات مؤسسة النقد فقد ارتفعت القروض الاستهلاكية في المملكة من 73 مليار في 2003م إلى 115 مليار في 2004م، ثم إلى 180 مليار في 2005م، وبسبب تدخل مؤسسة النقد أواخر 2005 بقي حجم المديونية في 2006م كما هو تقريباً عند 180 مليار ريال، وارتفع قليلاً في 2007م إلى 182.6 مليار وزاد الطين بلة شيوع الحيل الربوية التي تؤدي وظيفة القرض الربوي نفسها وتوهم المستهلك بسلامة مسلكه، مع كونها تفرغ التمويل الإسلامي من أهم خصائصه، وهو كبح جماح المديونية وربطها بالقيمة المضافة المولدة للثروة. فهناك أدوات للتمويل النقدي، وإذا كنت مديناً، فيمكنك تجديد الدين والحصول على المزيد من التمويل من خلال زيادة حجم المديونية وإطالة مدتها، وهو عين ربا الجاهلية: أنظرني أزدك. ولم يقتصر التحايل على الربا بل امتد ليشمل الميسر، فصارت المتاجر تعلن عن جوائز سحب تصل قيمتها عشرات بل مئات أضعاف قيمة الشراء، فيصبح المقصود من الشراء ليس السلع والخدمات بل الوهم الكاذب في الحصول على الجائزة. فهو في الحقيقة ميسر مغلف بستار الشراء والبيع المشروع، كما أن الحيل الربوية ربا مغلف بستار البيع والشراء المشروع. وهكذا تضافرت القطاعات المختلفة وتكالبت على المستهلك المسكين لتغرقه في الديون ووهم الكسب السريع ولتحطم قدرته الإنتاجية، وقد وَجدَت لديه للأسف من الاستجابة ما يشجعها على المضي قدماً في هذه الدوامة الاستهلاكية. المخرج 1. إن المخرج من هذه الدوامة يجب أن يبدأ من مركز التحكم في السلوك البشري، وهو قلب الإنسان، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب". فمنبع المشكلة كما سبق هو البحث عن السعادة من خلال لذة الاستهلاك. لكن هذه اللذة لا يمكن أن تلبي شوق الإنسان الدفين نحو السعادة والرضا، بل لا يحققها سوى الإيمان والبر والعمل الصالح. ومن الممكن أن يوجه الإنسان همته ووقته نحو الأعمال المفيدة غير المكلفة، وما أكثرها. فالقراءة والكتابة والرياضة وسائر الهوايات والأعمال النافعة المفيدة يمكن أن تحقق قدراً مقبولاً من الرضا والسعادة دون الوقوع في حمى الاستهلاك وتبديد الأموال واستنزاف الثروة. وقد قيل: إن المشغول لا يُنفق، فمن أشغل وقته وذهنه بما هو مفيد انصرف عن الإنفاق والاستهلاك غير المفيد. 2. تنمية قيم الإنتاج والمسؤولية. فالتطور الصناعي الذي سبقت الإشارة إليه حقق الكثير من المنافع للمجتمعات المعاصرة، لكنه في الوقت نفسه كرس روح السلبية والاعتماد على الآخرين، وصار الإنسان أشبه ما يكون عالة على أصحاب العمل بعد أن كان هو سيد نفسه فيما مضى وهو المسؤول عن تحصيل دخله وثروته. وتغيير هذا النمط الاجتماعي يتطلب إحياء قيم الاعتماد على النفس وبناء المشاريع الصغيرة وحسن التخطيط والادخار للمستقبل. ومع التقدم التقني الهائل في مجال الاتصالات والمعلومات، أصبح من السهل على الشخص أن يدير أعماله من منزله وينجح في بناء عمل مدر للدخل بدرجة مقبولة دون تكاليف كبيرة. كل ما يتطلبه الأمر هو الهمة العالية والاعتماد على النفس، مع القدر الضروري من الثقافة المالية والاقتصادية، التي تكاد تكون مغيبة بالكامل للأسف عن مناهجنا العامة. 3. الوقوف بحزم أمام مظاهر الإنفاق والاستهلاك التفاخري القاتل والمدمر للاقتصاد الوطني. وهذا يتطلب تضافر الجهود الرسمية وغير الرسمية في وضع القيود الأخلاقية والتنظيمية أمام الإسراف والمباهاة المذمومة. وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن طعام المتباريين. والمتباريان هما اللذان يتنافسان في مظاهر الكرم والإنفاق، فيدعو كل منهما لوليمة أو مناسبة ينفق عليها أكثر من صاحبه. فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن حضور طعام الإثنين معاً سداً للباب من أصله. فالواجب على المسؤولين والعلماء والأعيان ورجال المال والأعمال التعاون والتآزر في مكافحة هذه الظاهرة. وسبقت الإشارة إلى تدخل مؤسسة النقد في تقييد حجم القروض الشخصية ومدتها ونسبتها من الراتب، ولولا هذا التدخل لاستمر طوفان الديون في إغراق الأفراد دون رادع. ولذلك يجب على الشركات التجارية والمصارف استشعار مسؤوليتها الاجتماعية في ترشيد الاستهلاك والإنفاق وتوجيه رؤوس الأموال ومصادر التمويل بدرجة أكبر نحو المشاريع الإنتاجية المولدة للقيمة، وتقليص توجيهها نحو المجالات الاستهلاكية قصيرة الأجل. 4. إحياء النشاط غير الربحي وعلى رأسه فريضة الزكاة، الركن الثالث من أركان الإسلام. فالزكاة والقروض المجانية بسبب طبيعتها غير الربحية تُوجه الإنفاق نحو الاحتياجات الأساسية وليس الكمالية أو التَرَفيّة. فكلما كان هذا القطاع أكثر نضجاً كلما قل التوجه نحو الاستهلاك التفاخري والبذخ الاجتماعي. ولبالغ الأسف فإن هذا القطاع خصوصاً يعاني لدينا من تخلف مريع مقارنة مع القطاع الربحي، وهذا نقيض ما جاءت به النصوص الشرعية وأكدت عليه فيما لا يحصى من المناسبات من وجوب التعاون والتراحم والبر والإحسان. 5. ترشيد التمويل الإسلامي بما يحقق مقاصد الشريعة الغراء، والبعد عن الفتاوى الشكلية التي تجعل صورة العقد هي الأساس في الفتوى وتهمل وتعرض عن الحقائق والمعاني والمآلات. ويكفي أن ننظر في الأرقام السابقة لنعلم حجم المديونية الهائلة التي وقع فيها الأفراد، ونسبة كبيرة منها، تتجاوز 50% في السنوات الأخيرة، تصنف ضمن التمويل الإسلامي. ومع ذلك فالنتيجة هي نفسها، بل إن إسلامية الصيغة شجعت الكثير من الأفراد على الاستدانة بعد أن كانوا يمتنعون عن ذلك خشية الوقوع في الربا. كما يكفي أن نعلم أن نسبة كبيرة من تمويل المجازفات في سوق الأسهم التي ضخمت الفقاعة ومهدت للكارثة تمت من خلال أدوات تصطبغ بالصبغة الإسلامية. ولو كانت الفتاوى تنظر للمآل، كما هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم كما سبقت الإشارة إليه، لما كانت تسمح أصلاً بمثل هذه الديون الضارة التي لم تجلب للاقتصاد سوى الدمار المادي والمعنوي. والبعض يظن أن كل بيع فهو مشروع لعموم قوله تعالى: "وأحل الله البيع وحرم الربا". وهذا خطأ فادح، لأن البيع هنا يفسره قول النبي صلى الله عليه وسلم: "أطيب الكسب عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور". فالبيع المشروع هو البيع المبرور، وهو المفيد النافع. فيخرج بذلك كل ما كان ضاراً لأحد الطرفين (فضلاً عما يضر بهما)، كما هو الحال في الإسراف والتبذير الذي يضر المشتري لمصلحة البائع، فهو وإن حصل بعقود مشروعة في الظاهر، لكنها لما كانت غير مفيدة بل ضارة بالمبذر المسرف، كان حكمها التحريم بالنص والإجماع. وهكذا الحيل الربوية التي لا تحقق أي قيمة مضافة أو منفعة للمدين المحتال، بل هي مجرد وسيلة للحصول على النقد الحاضر مقابل أكثر منه في الذمة. فلا يمكن لعاقل أن يقول إن هذه البيوع تدخل في البيع المبرور المبارك الذي امتدحه النبي صلى الله عليه وسلم وأثنى عليه. وهكذا القول في الحيل على الميسر من خلال الجوائز التي تغري بالشراء والإنفاق لا لشئ إلا لمجرد وهم الحصول على الجائزة كما سبق. فالاقتصاد الإسلامي لا يتحقق إلا بالأخذ بالشريعة المطهرة كلها، نصها وروحها، أحكامها ومقاصدها. وبدون ذلك فليس هناك أي معنى للقيود الشكلية الفارغة من المضمون، فهي لا تزيد المسلمين إلا زهداً في الشريعة، ولا تزيد غير المسلمين إلا احتقاراً للصورة المشوهة للاقتصاد الإسلامي، كما صرح بذلك الإمام ابن القيم قبل أكثر من 700 سنة، وكما يصرح به أهل الاختصاص اليوم. والحمد لله رب العالمين.
  • 19 أكتوبر 2011
  • 11:50 AM
إقرأ المزيد
السياسة الاقتصادية تجاه الأزمة المالية أعلن الاحتياطي الفيدرالي أنه خفض الفائدة إلى ما بين الصفر والربع في المئة، وتبعه في ذلك بنك إنجلترا المركزي. والهدف هو تخفيض تكلفة الاقتراض على البنوك تشجيعاً لها على إقراض الأفراد والشركات لتعجيل الخروج من حالة الركود الاقتصادي. ومع ذلك فإن المراقبين يشككون في جدوى هذه السياسات، فقد طبقت من قبل في اليابان ولم تنجح في إخراجها من الركود لأكثر من عشر سنوات. وذلك أن مشكلة البنوك هي فقدان الثقة ومن ثم الخوف على أصل القرض من الضياع، ولهذا تمتنع من الإقراض رأساً. فتخفيض الفائدة لا يجدي نفعاً لأن مقدار الفائدة لا يقارن بأصل القرض. الجانب الأسوأ في هذه السياسات هو توجيه معظم الدعم والتمويل لنفس المؤسسات التي كانت من أهم أسباب الأزمة ابتداء، وهي البنوك والمؤسسات المالية. في حين نجد أن ضحايا الكارثة، من الأفراد ومن الشركات المنتجة، يواجهون الكثير من التلكؤ والتباطؤ في الحصول على نصيب ولو محدود من الدعم. إن مشكلة الأنظمة الغربية أنها لم تحترم آلية السوق بما يكفي، بالرغم من كل التصريحات الإعلامية التي توهم خلاف ذلك. فالتقلبات والدورات، صعوداً وهبوطاً، جزء من آلية السوق الطبيعية، ولذا فإن مصادمة هذه الآلية لن تعود إلا بالإخفاق. عندما كانت الأسواق في حالة صعود وازدهار، دأب مناصرو الأسواق على منع أي محاولة لإصدار قوانين أو تشريعات تقيد ممارسات المجازفين، لأن السوق برأيهم أكثر حكمة من رجال التشريع والقانون. ولكن عندما بدت ملامح الكارثة في البروز وتبين أن السوق لم تعد تشبع أحلام مناصريها، أصبح التدخل الحكومي مطلباً ضرورياً لإنقاذ الاقتصاد. أي أن احترام آلية السوق يتحقق فقط حال الصعود، لكنه يختفي ويتبخر حال الهبوط. وهذا الوضع هو الذي وصفه كثير من المحللين بأنه "خصخصة للأرباح وتأميم للخسائر". أي أن الأرباح المتحققة حال الصعود تذهب للمجازفين من القطاع الخاص، أما الخسائر فيتحملها القطاع العام أو الجمهور. إن هذا النظام لا هو رأسمالي حقيقة ولا هو اشتراكي حقيقة، بل هو اشتراكي حال الخسارة ورأسمالي حال الربح، فيكون قد جمع أسوأ ما في النظامين وترك أفضل ما فيهما. إن التقلبات الاقتصادية استجابة طبيعية للتغيرات في النشاط الاقتصادي. فعندما يرتفع مستوى الإنفاق يستجيب الإنتاج بما يرفع مستوى الدخل. ولكن عندما يتم التوسع في الإنفاق من خلال الاقتراض غير المنضبط، فإن ذلك يؤدي إلى تجاوز نمو الطلب لحدود النمو في الدخل، ومن ثم تراكم المديونية بأكثر مما يمكن الوفاء به. ونظراً لأن هذا الوضع غير قابل للاستمرار، فلا بد من تصحيح الخلل، وهو ما يؤدي إلى الهبوط والانكماش. كما أن الأرباح في حالة صعود الأسواق تميل إلى أن تتركز لدى نسبة محدودة من المستثمرين. وكلما استمرت الأسواق في الصعود كلما ازداد تركيز الثروة. ولكن هذا الاتجاه يجفف الثروة من أيدي الجمهور مما يتعذر معه استمرار الطلب الذي يوجه السوق، ومن ثم تتجه الأسواق للهبوط. فالتقلبات الاقتصادية فرصة لتصحيح الاختلالات التي تتراكم أثناء مراحل الصعود، لكي تعود السوق بعد ذلك مجدداً نحو الازدهار. ولذا فإن محاولة تأخير التصحيح أو منعه من الوقوع لا تؤدي إلا إلى استفحال المشكلة، لأنه يسمح بتراكم المزيد من الاختلالات، فيكون التصحيح حينئذ أكثر فداحة وأشد كلفة على الاقتصاد. ولبالغ الأسف فإن سياسة البنوك المركزية في الغرب، خاصة الاحتياطي الفيدرالي، كانت تسير على هذا المنوال لنحو عقدين من الزمان. فالكارثة التي نراها اليوم هي نتيجة لسياسات تأخير التصحيح الذي كان يتطلبه الاقتصاد على مدى سنوات عديدة. فالأنظمة التي تزعم أنها تحترم الأسواق لم تكن في حقيقة الأمر تحترمها بما يكفي لتجعلها تصحح نفسها بنفسها، بل بقيت تحفز الأسواق بضخ كميات هائلة من النقد، حتى أصبح الاقتصاد أشبه ما يكون بعدّاء يُصرّ مُدربه على أن يستمر في الجري دون توقف، ولذلك بقي يجرعه من المنشطات والمنبهات حتى أصيب بالانهيار. قد تكون الأسواق أكثر حكمة من رجال التشريع والقانون، لكنها ليست أكثر حكمة من الذي أبدعها وأوجد نظامها الذي تسير عليه، وهو الخالق العليم تبارك وتعالى. فالتشريع الإلهي هو القانون الذي يسمح بالاستفادة من أفضل ما تقدمه السوق وتجنب أسوأ ما فيها. والتشريع الإسلامي لا يقتصر على تحريم الربا والميسر وأكل المال بالباطل، بل هو قبل ذلك يوجب الزكاة والنفقات وإنظار المعسر ويؤكد على سائر وجوه البر والإحسان. فهو نظام يحقق التوازن بين القطاع الربحي الذي تمثله السوق، وبين القطاع غير الربحي الذي تمثله الجمعيات الخيرية والمؤسسات الاجتماعية والتنموية. هذا التوازن يسمح باحتواء الآثار السلبية للسوق دون تشويه آلية عملها أو منعها من تصحيح الاختلالات التي تعتور النشاط الاقتصادي. فالنشاط غير الربحي يرشد الإنفاق من خلال توجيهه نحو القطاعات الأكثر احتياجاً في المجتمع. هذا الترشيد من شأنه أن يحد من الإفراط في توسع الأسواق، ومن ثم يقلل فرص الهبوط والانكماش. كما أن النشاط غير الربحي يعمل على إعادة توزيع الثروة الذي يحد من تركزها لدى فئة قليلة، ومن ثم يسمح باستمرار النمو الاقتصادي. والأزمة المالية التي نعيشها اليوم نشأت بسبب استفحال المديونية من خلال أدوات الربا المختلفة، وبسبب استفحال المجازفة من خلال أدوات الميسر المعقدة. هذا الاستفحال جعل السوق تتحول إلى فقاعة كان لا بد أن تنفجر في النهاية. فالكارثة جاءت لتصحيح الاختلالات الكبيرة التي تراكمت في مرحلة الصعود، وعليه فمحاولة منع هذا التصحيح لا تنتهي إلى الإخفاق فحسب، بل إنها تضر الاقتصاد أكثر مما تنفعه. إن المخرج من هذه الأزمة ليس بضخ المزيد من المنشطات والمنبهات في جسد السوق الذي انهار من إفراطه في الجري وراء الأرباح، ولكن بالتوجه نحو القطاع المكمل له وهو القطاع غير الربحي. قديماً قال الفيزيائي المشهور آينشتاين: "لا يمكن حل مشكلة على نفس المستوى الذي نشأت فيه". وإذا كانت المشكلة نشأت في القطاع الربحي تصحيحاً للاختلالات التي تراكمت فيه عبر السنوات، فالعلاج يجب أن يكون على مستوى أعلى من مستوى السوق، ألا وهو القطاع غير الربحي، وذلك من خلال صور المواساة المختلفة التي تجسد أنبل ما في الطبيعة البشرية. فالتكافل والمواساة هو أفضل السبل لمواجهة الأزمات الاقتصادية، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو أو قل طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية. فهم مني وأنا منهم"، متفق عليه. وفي دراسة حديثة أجراها الاقتصادي روبرت شابيرو (Robert Shapiro ) حول القيمة التي تضيفها مؤسسات الأوقاف الاجتماعية (community foundations ) في الولايات المتحدة، وجد أن كل دولار تنفقه هذه المؤسسات يولد أكثر من ثمانية دولارات من العائد المباشر في المجال الاقتصادي والاجتماعي. وتبعاً لذلك فإن الضرائب التي تجنيها الحكومة الأمريكية من هذه العوائد يتجاوز حجم الإعفاءات الضريبية التي تمنحها لهذه المؤسسات ابتداء. والقطاع غير الربحي يتمتع بقدر عال من الكفاءة لأنه قائم على الحوافز والمبادرات الذاتية مع مرونة كبيرة ولامركزية تفتقر إليها أجهزة القطاع العام. وإذا كان كذلك فالواجب هو توجيه الدعم لهذا القطاع، وليس للمؤسسات التي كانت هي السبب في الكارثة ابتداء. إن تخفيض فائدة البنك المركزي إلى الصفر يعني أن القرض أصبح مجانياً، ومن ثم أداة غير ربحية للتمويل. فمن غير المقبول حينئذ توجيه هذا القرض المجاني إلى مؤسسات ربحية لأن هذا سوء توظيف للموارد. ففي حالة الهبوط الاقتصادي تنخفض فرص الربحية بشكل كبير، ولهذا تتباطأ قنوات التمويل الربحي أو تكاد تتوقف تماماً. وفي غياب فرص الربح فلا نتوقع الكثير من توجيه الدعم لهذا القطاع. وحينئذ فالقروض المجانية والدعم الحكومي يجب أن يوجه لمؤسسات التمويل غير الربحي وللمؤسسات التنموية والاجتماعية التي توجه هذه الأموال نحو القطاعات الأكثر حاجة وليس الأكثر ربحية. هذه المؤسسات بدورها تستطيع احتواء التداعيات السلبية للهبوط الاقتصادي، إلى أن تكتمل مرحلة التصحيح وتعود السوق للنهوض مرة أخرى. إن التركيز المفرط للأنظمة الغربية على السوق، والسوق وحدها، ينافي طبيعة السوق نفسها ويؤخر الخروج من الكارثة. إن الاقتصاد الإسلامي، من خلال التأكيد على التكامل بين القطاعين الربحي وغير الربحي، يقدم رؤية متوازنة يمكن أن تعجل بالخروج من الأزمة وتنجح في استيعاب آثارها السلبية بكفاءة دون إخلال بآلية السوق أو مصادمة لطبيعة عملها. والحمد لله رب العالمين.
  • 19 أكتوبر 2011
  • 11:49 AM
إقرأ المزيد
التقلبات الاقتصادية لا تزال تداعيات الأزمة العالمية تتطور وتتوالى، ويمتد أثرها على الاقتصاد الحقيقي بعد الآثار الكارثية التي خلفتها على القطاع المالي. إن الأزمة التي نعيشها اليوم نشأت -باتفاق المحللين- من الإفراط في الالتزامات والمديونيات مقابل الأصول الحقيقية، وهو ما يطلق عليه الرفع الائتماني (leveraging ). والانهيار الحاصل الآن هو تخفيض لهذه الالتزامات (deleveraging ) لتتوافق مع القاعدة الرأسمالية للمؤسسات المالية. إن آليات التمويل السائدة اليوم تسمح بنمو المديونية بمعدلات عالية تفوق بكثير معدلات نمو الثروة والأصول الحقيقية. ونتيجة لذلك يختل البناء الاقتصادي، حيث تقوم جبال شاهقة من الديون والالتزامات على قاعدة محدودة من الثروة الحقيقية، وهذا ما يسمى الهرم المقلوب. هذا البناء غير قابل للاستمرار لأن القاعدة الضئيلة لا يمكنها أن تحتمل العبء المتزايد من أهرامات الديون الهائلة. ولذلك لا مفر من انهيار هذه الأهرامات والعودة إلى الوضع الطبيعي الذي تكون فيه قاعدة الثروة أكبر من عبء المديونية. ولكن مع الآليات السائدة ستعود المديونية إلى النمو بأسرع من الثروة، ليتكرر الخلل، ويعود الانهيار مرة أخرى، وهكذا. إن هذا النظام، بهذا الشكل، يمثل عبئاً كبيراً على المجتمعات الإنسانية، وتتزايد تكلفة بقائه باطراد. فإذا أردنا بناء نظام اقتصادي مستقر وقابل للاستمرار والنمو، فيجب معالجة العلاقة بين المديونية والثروة معالجة جذرية لضمان تجنب هذه الكوارث مستقبلاً. لقد دعا رئيس الجمهورية الفرنسي نيكولا ساركوزي إلى "نظام مالي عالمي جديد". كما دعا رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون إلى بناء أنظمة "للإنذار المبكر" ضد الكوارث المالية. فما الذي يمكن أن يضيفه الاقتصاد الإسلامي في هذا الخصوص؟ إن الكارثة المالية تحصل نتيجة لاختلال علاقة المديونية بالثروة. فإذا أردنا التوقي من وقوع الكارثة، فعلينا بناء مؤشرات لنمو المديونية تحدد ما إذا كانت المديونية تنمو بشكل طبيعي يخدم بناء الثروة، أو أنها تسير بالاتجاه الذي يقود نحو الكارثة. فإذا كان نمو المديونية لا يقابله نموٌ موازٍ في الثروة، فهذا بمثابة ناقوس للخطر، لأن هذا النمو إذا استمر، سيؤدي إلى تفاقم الديون على حساب الثروة، ومن ثم الانهيار. ولكن ما هو هذا الدَّين الذي ليس له مقابل من الثروة؟ إنه لا يعدو أن يكون الربا باصطلاح الفقه الإسلامي. فالعلماء عرفوا الربا بأنه "زيادة لا يقابلها عوض." [1] وهذا الفهم الدقيق للربا يبين كيف يكون الربا مصدر خطر على النظام الاقتصادي. فنشوء دين في الذمة ليس له مقابل من الإنتاج والقيمة المضافة يعني إمكانية نمو الدين بمعدلات تتجاوز معدلات نمو الثروة، وهو ما ينتهي إلى اختلال البناء الاقتصادي، مما يهدد استقرار النظام، كما سبق. إن هذه الحكمة نص عليها القرآن بجلاء في أول آية نزلت بالتحريم الصريح للربا: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافاً مضاعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون﴾ (آل عمران 130). والأضعاف المذكورة في الآية الكريمة منسوبة إلى أصل الدَين الذي له ما يقابله من الثروة. فالربا يؤدي إلى أن يتضاعف الدَينُ بأضعاف الثروة الحقيقية للمجتمع، وهو الخطر الذي يهدد الاقتصاد وينذر بالكارثة. فإذا أردنا تجنب الكوارث المالية وبناء نظام اقتصادي يجمع بين الاستقرار والإنتاجية، فإن من أوائل المؤشرات التي تحمي هذا النظام هو اجتناب الربا. إنظار المعسر إن تحريم الربا هو أحد ركائز الاقتصاد الإسلامي، لكنه ليس الركيزة الوحيدة. لقد قرن القرآن الكريم في سورة البقرة بين تحريم الربا وبين أمر آخر في غاية الأهمية، ألا وهو إنظار المعسر، كما قال تعالى: ﴿وإن كان ذو عُسرة فَنََظِرةٌ إلى مَيْسَرة﴾ (البقرة 280). وإنظار المعسر، بإجماع العلماء، فريضة واجبة، وليس أمراً مستحباً يجوز تركه أو التغاضي عنه. إن أهمية هذا المبدأ لا تقتصر على القيمة الأخلاقية والإنسانية التي يجسدها، بل هو، بالإضافة إلى ذلك، يؤدي وظيفة اقتصادية في غاية الأهمية، ربما لم تكن أكثر وضوحاً قبل الأزمة التي نعيشها اليوم. فالأزمة كما نعلم بدأت مع تعثر المقترضين من ذوي الملاءة المنخفضة. هذا التعثر أدى إلى تراجع في تمويل القروض العقارية، ومن ثم في تراجع أسعار العقار، مما فاقم من مشكلة التعثر، وأدى إلى سلسلة من الإخفاقات في المؤسسات المالية والمصرفية، ثم انتقلت العدوى إلى بقية دول العالم. فإذا كان الانهيار ابتدأ من تعثر السداد، فإن من أهم عوامل تطويق الأزمة ومحاصرة تداعياتها هو إمهال المدينين غير القادرين على السداد. والفقه الإسلامي لا يمنع من بيع مال المدين الذي عجز عن السداد، لكن الفقهاء متفقون على استثناء ما لا يَستغني عنه المدين، ومن ذلك المسكن. لكن العجب لا ينقضي من عظمة الفقه الإسلامي، حين نجد أن ثلة من كبار الفقهاء نصوا على أن المعسِر "لا تباع دارُه التي لا غِنى له عن سُكناها".[2] والعلماء الذين أجازوا بيع دار المعسر نصوا على أنها " تُباع ويُكترى له بَدلُها".[3] فأئمة الفقه الإسلامي متفقون على ضرورة ضمان السكن للمدين، وأن عجزه عن السداد لا يحرمه هذا الحق، ولذلك فهو يدخل في وصف المعسر الذي يستحق الإنظار. وإذا كان المدين الذي ثبت عجزه عن السداد لا يباع مسكنه الذي لا يَستغني عنه، فإن إنظارَه في هذه الحالة من شأنه أن يطوق تداعيات الانهيار الذي نشهده اليوم، لأنه يحفظ أسعار العقار من الهبوط أو على الأقل يقلل من سرعة انخفاضها. وهذا يحقق مصلحة الدائن والمدين معاً: فالمدين ينتفع بالإمهال، في حين يحتفظ الدائن بقيمة أصوله متماسكة، مما يقلل احتمالات الإفلاس والانهيار. وإنظار المعسر يمتد أثره الاقتصادي إلى أبعد من ذلك. فإن الدائن إذا علم مسبقاً أنه لن يستطيع الاسترباحَ من المعسر أو بيعَ ماله الذي لا يَستغني عنه، فإنه سيكون أكثر حذراً في منح الائتمان والتمويل ابتداءً. والأزمة التي نمر بها الآن نشأت كما نعلم من التساهل في إقراض ذوي الملاءة المنخفضة ممن هم مظنّة الإعسار أكثر من غيرهم. فتطبيق مبدأ إنظار المعسر كان يمكن أن يحول دون التوسع في إقراض هذه الفئة، ويُقلّل مِن ثَمّ احتمالات الانهيار من البداية. التقلبات الاقتصادية إن حكمة القرآن الكريم في الجمع بين تحريم الربا وبين إنظار المعسر في سياق واحد يتجلى جانبٌ منها في ضوء التقلبات الاقتصادية التي نشهد اليوم واحدة من أبرز صورها. فالدورات الاقتصادية تمر إجمالاً بمرحلتين: مرحلة الصعود والنمو، ومرحلة الهبوط والانكماش. ومن أهم عوامل الكارثة المالية هو الصعود غير المنضبط الذي يصاحبه الإفراط في تسهيل الائتمان، مما يؤدي إلى مبالغة في قيم الأصول. هذا بدوره يشجع على الاستدانة برهن هذه الأصول، مما يزيد من ارتفاع أسعارها ومن ثم الاسترسال في تسهيل الائتمان، وهكذا، لتصبح السوق في حالة فقاعة (bubble ) غير قابلة للاستمرار. فإذا وُجد أي سبب يؤدي إلى تراجع قيم الأصول، اضطر المدينون إلى بيع بعض هذه الأصول لزيادة قيمة الرهن. ولكن بيع الأصول من شأنه أن يخفض من أسعارها مرة أخرى، مما يتطلب المزيد من البيع لتغطية قيمة الرهن، وهكذا حتى تنهار السوق وتتحقق الكارثة. وتحريم الربا من شأنه أن يضبط التوسع في الائتمان بحيث لا تتحول السوق في مرحلة الصعود إلى حالة الفقاعة التي تهدد الاقتصاد. أما في حالة الهبوط فإن إنظار المعسر من شأنه أن يقلل من معدل تراجع أسعار الأصول ومن ثم يجنب السوق الانزلاق إلى حالة الانهيار. فالجمع بين هذين المبدأين من شأنه أن يحتوي تقلبات الأسواق ويسيطر على عوامل الانهيار، دون أن يمنع السوق من أداء وظائفها الأساسية. فالاقتصاد الإسلامي لا يزعم أنه قادر على استئصال التقلبات الاقتصادية، لكن مبادئه قادرة إذا طبيقت على نحو صحيح، أن تمنع هذه التقلبات أن تتحول إلى كوارث تدمر حياة البشرية وثرواتها. رسالة الإسلام إن تحريم الربا ووجوب إنظار المعسر لم تنفرد بهما الشريعة الإسلامية، ولم يكن محمد، صلى الله عليه وسلم، أول من دعا إليهما. بل هما من المبادئ التي دعا إليها جميع الرسل والأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه، وأجمعت عليها الأديان السماوية والرسالات الإلهية على مر التاريخ الإنساني. فهي قيم كلية مشتركة بين الإنسانية، لا تختص بها مجتمعات دون أخرى، ولا أديان دون غيرها. ولذا فإن قادة العالم وحكماءه مدعوون لاستلهام هذه القيم واعتمادها في أنظمتهم التشريعية والمالية إذا كان العالم حريصاً على تجنب مثل هذه الكوارث مستقبلاً، وهذ هو ما تدعو إليه مبادئ الاقتصاد الإسلامي. [1] أحكام القرآن لابن العربي 1/242. [2] المغني لموفق الدين ابن قدامة، 4/490، مكتبة الرياض. وهذا هو مذهب أبي حنيفة وأحمد. [3] المصدر السابق ص491، وهذا هو مذهب مالك والشافعي. ومع ذلك صرح الشافعي بأن "يُتأنّى في بيع المساكن بقدر ما يرى أهل البصر أنها بلغت أثمانها أو قاربتها"، الأم 3/210.
  • 19 أكتوبر 2011
  • 11:48 AM
إقرأ المزيد
الربا وإنظار المعسر في ضوء الأزمة المالية العالمية الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وسيد المرسلين، نبينا محمد، وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين، وأزواجه أمهات المؤمنين، وأصحابه الغُر الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. بلغ مجموع خسائر المصارف والمؤسسات المالية بسبب أزمة الائتمان العالمية أكثر من تريليون و400 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2008م.[1] أما أسواق رأس المال العالمية، فقد خسرت منذ مطلع هذا العام إلى نهاية سبتمبر نحو 30% من قيمتها، أو أكثر من 18 تريليون دولار،[2] ولا تزال تداعيات الأزمة وآثارها لم تكتمل فصولها بعد. الربا إن الأزمة التي نعيشها اليوم نشأت -باتفاق المحللين- من الإفراط في الالتزامات والمديونيات مقابل الأصول الحقيقية، وهو ما يطلق عليه الرفع الائتماني (leveraging ). والانهيار الحاصل الآن هو تخفيض لهذه الالتزامات (deleveraging ) لتتوافق مع القاعدة الرأسمالية للمؤسسات المالية. إن آليات التمويل السائدة اليوم تسمح بنمو المديونية بمعدلات عالية تفوق بكثير معدلات نمو الثروة والأصول الحقيقية. ونتيجة لذلك يختل البناء الاقتصادي، حيث تقوم جبال شاهقة من الديون والالتزامات على قاعدة محدودة من الثروة الحقيقية، وهذا ما يسمى الهرم المقلوب. هذا البناء غير قابل للاستمرار لأن القاعدة الضئيلة لا يمكنها أن تحتمل العبء المتزايد من أهرامات الديون الهائلة. ولذلك لا مفر من انهيار هذه الأهرامات والعودة إلى الوضع الطبيعي الذي تكون فيه قاعدة الثروة أكبر من عبء المديونية. ولكن مع الآليات السائدة ستعود المديونية إلى النمو بأسرع من الثروة، ليتكرر الخلل، ويعود الانهيار مرة أخرى، وهكذا. إن هذا النظام، بهذا الشكل، يمثل عبئاً كبيراً على المجتمعات الإنسانية، وتتزايد تكلفة بقائه باطراد. فإذا أردنا بناء نظام اقتصادي مستقر وقابل للاستمرار والنمو، فيجب معالجة العلاقة بين المديونية والثروة معالجة جذرية لضمان تجنب هذه الكوارث مستقبلاً. لقد دعا رئيس الجمهورية الفرنسي نيكولا ساركوزي إلى "نظام مالي عالمي جديد".[3] كما دعا رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون إلى بناء نظام "للإنذار المبكر" ضد الكوارث المالية.[4] فما الذي يمكن أن يضيفه الاقتصاد الإسلامي في هذا الخصوص؟ إن الكارثة المالية تحصل نتيجة لاختلال علاقة المديونية بالثروة. فإذا أردنا التوقي من وقوع الكارثة، فعلينا بناء مؤشرات لنمو المديونية تحدد ما إذا كانت المديونية تنمو بشكل طبيعي يخدم بناء الثروة، أو أنها تسير بالاتجاه الذي يقود نحو الكارثة. أحد أهم هذه المؤشرات هو مدى التلازم بين نمو المديونية وبين نمو الثروة. فإذا كان نمو المديونية لا يقابله نموٌ موازٍ في الثروة، فهذا بمثابة ناقوس للخطر، لأن هذا النمو إذا استمر، سيؤدي إلى تفاقم الديون على حساب الثروة، ومن ثم الانهيار. ولكن ما هو هذا الدَّين الذي ليس له مقابل من الثروة؟ إنه لا يعدو أن يكون الربا باصطلاح الفقه الإسلامي. فالعلماء عرفوا الربا بأنه زيادة لا يقابلها عوض.[5] وهذا الفهم الدقيق للربا يبين كيف يكون الربا مصدر خطر على النظام الاقتصادي. فنشوء دين في الذمة ليس له مقابل من الإنتاج والقيمة المضافة يعني إمكانية نمو الدين بمعدلات تتجاوز معدلات نمو الثروة، وهو ما ينتهي إلى اختلال البناء الاقتصادي، مما يهدد استقرار النظام، كما ذكرنا آنفاً. إن هذه الحكمة نص عليها القرآن بجلاء في أول آية نزلت بالتحريم الصريح للربا: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافاً مضاعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون﴾ (آل عمران 130). والأضعاف المذكورة في الآية الكريمة منسوبة إلى أصل الدَين الذي له ما يقابله من الثروة. فالربا يؤدي إلى أن يتضاعف الدَينُ بأضعاف الثروة الحقيقية للمجتمع، وهو الخطر الذي يهدد الاقتصاد وينذر بالكارثة. فإذا أردنا تجنب الكوارث المالية وبناء نظام اقتصادي يجمع بين الاستقرار والإنتاجية، فإن من أوائل المؤشرات التي تحمي هذا النظام هو اجتناب الربا. إنظار المعسر إن تحريم الربا هو أحد ركائز الاقتصاد الإسلامي، لكنه ليس الركيزة الوحيدة. لقد قرن القرآن الكريم في سورة البقرة بين تحريم الربا وبين أمر آخر في غاية الأهمية، ألا وهو إنظار المعسر، كما قال تعالى: ﴿وإن كان ذو عُسرة فَنََظِرةٌ إلى مَيْسَرة﴾ (البقرة 280). وإنظار المعسر، بإجماع العلماء، فريضة واجبة، وليس أمراً مستحباً يجوز تركه أو التغاضي عنه. إن أهمية هذا المبدأ لا تقتصر على القيمة الأخلاقية والإنسانية التي يجسدها، بل هو، بالإضافة إلى ذلك، يؤدي وظيفة اقتصادية في غاية الأهمية، ربما لم تكن أكثر وضوحاً قبل الأزمة التي نعيشها اليوم. فالأزمة كما نعلم بدأت مع تعثر المقترضين من ذوي الملاءة المنخفضة. هذا التعثر أدى إلى تراجع في تمويل القروض العقارية، ومن ثم في تراجع أسعار العقار، مما فاقم من مشكلة التعثر، وأدى إلى سلسلة من الإخفاقات في المؤسسات المالية والمصرفية، ثم انتقلت العدوى إلى بقية دول العالم. فإذا كان الانهيار ابتدأ من تعثر السداد، فإن من أهم عوامل تطويق الأزمة ومحاصرة تداعياتها هو إمهال المدينين غير القادرين على السداد. والفقه الإسلامي لا يمنع من بيع مال المدين الذي عجز عن السداد، لكن الفقهاء متفقون على استثناء ما لا يَستغني عنه المدين، ومن ذلك المسكن. وإني لأدعو الإخوة إلى تأمل عظمة الفقه الإسلامي حين نص ثلة من كبار الفقهاء على أن المعسِر "لا تباع دارُه التي لا غِنى له عن سُكناها".[6] والعلماء الذين أجازوا بيع دار المعسر نصوا على أنها " تُباع ويُكترى له بَدلُها".[7] فأئمة الفقه الإسلامي متفقون على ضرورة ضمان السكن للمدين، وأن عجزه عن السداد لا يحرمه هذا الحق، ولذلك فهو يدخل في وصف المعسر الذي يستحق الإنظار. وإذا كان المدين الذي ثبت عجزه عن السداد لا يباع مسكنه الذي لا يَستغني عنه، فإن إنظارَه في هذه الحالة من شأنه أن يطوق تداعيات الانهيار الذي نشهده اليوم، لأنه يحفظ أسعار العقار من الهبوط أو على الأقل يقلل من سرعة انخفاضها. وهذا يحقق مصلحة الدائن والمدين معاً: فالمدين ينتفع بالإمهال، في حين يحتفظ الدائن بقيمة أصوله متماسكة، مما يقلل احتمالات الإفلاس والانهيار. وإنظار المعسر يمتد أثره الاقتصادي إلى أبعد من ذلك. فإن الدائن إذا علم مسبقاً أنه لن يستطيع الاسترباحَ من المعسر أو بيعَ ماله الذي لا يَستغني عنه، فإنه سيكون أكثر حذراً في منح الائتمان والتمويل ابتداءً. والأزمة التي نمر بها الآن نشأت كما نعلم من التساهل في إقراض ذوي الملاءة المنخفضة ممن هم مظنّة الإعسار أكثر من غيرهم. فتطبيق مبدأ إنظار المعسر كان يمكن أن يحول دون التوسع في إقراض هذه الفئة، ويُقلّل مِن ثَمّ احتمالات الانهيار من البداية. إن حكمة القرآن الكريم في الجمع بين تحريم الربا وبين إنظار المعسر في سياق واحد يتجلى جانبٌ منها في ضوء التقلبات الاقتصادية التي نشهد اليوم واحدة من أبرز صورها. فالدورات الاقتصادية تمر إجمالاً بمرحلتين: مرحلة الصعود والنمو، ومرحلة الهبوط والانكماش. ومن أهم عوامل الكارثة المالية هو الصعود غير المنضبط الذي يصاحبه الإفراط في تسهيل الائتمان، مما يؤدي إلى مبالغة في قيم الأصول. هذا بدوره يشجع على الاستدانة برهن هذه الأصول، مما يزيد من ارتفاع أسعارها ومن ثم الاسترسال في تسهيل الائتمان، وهكذا، لتصبح السوق في حالة فقاعة (bubble ) غير قابلة للاستمرار. فإذا وُجد أي سبب يؤدي إلى تراجع قيم الأصول، اضطر المدينون إلى بيع بعض هذه الأصول لزيادة قيمة الرهن. ولكن بيع الأصول من شأنه أن يخفض من أسعارها مرة أخرى، مما يتطلب المزيد من البيع لتغطية قيمة الرهن، وهكذا حتى تنهار السوق وتتحقق الكارثة. وتحريم الربا من شأنه أن يضبط التوسع في الائتمان بحيث لا تتحول السوق في مرحلة الصعود إلى حالة الفقاعة التي تهدد الاقتصاد. أما في حالة الهبوط فإن إنظار المعسر من شأنه أن يقلل من معدل تراجع أسعار الأصول ومن ثم يجنب السوق الانزلاق إلى حالة الانهيار. فالجمع بين هذين المبدأين من شأنه أن يحتوي تقلبات الأسواق ويسيطر على عوامل الانهيار، دون أن يمنع السوق من أداء وظائفها الأساسية. إن تحريم الربا ووجوب إنظار المعسر لم تنفرد بهما الشريعة الإسلامية، ولم يكن محمد، صلى الله عليه وسلم، أول من دعا إليهما. بل هما من المبادئ التي دعا إليها جميع الرسل والأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه، وأجمعت عليها الأديان السماوية والرسالات الإلهية على مر التاريخ الإنساني. فهي قيم كلية مشتركة بين الإنسانية، لا تختص بها مجتمعات دون أخرى، ولا أديان دون غيرها. السنن الكونية إن السنن الكونية لا تحابي أحداً، ولا تجامل طائفة دون أخرى: ﴿ليس بأمانيّكم ولا أمانيّ أهل الكتاب مَن يَعمل سوءً يُجزَ به﴾ (النساء 123). فليس مجرد انتسابنا للإسلام يعصمنا من التعرض للكوارث والنكبات. بل لا بد أن تكون أعمالنا ومنتجاتنا ومؤسساتنا قائمة على أسس متينة راسخة تحقق الاستقرار المنشود. واستقرار الصناعة المالية الإسلامية يتطلب أن تكون الأدوات والمنتجات التي تُقدمها تجمع بين سلامة الصيغة وبين صحة الهدف والمآل، وليس سلامة الصيغة فحسب. إذا كانت المنتجات التي نُقدمها ستؤدي إلى اختلال نسبة المديونية إلى الثروة، لتؤدي من ثم إلى الهرم المقلوب الذي تتميز به الرأسمالية، فلن نكون بمنأى عن الهزات والكوارث المالية لمجرد أن صيغ هذه المنتجات تحمل الطابع الإسلامي. فالسنن الكونية تتعامل مع الحقائق ولا تبالي بالأشكال والصور. وهذا هو الذي دعا العلماء إلى الاتفاق على القاعدة المعروفة: العبرة بالحقائق والمعاني لا بالألفاظ والمباني، وقاعدة: الأمور بمقاصدها. فالأوامر الشرعية والسنن الكونية منسجمة متآلفة، وبقدر ما ننجح في تحقيق مقاصد الشريعة وأهدافها، بقدر ما نُوَفّق في توظيف السنن الكونية لصالحنا وصالح المجتمعات الإسلامية. [1] Global Financial Stability Report, Oct. 2008, p. 14. [2] World Federation of Exchanges, 2008 [3] الأخبار 19/10/2008م. [4] الأخبار 15/10/2008م. [5] أحكام القرآن لابن العربي 1/242. [6] المغني لموفق الدين ابن قدامة، 4/490، مكتبة الرياض. وهذا هو مذهب أبي حنيفة وأحمد. [7] المصدر السابق ص491، وهذا هو مذهب مالك والشافعي. ومع ذلك صرح الشافعي بأن "يُتأنّى في بيع المساكن بقدر ما يرى أهل البصر أنها بلغت أثمانها أو قاربتها"، الأم 3/210.
  • 19 أكتوبر 2011
  • 11:47 AM
إقرأ المزيد
أسلحة الدمار المالي الشامل قبل نحو ستة أعوام، وتحديداً في فبراير 2003م، ألقى وارن بافيت، أحد أغنى أغنياء العالم ومن أنجح المستثمرين ورجال الأعمال، خطابه السنوي أمام الجمعية العمومية لشركته بيركشاير هاثواي (Berkshire Hathaway ). في هذا الخطاب وصف بافيت المشتقات المالية بأنها "قنابل موقوتة للمتعاملين بها وللنظام الاقتصادي". وأضاف: "إنها مثل جهنم: يسهل الدخول إليها ويكاد يستحيل الخروج منها". ويقول: "إن الصورة الكلية خطرة وتتجه نحو الأسوأ". ثم ختم تعليقه بقوله: "إننا نعتقد أن المشتقات أسلحة مالية للدمار الشامل". حينما أطلق بافيت هذه التصريحات، وقف البعض منها موقف الاستغراب، وبعضهم موقف الاستنكار، لأن المشتقات في نظرهم أدوات مبتكرة لإدارة المخاطر وتوزيعها بكفاءة ومن ثم السيطرة عليها وتقليلها. لكن الأيام، للأسف، أثبتت بُعد نظر هذا الرجل وصدق حدسه. فالكارثة المالية التي تجتاح العالم اليوم أحد أهم أسبابها هو المشتقات المالية، خاصة المشتقات الائتمانية (credit derivatives )، أو أدوات مقايضة مخاطر الائتمان (credit default swaps ). فما هي هذه المشتقات وكيف أدت إلى الكارثة التي نعيشها الآن؟ المشتقات الائتمانية المشتقات أدوات لتبادل المخاطر. والمشتقات الائتمانية، أو أدوات مقايضة مخاطر الائتمان، لا تعدو أن تكون في جوهرها عقد تأمين: طرف يدفع رسوماً مقابل أن يتعهد الطرف الآخر بأن يدفع له قيمة الدين المؤمن عليه حال عجز المدين عن السداد. كيف أسهمت هذه الأدوات في الكارثة؟ عندما يقرض البنك شخصاً، فإنه يحرص على أن يأخذ الضمانات الكافية للسداد لأنه إذا أفلس المقترض فالمتضرر هو البنك. لكن ماذا إذا استطاع البنك أن يؤمن على القرض وينقل مخاطر الدين إلى طرف ثالث؟ في هذه الحالة لن يتضرر البنك من إفلاس المقترض، لأن الطرف الثالث يتعهد بدفع قيمة القرض كاملاً للبنك في هذه الحالة. وعليه فليس للبنك ما يكفي من الحوافز للتأكد من ملاءة المقترض. ولذلك لم تجد البنوك صعوبة في إقراض الفئات الأقل جدارة (subprime ) لأن المخاطر يتحملها غيرهم، غالباً شركات التأمين وصناديق التحوط. التأمين على القروض شجع البنوك على أن تقرض، ثم تبيع القرض على شكل سندات، مع التأمين على هذه السندات. فمن يشتري هذه السندات يشتري ديوناً مؤمناً عليها، ولذلك لا يهمه بدوره هل المقترض قادر على السداد أو لا. وحيث أن القروض مؤمن عليها، فلا يهم ملاءة المقترض أو جدارته الائتمانية، بل المهم هو الرسوم التي يحصلها البنك وغيره من المؤسسات المالية من عمليات التمويل والتسنيد وما يتصل بها. بدون هذا التأمين لم يكن من الممكن لهذه الحلقة المشؤومة أن تتضخم وتستفحل إلى هذا الحد، ولم يكن من الممكن نشؤ ما يسمى "الأصول السامة" التي كانت بؤرة الخطر في الفقاعة والأساس الهش الذي قامت عليه سندات القروض. لقد أدت المشتقات إلى تركيز المخاطر بدلاً من تفتيتها، وإخفائها بدلاً من تقليلها. ولكن ما هي مصلحة شركات التأمين وصناديق التحوط من التأمين على هذه القروض؟ أولاً: الرسوم النقدية التي تحصل عليها، وهي رسوم مغرية إذا كانت المحفظة كبيرة. كما أن حوافز المدراء تعتمد على مقدار الدخل المتحقق، ولذلك كلما زادت الرسوم كلما زادت الحوافز. ثانياً: طالما كانت أسعار العقار أو الأصول التي يتم تمويلها في ارتفاع، فلن يكون هناك مخاطر تعثر، لأن المقترض يستطيع أن يعيد تمويل العقار بقرض جديد، أو يمكن بيع العقار لتسديد الدين والحصول على ربح إضافي. وأسعار العقار في الولايات المتحدة كانت في ارتفاع متواصل منذ 2000م، ولذلك لم يكن هناك ما يدعو للقلق من هذا الجانب. وهذا يبين كيفية نمو فقاعة الرهن العقاري. فالتأمين يشجع على الإقراض، والإقراض يساهم في رفع أسعار العقار، وارتفاع الأسعار يشجع على التأمين على القروض لانخفاض المخاطر، مما يشجع على المزيد من الإقراض، وهكذا. فأصبحت حلقة الإقراض والتأمين يغذي بعضها بعضاً، مما أدى لتضاعف حجم الفقاعة، خاصة خلال السنوات 2004 إلى أوائل 2007م، إلى أن انفجرت الفقاعة في صيف 2007م، وبدأ مسلسل الكارثة بالتتابع. ثالثاً: إن المؤمّن يمكنه بيع المخاطر إلى آخرين، إما مفردة أو مركبة مع مخاطر أخرى، على شكل سندات تحاكي سندات القروض نفسها، ويحصل على رسوم إضافية مقابل ذلك. والمشتري لهذه السندات يمكنه بدوره بيعها ومن ثم نقل المخاطر إلى آخرين. ولا يزال أعضاء السوق يتدافعون كرة الخطر فيما بينهم، كلٌ يؤمل أن الكرة لن تنفجر بيده. وكلما كان السوق أكبر واللاعبون فيه أكثر، كلما كان احتمال انفجار كرة الخطر بيد أحدهم أقل، فيكون قبول هذه المخاطر أكبر. ولهذا كان تضخم السوق من مصلحة المجازفين، وهذا ما يفسر تضاعف سوق مخاطر الائتمان أكثر من ثمان مرات خلال السنوات 2004-2007م حتى وصلت إلى 62 تريليون دولار. أخطر كازينو في العالم لكن سوق مخاطر الائتمان لم يكن لينمو بهذا الحجم لو كان شراء التأمين يقتصر على البنوك التي قدمت القروض فعلاً. الذي يميز المشتقات الائتمانية أنه يمكن لأي شخص أن يشتري التأمين من أي شخص آخر، حتى لو لم يكن لأي منهما أي علاقة بالقرض الممول للعقار. فيصبح العقد في الحقيقة رهاناً بين طرفين على ما سوف يحصل لطرف ثالث هو المقترض. فإن أفلس المقترض دفع البائع التعويض للمشتري، دون أن يحصل المقرض أو المقترض على شئ من ذلك أصلاً. وهذا ما جعل المحلل المالي لموقع السي إن إن يصف سوق مشتقات الائتمان بأنها "أكبر كازينو في العالم" (حتى المرشح الجهوري جون ماكين اعترف بأن ثقافة الكازينو سيطرت على وول ستريت). لكن هذه السوق تختلف عن الكازينو في جوانب مهمة. منها أن الكازينو يخضع لإشراف ورقابة الجهات الحكومية في الولايات التي تسمح به، بينما لا تخضع أسواق المشتقات لأي إشراف أو تنظيم مباشر من قبل الحكومة الأمريكية. كما أن الكازينو يختلف عن سوق المشتقات من ناحية أكثر أهمية. فكل مجموعة من اللاعبين في الكازينو يراهنون على عجلتهم الخاصة بهم، ولا علاقة لهم بالآخرين. فليس هناك ترابط بين مجموعات اللاعبين المختلفة. لكن في أسواق المشتقات، الجميع مرتبطون ببعضهم، والكل مرتبط في النهاية بالأسواق، خاصة سوق العقار. فأي تدهور في سوق العقار سيؤدي إلى خسارة نسبة كبيرة من اللاعبين. أضف إلى ذلك أن كل دولار خسارة في سوق العقار يمكن أن يؤدي إلى خسارة عدة أضعاف في سوق المشتقات. فحجم الديون المراهن عليها بلغ 62 تريليون دولار بنهاية 2007م، مع أن حجم الرهن العقاري في الولايات المتحدة بأكمله لا يتجاوز 10 تريليون دولار، في حين يقدر الرهن منخفض الملاءة بنحو 1.3 تريليون دولار. وإذا كانت المشتقات الخاصة بالأصول الأقل ملاءة تبلغ نحو ثلث سوق المشتقات الائتمانية، فهذا يعني أن كل دولار تم إقراضه فعلاً يتم الرهان عليه نحو 10 مرات. ويترتب على ذلك أنه في حالة تعثر المدين، فإن الخسارة لا تقتصر على المقرض الفعلي له، بل تتعداه إلى المجازفين الذين يمكن أن تتجاوز خسارتهم 10 أضعاف الخسارة الفعلية. الفرق الأهم والأكثر خطورة بين الكازينو وبين سوق المشتقات هو طبيعة اللاعبين. فاللاعبون في الكازينو هم أفراد يقامرون غالباً بأموالهم، أما في سوق المشتقات فهم مؤسسات مالية وبنوك تقامر بأموال المودعين والمستثمرين والمقرضين من المؤسسات المالية الأخرى. فالخسارة ستكون ضرراً على الاقتصاد بأكمله وليست على المقامرين وحدهم. وإذا أخذنا في الاعتبار أن الاقتصاد الأمريكي يئن من وطأة الديون الهائلة المتراكمة عبر السنوات، والتي تتجاوز 30 تريليون دولار من القطاع العام والخاص، وأن أزمة الضمان الاجتماعي وتعويضات المتقاعدين بدأت تلوح في الأفق، ويتوقع أن تبلغ ذروتها في 2012م، فإن حجم الكارثة التي تنتظر الاقتصاد الأمريكي في السنوات القليلة القادمة قد يكون فوق ما نتصور. أزمة القانون إن الأزمة الحالية ليست وليدة سوء التصرف والممارسات الخاطئة فحسب، بل مهد لها وهيأ لهذه الممارسات بيئة تنظيمية وتشريعية تناسبها. فسوق مشتقات الائتمان كان شبه معدوماً في أواخر تسعينيات القرن الماضي، لكنه نما بدرجة غير عادية في مطلع القرن، بعدما أقر الكونجرس الذي يسيطر عليه الجمهوريون تشريعاً في عام 2000م (Commodity Futures Modernization Act )، يمنع تنظيم وتقييد أسواق المشتقات، بل ويستثنيها من قوانين القمار التي توجد في الولايات المختلفة. ولهذا السبب لا توصف مشتقات الائتمان في العقود والوثائق القانونية بالتأمين (insurance )، مع أنها كذلك في الحقيقة، لأنها في هذه الحالة ستخضع لقوانين التأمين، بل توصف بأنها مقايضة (swaps ) لتتمتع بحماية هذا التشريع. وسبق في عام 1999م تشريع آخر (Gramm-Leach-Bliley Act ) يسمح للبنوك التجارية بالدخول في سوق الأوراق المالية والسمسرة، والتي كان يمنعها التشريع الذي صدر قبل نحو 70 عاماً (Glass-Steagall Act ). وهكذا مع مطلع القرن الحادي والعشرين، أصبح الباب مفتوحاً على مصراعيه لأهم المؤسسات المالية وهي البنوك، لتغامر بأخطر الأدوات المالية وهي المشتقات، في أهم الأصول الاقتصادية وهي العقار. النتيجة أنه خلال بضع سنوات فقط شهد العالم أسوأ كارثة مالية خلال 70 عاماً، ولا تزال فصولها لم تنته بعد. فاعتبروا يا أولي الأبصار إن جذور الأزمة التي يعاني منها العالم اليوم بدأت في القطاع المالي، وتضخمت من خلاله، ولكن الذي يدفع الثمن في النهاية للأسف هو القطاع الحقيقي وجمهور الناس. فالبداية كانت من التخفيض المصطنع لمعدلات الفائدة في مطلع القرن، الذي شجع على التوسع في الاقتراض دون وجود قيمة مضافة أو نمو في الإنتاجية. النتيجة هي فقاعة في سوق العقار. رافق ذلك مبتكرات المشتقات المالية التي حيدت مخاطر الإقراض، فلم يعد المقرض يستشعر مسؤولية القرض ويهتم بقدرة المدين على السداد، فنشأ عن ذلك الممارسات المستنكرة في استدراج العملاء وإغراقهم في الديون. أي أن الأزمة ابتدأت بالربا، وتطورت إلى الميسر، وأصبح يغذي أحدهما الآخر، لتنتهي بالكارثة. فلو لم تكن الأديان السماوية حرمت الربا والميسر لكان في الأزمات المتلاحقة التي تنشأ عنهما ما يكفي العقلاء لمنعهما. إن مشكلة الربا هي فصل التمويل عن النشاط الإنتاجي الذي يولد القيمة المضافة. فهو يفصل نمو المديونية عن نمو الثروة. ولكن نمو المديونية أسهل بكثير من نمو الثروة، إذ لا يتطلب الأمر سوى موافقة الطرفين، الدائن والمدين. لكن نمو الثروة يتطلب، بالإضافة إلى تراضي الطرفين، المهارة والمعرفة والإبداع والإنتاجية. وإذا كان نمو المديونية أسرع من نمو الثروة، فإن خدمة الديون ستنمو بما يجعلها تتجاوز الدخل، لتصبح الديون نزيفاً في النشاط الاقتصادي وعبئاً عليه، بدلاً من أن تكون عاملاً مساعداً في نموه وازدهاره. ونتيجة لانفراط عقد المديونية، يصبح الوضع الاقتصادي هشاً وحساساً لتقلبات الأسواق والأسعار بدرجة كبيرة. فأدنى هزة يمكن أن تؤدي إلى إخفاق الكثير من المؤسسات والشركات والأفراد الغارقين في المديونية. أما الميسر والرهان، فالكل يعلم أنها لا تقدم أي قيمة مضافة للنشاط الاقتصادي، وإنما وقع اللبس من التصور بأن تبادل المخاطر يمكن أن يرفع الكفاءة ومن ثم الإنتاجية. لكن تبادل المخاطر بمعزل عن الملكية يترتب عليه ما يعرف بالمخاطر الأخلاقية (moral hazard )، التي تجلت بأوضح صورة في التصرفات اللامسؤولة التي أدت إلى أزمة الرهن العقاري. ففي غياب تحمل مخاطر الملكية تتلاشى المسؤولية، ويتلاشى معها الانضباط الأخلاقي. وبذلك تتحول السوق إلى ساحة للمراهنة والاستغلال. وإذا تحولت السوق إلى ساحة للرهان، فليس هناك ما يحد من نموها وتضخمها سوى استعداد الأطرف للمجازفة. فكما هو الشأن في الربا، فإن المراهنة لا تتطلب أكثر من اتفاق الطرفين على أن يدفع أحدهما للآخر مبلغاً من المال حين وقوع الخطر مقابل رسوم محددة. فالتكلفة الابتدائية للرهان محدودة، ولذلك لا يوجد ما يعوق توسعه وتضاعفه. فالنتيجة من الميسر والربا واحدة: وهي تضاعف الالتزامات والمديونيات بعيداً عن الثروة الحقيقية، لينشأ عن ذلك ما يسمى الهرم المقلوب، حيث ترتكز جبال شاهقة من الديون على قاعدة ضئيلة من الثروة. ومع تزايد عبء هذه الديون ستعجز قاعدة الثروة عن احتمالها، لتكون الخسارة حين وقوع الخطر أضعافاً مضاعفة. ولذا كان من كمال الشريعة الإسلامية المنع من الربا والغرر، واعتبارهما أصول المعاملات المحرمة، وتفصيل أحكام ما يؤدي إلى أي منهما، مثل منع بيع الدين ومنع ربح ما لم يضمن، وما عدا ذلك فالأصل الحل. وفي ظل هذه القواعد يمتنع بروز الهرم المقلوب للديون مع الثروة الذي يميز النظام الرأسمالي، بل يصبح الاقتصاد بناء متوازناً مستقراً يتمتع بقاعدة عريضة من الثروة تستند إليها طبقة محدودة من الديون والالتزامات. هذا النموذج يجمع بين الاستقرار وبين الإنتاجية، لأن أي توسع في الديون يصحبه توسع مواز في الثروة. فهو اقتصاد يعتمد مبادئ السوق وفق ضوابط وأصول تشريعية وأخلاقية محكمة توجهه نحو الإبداع والنمو، وليس الاضطراب والانفلات. مستقبل التمويل الإسلامي إن الصناعة المالية الإسلامية تملك اليوم فرصة ذهبية لتقديم التمويل الإسلامي بديلاً عن النظام الرأسمالي وعن النظام الاشتراكي معاً. ولكن لكي يتم استغلال هذه الفرصة يجب أن تحرص الصناعة على اعتماد منتجات وأدوات مالية تجسد فلسفة الاقتصاد الإسلامي ومبادئه. أما إذا كانت منتجاتنا مجرد إعادة صياغة للمنتجات التقليدية، لتكون النتيجة في النهاية هي ذات الهرم المقلوب الذي يهدد الرأسمالية، فإننا نكون قد خسرنا مرتين: مرة حين حرمنا العالم من الاقتصاد الإسلامي، ومرة حين وقعنا نحن في مستنقع الرأسمالية واستدرجنا مجتمعاتنا الإسلامية للغرق في أوحالها. إن الفرص الذهبية لا تتكرر كثيراً، والمأمول ألا تحتاج الصناعة إلى الانتظار 70 عاماً أخرى لتثبت للعالم جدوى الاقتصاد الإسلامي.
  • 19 أكتوبر 2011
  • 11:44 AM
إقرأ المزيد

أهم الأبحاث والدراسات فى الأقتصاد الإسلامي

أهم كتب ومؤلفات الدكتور سامي السويلم لترسيخ مفاهيم الإقتصاد الإسلامي

الاقتصاد الإسلامي في عالم مركب الاقتصاد الإسلامي في عالم مركب
مدخل إلى أصول التمويل الإسلامي. للاطلاع اضغط على الملف المرفق
الأزمات المالية في ضوء الاقتصاد الإسلامي لم تكن الأزمة المالية العالمية 2007-2009م هي الأولى في النظم الاقتصادية المعاصرة. فوفقاً لتقديرات البنك الدولي، وقعت 112 أزمة
قضايا في الاقتصاد والتمويل الإسلامي فصول الكتاب: الفصل الأول: موقف الشريعة الإسلامية من الدَّين. الفصل الثاني: عقد الكالئ بالكالئ: تدليلًا وتعليلًا. الفصل الثالث: وقفات في فضيّة التأمين. الفصل الرابع: التّورق والتورق المنظم: دراسة تأصيلية. الفصل الخامس: موقف السلف من التورق المنظم. الفصل السادس: المنتج البديل للوديعة لأجل. الفصل السابع: فقه التدرج في تطبيق الاقتصاد الإسلامي. للاطلاع اضغط على الملف المرفق
التحوط في التمويل الإسلامي. التَّحَوُّط (Hedging) يُراد به عمومًا الوقاية والاحتماء من المخاطر، وهو بهذا المعنى يتّفق مع مقاصد التشريع الإسلامي في حفظ المال وتجنب للاطلاع اضغط على الملف المرفق

“فسألوا اهل العلم” - أهم الفتاوي فى مجال الأقتصاد الإسلامي

مديرهم يمنحهم ساعات إضافية من غير ضرورة الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. يقول الله تعالى: (إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ)[النساء: 58]. ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: "مَا مِن عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللهَ رَعِيَّةً يَمُوتُ يومَ يَمًوتُ وهو غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ إلاَّ حرَّم اللهُ عَلَيهِ الجنةَ". متفق عليه: البخاري (7151) ومسلم (142) . وقال أيضًا: "كُلُّكُم رَاعٍ، وكلُّكم مَسْؤولٌ عَن رَعِيَّتِهِ". أخرجه البخاري (893) ومسلم (1829). وهذا يشمل الموظف والمدير أو الرئيس، فكل منهما راع فيما هو مكلف به من أموال الشركة، وهو مسؤول عن ذلك يوم القيامة. فمن أساء في عمله أو احتال ليأخذ مال الشركة بغير حق فقد خان الأمانة التي في عنقه، وغش لصاحب العمل، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "مَن غَشَّ فَلَيْسَ مِنَّا". أخرجه مسلم (102) والترمذي (1315). فالتحايل على الشركة باحتساب ساعات إضافية خارج الدوام دون وجود حاجة أو مبرر لها، مع التقصير في العمل في أثناء الدوام، يجمع بين سيئتين: التقصير والتعدي. فهو تقصير في وقت العمل الرسمي، وتعد بأخذ عوض عن وقت إضافي لا يستحقه. فالواجب على المسلم أن يتقي الله، وأن يحرص على أن يكون مطعمه حلالاً ومشربه حلالاً ومصدر دخله حلالاً، فالمال الحرام لا يبارك الله فيه ولا يهنأ صاحبه به، وفوق ذلك فإنه يحرم صاحبه إجابة الدعوة، كما في صحيح مسـلم (1015)، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه ذَكَرَ الرَّجُلَ "يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ: يَا رَبِّ يَا رَبِّ. وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ وَغُذِّيَ بِالْحَرَامِ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟". وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه، وجنَّبنا ما يغضبه ويسخطه، وهو الهادي إلى سواء السبيل.
  • 19 أكتوبر 2011
  • 06:30 PM
إقرأ المزيد
قلب الدَّيْن الحمد لله والصلاة والسلام على سول الله، وبعد. هذه المعاملة تتضمن قلب الدين الممنوع شرعاً، بمعنى أن المعاملة تنتهي إلى دين أكبر لمدة أطول. وبيان ذلك أن الدين المتبقي (بعد الخصم) كان ثمانين ألفاً واجبة السداد على مدى ثلاث سنوات. وبعد التمويل الإضافي أصبح الدين مائة وأربعين ألفاً زائداً هامش الربح لمدة التمويل، ولنقل إنه بمجمله يصل إلى مائة وثمانين ألفاً، مقابل نقد بيدك قدره ستون ألفاً. فيكون صافي المديونية هو 180 - 60 = 120 ألفاً. أي أن صافي المديونية الآن أصبح مائة وعشرين ألفا لمدة خمس سنوات، بعد أن كان ثمانين ألفاً لمدة ثلاث سنوات. فالمحصلة هي زيادة الدين مقابل تأخير المدة، وهذا هو ربا الجاهلية: أنظرني أزدك. فالواجب تجنب هذه الحيل المشبوهة التي تغرق المرء في الديون، وتجعله أسيراً لها لا يمكنه الفكاك منها. والشرع لا يحرم الشيء إلا لما فيه من الضرر والمفسدة الغالبة. فارتكاب هذه المعاملة وأشباهها ضرر في الدين والدنيا، رزقنا الله وإياكم السلامة والتوفيق في الدنيا والآخرة.
  • 19 أكتوبر 2011
  • 06:27 PM
إقرأ المزيد
هل آخذ هذه الفوائد الربوية للحاجة؟ الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: لا يجوز فتح حساب بفوائد لدى البنوك الربوية. وكان الواجب على الأخت أن تغلق هذا الحساب من البداية، لا أن تبقيه يدر الفوائد، ثم تسأل ما حكم أخذها عند الضرورة. فالواجب أولاً هو إغلاق الحساب، وسحب كامل المبالغ الموجودة فيه. ولا يجوز إبقاء المال للبنك؛ لأنه يستعين به على الحرام. بعد إغلاق الحساب، وإنهاء أي مصدر من مصادر الربا، يمكن للأخت أن تأخذ من المبلغ المذكور بقدر ضرورتها. لعموم قول الله تعالى: "فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله" [البقرة:275]. وهذه رخصة من الله تعالى لمن انتهى عن الربا وتوقف عنه، وليست لمن هو مستمر وواقع فيه. ولذلك قال تعالى بعدها: "وأمره إلى الله" أي أمر من أخذ بالرخصة إلى الله: فإن ثبت على التوبة وعن التعامل بالربا فالله تعالى يغفر له، وإن عاد إليه حوسب على الأول والآخر. وفقنا الله وإياكم لما يحبه ويرضاه.
  • 19 أكتوبر 2011
  • 06:25 PM
إقرأ المزيد
الشهادات الاستثمارية في البنوك الربوية الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: (1) شهادات البنوك التجارية من الربا المحرم شرعاً، فيجب تجنبها وعدم التعامل بها. وما سبق أن حصلت عليه منها فهو معفو عنه إن شاء الله؛ لعموم قوله تعالى: "فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله" [البقرة:275]. وهذا العفو مشروط بالثبات على التوبة، وعدم العودة للتعامل بالربا. ويفضل التصدق بما يتيسر لك، لكن ليس هناك كفارة خاصة فيما أعلم عدا التوبة والانتهاء عن الربا. (2) إذا كان استعمال الفيزا للشراء بالدين ودفع رسوم على التأخير فهذا ربا، ولا يجوز استعمال البطاقة فيه. أما إذا كان السداد يتم فوراً دون أي رسوم أو فوائد تأخيرية فلا حرج إن شاء الله. (3) لا حرج من المتاجرة في أسهم الشركات التي تقدم منتجات وخدمات مشروعة تنفع المسلمين، إذا سلمت من المحرمات والمحاذير الشرعية. (4) يمكنك التعامل مع البنوك الإسلامية؛ لأنها تجتهد في اجتناب الربا والمحرمات الشرعية. وسيقدمون لك النصح -إن شاء الله- في مجالات الاستثمار المفيدة. وفقنا الله وإياكم لما يحبه ويرضاه.
  • 19 أكتوبر 2011
  • 06:24 PM
إقرأ المزيد
برنامج تقسيط الأسهم الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد: إذا اشترى العميل سلعة بثمن مؤجل على أن يوكّل البائع ببيعها عنه نقداً بثمن أقل من الثمن الذي اشتراها به، فالصحيح أن هذه الوكالة لا تجوز؛ لأنها تجعل المعاملة من جنس العينة المحرمة بالنص. فإذا كان لا يجوز للبائع أن يشتري السلعة لنفسه نقداً بعد أن باعها على العميل بأجل لأن ذلك من العينة، فلا يجوز له أن يتوسط في شرائها من خلال الوكالة، لأمور: (1) أن الأمور بمقاصدها والعبرة بالمآل، ومقصود هذه المعاملة الذي تؤول إليه هو أن يقبض العميل من البائع ثمناً حاضراً مقابل ثمن مؤجل في ذمته أكثر منه، وهذا عين الربا المحرم بالنص والإجماع. (2) أن المتسبب العامد كالمباشر، فإذا تسبب البائع في بيع السلعة نقداً بعد بيعها بأجل ناوياً تحصيل النقد للعميل مقابل ما ثبت له في ذمته، كان حكمه كما لو باشر شراءها لنفسه، وهي العينة المحرمة. (3) إذا اتفق الطرفان ـ صراحة أو ضمناً ـ على أن يكون البائع وكيلاً عن المشتري في بيع السلعة بثمن أقل من الثمن المؤجل الذي باعاها إياه به، كان ذلك جمعاً بين أمرين متنافيين: البيع على العميل بربح والوكالة عنه في بيعها بخسارة. فالجمع بينهما جمع بين متنافيين، وهو ممنوع شرعاً خاصة في حال التهمة. وأي تهمة أعظم من الربا؟ وقد سُئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن رجل احتاج إلى مئة درهم، فجاء إلى رجل فطلب منه دراهم، فقال الرجل: ما عندي إلا قماش، وأرادا أن يوسطا السلعة لتحصيل الدراهم، فأجاب: "متى قال له الطالب: أريد دراهم، فأيَّ طريق سلكوه إلى أن تحصل له دراهم ويبقى في ذمته دراهم إلى أجل فهي معاملة فاسدة، وذلك حقيقة الربا. ... وقد قال -صلى الله عليه وسلم-:"إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى". فمتى كان المقصود ما حرّمه الله ورسوله –عليه الصلاة والسلام-، فالتوسل إليه بكل طريق محرمٌ. وإنما يباح للإنسان أن يتوسل إلى ما أباحه الله ورسوله –عليه الصلاة والسلام- من البيع المقصود والتجارة المقصودة، فإن الله أحل البيع وحرم الربا." جامع المسائل، عالم الفوائد، المجموعة الأولى، ص223-224. وانظر مجموع الفتاوى ج29 ص432-434، 446-448. والعلم عند الله تعالى.
  • 19 أكتوبر 2011
  • 06:20 PM
إقرأ المزيد
الاشتراك في شركة (QUEST ) للتسويق الشبكي الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. سبق الكلام في أكثر من مناسبة عن الشركة المذكورة، وأنها من شركات التسويق الهرمي المحرم شرعاً؛ لأنه من الميسر والقمار، وأما المنتجات التي تروج لها الشركة فهي مجرد حيلة على التحريم، وذلك أن العمولات قيمتها أضعاف أضعاف المنتج الذي يشتريه المشترك، وهذا لا يمكن أن يقبل به البائع إلا إذا كانت العمولات قد تحصل وقد لا تحصل، ومن يحصل عليها فهو على حساب من جاء بعده ممن سوق لهم هذه المنتجات، وهكذا، وهذا يجتمع فيه الغرر والتغرير معاً، وإذا كانت العمولات نقدية انضم إلى ذلك الربا؛ لأن المقصود هو مبادلة نقد بنقد، والسلعة أو المنتج ستار لا عبرة به. وقد اتفق الفقهاء من المذاهب الأربعة وغيرهم على أن المبادلة إذا تضمنت نقداً في أحد البدلين، وسلعة معها نقد في البدل الآخر، وكان النقد المفرد أقل من النقد المضموم للسلعة أو يساويه، فهي محرمة بلا خلاف بينهم؛ لأن المبادلة حينئذ يغلب عليها النقد بالنقد، والحكم للغالب، وإذا كانت المبادلة محرمة ولو كان النقد في البدلين حاضراً، فهي أولى بالتحريم إذا كان في أحدهما مؤخراً، وهذا هو ما يحصل بالضبط في هذه الشركات، حيث تعد المشترك بعمولات نقدية أضعاف ثمن السلعة الذي دفعه، وهذه العمولات قد تحصل وقد لا تحصل، فيجتمع في المبادلة الغرر والربا، فالواجب الحذر من هذه البرامج المضللة، وتحذير المسلمين منها، وتوجيه المال إلى الأنشطة الاقتصادية النافعة، وهي كثيرة بحمد الله. وفقنا الله وإياكم لما يحبه ويرضاه.
  • 19 أكتوبر 2011
  • 06:19 PM
إقرأ المزيد
الالتزام بالشراء من البائع قبل تملك البضاعة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الاتفاقية تضمنت أمرين محل إشكال:
1. توكيل البنك للعميل بالشراء مباشرة.
2. التزام العميل بالشراء قبل تملك البنك للعقار.
أما التوكيل فهو محل إشكال؛ لأن العميل هو الذي سيشتري العقار لنفسه لاحقاً، فيكون تصرفه لنفسه حقيقة لا للبنك. ويصبح من ثم شراؤه حقيقة لنفسه، ويصبح البنك مجرد مقرض. ويتأكد ذلك بكون العميل وكيلا غير معلن للبنك. والواجب أن يتولى البنك إجراءات التعاقد مباشرة مع البائع الأصلي. أما التفاوض والمساومة فهذه يمكن أن يتولاها العميل.
أما الالتزام بالشراء قبل تملك البنك للعقار فهو في حكم التعاقد. وبذلك يكون العميل قد اشترى العقار حكماً من البنك مع أن البنك لم يتملك العقار بعد. فيكون من بيع ما ليس عنده المنهيِّ عنه شرعاً.
والواجب أن يكون للعميل الخيار في إتمام المعاملة من عدمه، بعد أن يتملك البنك العقار. وهو ما نص عليه الإمام الشافعي واتفق عليه الفقهاء. ويمكن للبنك أن يحتفظ بحق فسخ العقد مع البائع الأصلي إذا قرر العميل عدم إتمام المعاملة.
والله أعلم.

  • 19 أكتوبر 2011
  • 06:19 PM
إقرأ المزيد
المشاركة على اقتسام الربح شهراً بشهر

 

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
1. الاتفاق بين الشريكين على أن يكون ربح هذا الشهر لأحدهما وربح الشهر التالي للآخر، على أن يستقل كل منهما بربحه ولا تقع أي تسوية بينهما في نهاية المدة، يدخل في الغرر المحرم شرعاً. لأنه لا يدرى هل تتساوى أرباح الأشهر أو لا. فقد يربح أحدهما ويخسر الآخر، كما حصل في الواقعة المذكورة، وهذا يناقض مبدأ الشركة، إذ أن ربح أحدهما إنما يكون على حساب الآخر ومن نصيبه نظراً لاشتراكهما في العمل أصلاً، وهذا يؤدي إلى أكل المال بالباطل الممنوع بالنص. ولهذا ورد النهي في المزارعة عن تخصيص جزء معين من الأرض تكون غلته لرب الأرض، وجزء تكون غلته للمزارع؛ لأنه لا يدرى هل ينتج هذا الجزء أو لا، ولا مقدار الغلة التي ينتجها، فيؤدي إلى النزاع بين الطرفين. فالعقد بذلك باطل ولا يجوز.
وإذا بطل العقد وجب الرجوع إلى الحالة السابقة عليه. فإن كان الشريكان قبل ذلك يقتسمان الأرباح بالتساوي، وجب اقتسام أرباح الشهر المذكور بالتساوي، وهذا يقتضي تسليم الطرف الآخر نصف الأرباح التي تحققت، وهي 13600، كما هو مشار إليه في السؤال. وإذا كانا يقتسمان الأرباح بنسبة أخرى وجب توزيع الربح بحسبها.
2. أما إذا كان المقصود من الاتفاق هو التناوب بين الشريكين في قبض الأرباح الشهرية، على أن تتم تسوية ذلك في نهاية العام أو كل ستة أشهر مثلاً، فالعقد يكون صحيحاً؛ لأن مقصود العقد هو اقتسام الأرباح مناصفة، لكن يقبض أحدهما أرباح الشهر كاملة تحت الحساب، فيكون نصفها سلفاً في ذمته يتم الوفاء به من أرباح الأشهر التالية. ولا يضر في هذه الحالة ألا ينص على ذلك في العقد؛ لأن العبرة بالمقاصد. كما لا يضر تضمن العقد للسلف المتبادل؛ لأنه هنا تابع للشركة، ويجوز تبعاً ما لا يجوز استقلالاً.
وفي هذه الحالة يجب على الشريك الذي قبض الأرباح أن يرد نصفها لشريكه إذا كان هذا هو المفهوم من التعاقد.
3. وإذا لم يتحدد المراد من العقد، فالعبرة بالنص المكتوب، وهو بحسب السؤال لا يدل على قصد المناصفة بل على تمييز ربح كل شهر لأحدهما، فينطبق عليه ما ذكر في الحالة الأولى، وهو بطلان العقد ووجوب الرجوع إلى ما كان عليه الحال قبل ذلك.
وعلى كل تقدير، فإن ما قبضه الأخ السائل لا يكون ملكاً له وحده، بل يجب عليه دفع ما يستحقه الشريك منه مقابل عمله، حسب المناقشة السابقة. والله تعالى أعلم بالصواب.

 

  • 19 أكتوبر 2011
  • 06:17 PM
إقرأ المزيد
هل تصح هذه المبايعات في البورصات؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
قواعد الشريعة الإسلامية تشجع على الاستثمار النافع، لكنها لا تشجع على المراهنات والمجازفات التي تؤدي إلى اضطراب الأسواق وتقلب الأسعار، ومن ثم ضياع الأموال. ومن هذا المنطلق يمكن فهم حكم التصرفات محل السؤال:
1. المتاجرة بالعملات في الأسواق الدولية تتضمن تأخير التسوية لمدة يومين في الغالب، وهذا يخالف شرط التقابض في الصرف الذي نصَّ عليه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: "يداً بيد".
2. المتاجرة بالهامش (margin) لا تجوز في العملات، لأنها تؤول إلى تأجيل أحد البدلين، وهو ممنوع في الصرف لاختلال التقابض.
3. المتاجرة بالذهب والفضة حكمها حكم المتاجرة في العملات.
4. المتاجرة بالمؤشرات، إذا لم تتضمن شراء الأسهم المكونة للمؤشر، وإنما مجرد المراهنة على تقلبات المؤشر، فهي من الميسر المتفق على تحريمه شرعاً.
5. العقود مقابل الفروقات، التي تتم من خلال المشتقات، من الرهان المحرم شرعاً.
6. العقود الآجلة (forwards and futures) تدخل في الدَّين بالدَّين الممنوع شرعاً.
7. تجوز المتاجرة في المعادن الثمينة عدا الذهب والفضة، على ألا يتم البيع إلا بعد مضي مدة يومين هي مدة التسوية.
8. تجوز المتاجرة في النفط الخام بالشرط السابق.
9. تجوز المتاجرة في أسهم الشركات إذا كانت الشركات نفسها بعيدة عن المحاذير الشرعية.
والله تعالى أعلم.

  • 19 أكتوبر 2011
  • 06:16 PM
إقرأ المزيد
مال شريكه من قرض ربوي فهل يفضّ الشركة؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولاً: فيما يتعلق بنصيبك من أول معاملة قبل أن تعلم عن اقتراض شريكك بالربا، فلا حرج إن شاء الله من انتفاعك بهذا العائد، بشرط الاحتياط من الوقوع في أية معاملة ربوية مستقبلًا.
ثانيًا: بخصوص الاستمرار في الشركة، فلا حرج، إن شاء الله، من الاستمرار بشرطين:
1- أن يكون سداد الفوائد الربوية من أموال الشريك وليس من أموال الشركة.
2- ألا تكون أصول الشركة أو موجوداتها مرهونة بأي شكل للقرض الربوي.
وبهذا تصبح الشركة منفصلة ومستقلة عن القرض الربوي، ولا يوجد ما يمنع، إن شاء الله، من الاستمرار فيها.
أما إذا كان أي من موجودات الشركة أو أصولها مرهونًا للقرض، أو كان سداد القرض بفوائده يتم من إيرادات الشركة، فهذا يعني أن تمويل الشركة تم من خلال القرض الربوي. ونظرًا إلى أن نصيب شريكك قد يصل إلى60% (كما يفهم من السؤال)، فيكون معظم رأس مال الشركة ربويًّا. فالواجب في هذه الحالة الانسحاب من الشركة تجنبًا للكسب الحرام.
وفي جميع الأحوال يجب مناصحة الشريك بالتخلص من الربا، والتعجيل بسداد القرض وإسقاط ما يمكن من الفوائد عليه. والله أعلم.

  • 19 أكتوبر 2011
  • 06:15 PM
إقرأ المزيد
تسديد تمويل بنكي بتمويل شركة أخرى؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
مضمون هذه الصيغة أن العميل يتورق بالسيارة ما يكفي لسداد الدين السابق لكي يستدين مرة أخرى من المصرف، وهذا التورق يتم عن طريق طرف ثالث (هو الشركة) هدفه الربح بطبيعة الحال. فمحصلة العملية هي نقل الدين من المصرف إلى الشركة مع زيادة الدين في ذمة العميل، فهو فسخ لدين بدين أكثر منه، وهذا من ربا الجاهلية المقطوع بتحريمه. واختلاف الدائن لا يغير من حقيقة الأمر شيئاً، لأن المفسدة، وهي تضاعف الدين في ذمة المدين، متحققة في كل الأحوال.
والواجب على المسلم أن يتجنب الحيل الربوية التي تغرق المرء في الديون في الدنيا، وتعرضه لسخط الله تعالى في الآخرة. والله تعالى أحل البيع الذي ينفع الناس، ولم يحل البيع الذي يحتال به على ربا الجاهلية؛ لأنه ضرر محقق عليهم، فضلاً عما في الحيل من الاستخفاف بأحكام الله تعالى وشرعه، حتى قال أيوب السختياني رحمه الله في أهل الحيل: "يتلاعبون بالله تلاعب الصبيان، لو أتوا الأمر على وجهه لكان أهون." مع أن النبي صلى الله عليه وسلم قد حذرنا من هذا السبيل الذي سلكه اليهود قبلنا، فقال: "لا ترتكبوا ما ارتكبت يهود فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل" رواه ابن بطة في إبطال الحيل، وانظر إرواء الغليل (1535).
كما بين الله تعالى عاقبة احتيال اليهود على أمر الله تعالى وعقوبتهم بالمسخ نتيجة لذلك: "ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين" [البقرة:6]. فكل معاملة مقصودها النقد الحاضر بزيادة في الذمة فهي ربا، أياً كانت الطريقة المستخدمة لهذا الغرض، كما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.
واستخدام السلع في هذه الحالة يعد حيلة مذمومة على ربا النسيئة المحرم. وهذا الربا مفسدة محققة، ولولا ذلك لما جاء فيه التشديد والوعيد الوارد في الكتاب والسنة. ومثل ذلك يحرم الاحتيال للوقوع فيه، بل يصبح أشد تحريماً من الوقوع فيه مباشرة، كما أشار لذلك أيوب السختياني، وهو ما أكده شيخ الإسلام ابن تيمية أيضاً. وفقنا الله وإياكم لما يحبه ويرضاه، وجنبنا ما يبغضه ويأباه، إنه تعالى سميع مجيب.

  • 19 أكتوبر 2011
  • 06:12 PM
إقرأ المزيد
الاشتراك في عضوية (Hotel Xpres International)

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الأظهر والله أعلم أنه لا حرج في الاشتراك في بطاقة التخفيض إذا سلمت من التدليس أو التغرير والخداع. لأن الخصم يحقق مصالح الأطراف المشتركة: فالمشترك يحصل على الخدمة بثمن أقل، والبائع يستفيد من زيادة مبيعاته بسبب الخصم، ومصدر البطاقة يستفيد من وساطته بين الطرفين.
لكن أنبه الأخ إلى أن الخصم الذي تروج له كثير من البطاقات قد يكون غير حقيقي، فهو خصم من السعر الرسمي للفندق أو لصاحب الخدمة. بينما السعر الفعلي الذي يدفعه الشخص العادي الذي لا يحمل البطاقة أقل بكثير من السعر الرسمي. وفي كثير من الحالات يكون السعر الفعلي أقل من السعر الرسمي بعد الخصم المذكور في البطاقة (فقد يكون السعر الرسمي للغرفة مثلاً 800 ريال بينما السعر الفعلي هو 350. والخصم الذي يحصل عليه صاحب البطاقة هو 50%، فيكون السعر الذي يدفعه صاحب البطاقة هو 400، بينما يدفع الشخص العادي بدون البطاقة أقل من ذلك، فلا يكون هناك فائدة من البطاقة). فأدعو الأخ إلى أن يقارن بين سعر خدمات الفندق بدون البطاقة وسعرها في وجود البطاقة ليتأكد من جدوى الاشتراك.
والله أعلم.

  • 19 أكتوبر 2011
  • 06:10 PM
إقرأ المزيد
هل يحق للمؤجر فرض رسوم بسبب التقبيل؟

 

 

 

 

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد.
يحق للشركة من حيث المبدأ اشتراط رسوم مقابل تقبيل المستأجر الحالي للمحل والتنازل عنه لطرف ثالث، لكن لا يحق لها استغلال هذا الحق بما يؤدي إلى أن تحصل على ما يعادل الأجرة لما تبقى من المدة، لأنها بذلك تجمع بين العوضين، أي تجمع بين الأجرة المتبقية من المستأجر الأول، وبين تأجير المحل خلال هذه المدة للمستأجر الثاني، فتكون الشركة قد حصلت على قيمة الأجرة من هذا ومن هذا لنفس المحل لنفس الفترة.
فالمستأجر الأول إذا دفع ما يعادل الأجرة لمدة معينة أصبح له الحق في الانتفاع بالمحل خلال هذه المدة، فإذا أجَّرت الشركة نفس المحل لطرف آخر خلال نفس المدة دخل في بيع ما ليس عنده الممنوع شرعاً. كما أنه إضرار بالمستأجر الأول؛ لأنه دفع ما يعادل الأجرة دون انتفاع بالعين المؤجرة، فيشمله قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا ضرر ولا ضرار" أخرجه أحمد (2719)، وابن ماجه (2341). والله أعلم.

 

  • 19 أكتوبر 2011
  • 06:10 PM
إقرأ المزيد
هل يلزم التخلص من أرباح السهم الربوي عند التوبة؟!

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
يجب المبادرة ببيع الأسهم الربوية المشار إليها، وما تجمع من الربح فيرجى أن يكون معفواً عنه بشرط عدم التعامل بأسهم ربوية في المستقبل؛ لقوله تعالى: "فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله"[البقرة:275]، والتصدق بالربح المتحقّق في هذه الحالة فضيلة، لكن الأقرب أنه غير واجب؛ لقوله تعالى: "فله ما سلف"، فعفى عن امتلاك ما سلف من الربا إذا انتهى الشخص عن التعامل به، لكن يجب المبادرة بالبيع بأي سعر كان للتخلص من هذه الأسهم، ولا ينتظر ارتفاع السعر؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم في الأَمة الزانية: "بيعوها ولو بضفير" أخرجه البخاري (2154) ومسلم (1704)، ففيه الأمر بالمبادرة بالبيع ولا يتربص الزيادة، كما قال الشراح، ولا حرج – إن شاء الله- في صرف الربح المتحقق من البيع في المصارف المذكورة في السؤال، والواجب على المسلم أن يتبيَّن ويتثبَّت في الشركات التي يستثمر فيها؛ حتى لا يقع في الحرام. والله الهادي إلى سواء السبيل.

  • 19 أكتوبر 2011
  • 06:07 PM
إقرأ المزيد
تجارة العملات على الإنترنت

 

 

 

 

 

أجاب عن السؤال الشيخ/ د. سامي بن إبراهيم السويلم(باحث في الاقتصاد الإسلامي).
الجـواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
هناك فرق بين إجراء البيع والشراء وبين التسوية، فإجراء العقد يتم في ثوان كما أشار الأخ الكريم. أما التسوية (settlement)، فهي تعني دخول المبلغ في حساب المشتري، ودخول العوض في حساب البائع، بحيث يمكن لكل طرف أن يتصرف في المبلغ لمصلحته الخاصة بالسحب وغيره، وبهذا يتحقق التقابض بين الطرفين.
لا يوجد حتى الآن في سوق العملات الدولية تقابض أو تسوية فورية تتم في لحظة إنجاز العقد، بل يتأخر التقابض لمدة يومين (ويشار إليه بـ T+2) أو أكثر. في بعض الحالات يمكن للمتعامل اشتراط أن تتم التسوية في نفس اليوم (T+0) لكن الأصل هو التأخر.
وقول الأخ: إن المبلغ يضاف لحساب العميل في ثوان، ربما يقصد أن حسابه لدى السمسار يظهر تنفيذ العقد (البيع أو الشراء)، بحيث يمكنه إجراء عملية أخرى. لكن هذا ليس هو التسوية المشار إليها. وأقترح أن يتأكد الأخ من السمسار عن موعد إتمام التسوية، ومتى يمكنه أن يتصرف في المبلغ بالسحب وغيره، وليس مجرد إجراء صفقة أخرى.

 

  • 19 أكتوبر 2011
  • 06:04 PM
إقرأ المزيد
دورة إيمو التجارية


 

 

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الدورة التجارية المشار إليها تعمل وفق النظام الهرمي (pyramid scheme)، وحصيلته أن تدفع مبلغاً من المال (600درهم) على أمل أن تحصل على أكثر منه بعدة أضعاف (49200درهم) من خلال المشتركين التالين:
وكل من هؤلاء التالين يشترك على أمل الفوز من خلال اشتراكات من بعدهم، وهكذا. فالنظام قائم على أن يربح السابق من اللاحق، واللاحق ممن بعده، إلخ. فالأخير دائماً خاسر إلا إذا وجد من يأتي بعده ليتحمل الخسارة.
والطبقات التالية دائماً أكثر من التي فوقها، فيكون ربح الأقلية على حساب الأكثرية الخاسرة. فالنظام مبني على أكل المال بالباطل، ومع ذلك فهو مبادلة نقد بنقد أكثر منه محتمل، فيجتمع فيه الربا والميسر، فهي محرمة شرعاً. وفوق ذلك فهي ممنوعة في دول عدة لأنها تغرر بالمشتركين وتوقعهم في وهم الحصول على الربح السريع دون إدراك أن ذلك بعيد الحصول بما هو أقل من احتمال الفوز باليانصيب المعروف.
وقد صدرت عدة قرارات من مجامع فقهيه وهيئات الفتوى في الدول الإسلامية بتحريم هذا النظام، مثل فتوى اللجنة الدائمة للإفتاء بالسعودية، ومجمع الفقه بالسودان، وغيرهما.
وفقنا الله وإياكم لما يحبه ويرضاه.

 

 

 

 

 

 

 

 

 


  • 19 أكتوبر 2011
  • 06:03 PM
إقرأ المزيد
هل عليه ضمان رأس مال الشركة؟

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
إذا كان الشريك قد اشترط ألا تباع البضاعة إلا نقداً، وخالف السائل الشرط وباع بأجل ثم خسر، فهو ضامن لنصيب الشريك في البضاعة؛ لأن الله تعالى أمر بالوفاء بالعقود، فمن خالف العقد فهو ضامن لما ترتب عليه من أضرار.
وقد ذكر السائل أن العقد نص على أن المعاملة مشاركة وليست مضاربة، أي أن الشريك يصبح بالعقد مالكاً لنسبة مشاعة من موجودات المكتب (والموجودات تتضمن البضاعة والنقد وسائر ممتلكات المكتب). ويقدر نصيب الشريك بحسب نسبة مساهمته إلى مجموع موجودات المكتب بعد العقد. فإذا فرض مثلاً أن الموجودات قبل دخول الشريك كانت تعادل ثلاثين ألف جنيه، فهذا يعني أن حصة الشريك في المكتب بعد العقد تعادل 62.5% (=50000/80000). وهذه هي حصته في البضاعة التي خسر المكتب ثمنها حسب المثال المذكور.
والواجب على السائل أن يجتهد في سداد حق الشريك بحسب استطاعته، شيئاً فشيئاً بحسب ما يتيسر له. وإذا صدق في ذلك فإن الله –تعالى- سيعينه ويؤدي عنه، لقوله عليه الصلاة والسلام: "من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله" رواه البخاري(2387) من حديث أبي هريرة-رضي الله عنه-.
وقد يكون السائل في هذه الحالة من الغارمين الذين يستحقون الزكاة لسداد ما لزمهم من الديون وعجزوا عن سدادها.
كما يجب على الشريك - إذا كان السائل معسراً - أن ينظره ويرفق به، لقوله جل وعلا: "وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون" [البقرة: 280]. وثبت عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "‏من أنظر معسراً أو وضع عنه أظله الله في ظله" رواه مسلم(3014) عن عبادة بن الصامت-رضي الله عنه-.
وأخبر عليه الصلاة والسلام عن رجل ممن كان قبلنا لم يعمل خيراً قط، وكان يداين الناس، فإذا رأى معسراً قال لفتيانه: تجاوزوا عنه لعل الله أن يتجاوز عنا، قال صلى الله عليه وسلم: "فتجاوز الله عنه"، رواه البخاري(2078)، ومسلم(1562) من حديث أبي هريرة-رضي الله عنه-.
وأما بقية رأسمال الشريك فيجب رده، لكن بعد تصفية البضاعة التي اشتريت به، ويفرز نصيب الشريك من ذلك ثم يسلم له. وأما قبل ذلك فيجب على الشريك الانتظار لحين البيع والتصفية. والله –تعالى- أعلم.

  • 19 أكتوبر 2011
  • 06:02 PM
إقرأ المزيد
ضوابط في بيع الذهب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
1- إذا كان الذهب حلياً فيجوز بيعه وشراؤه نقداً وبالتقسيط، كما أفتى به شيخ الإسلام ابن تيمية، والإمام ابن قيم الجوزية، رحمه الله على الجميع. كما يجوز مبادلته بحلي أخرى مع دفع الفرق، ولو اختلف الوزن، لأن الحلي خرجت بالصنعة عن كونها أثماناً، فلا تخضع لأحكام الصرف.
2- إذا كان الذهب سبائك فيشترط عند بيعه أو شرائه بالنقود الحلول والتقابض، أي يجب أن يكون الذهب والثمن النقدي كلاهما حاضراً مقبوضاً عند التعاقد؛ لأن الذهب نوع من النقود.
3- يجوز بيع الذهب السبيكة بسلعة مؤجلة، كبيعه بأسهم أو طعام أو حلي، بناء على ما سبق. ويجوز العكس، أي بيع الأسهم أو الطعام أو الحلي بذهب سبيكة مؤجل.
4- من باع ذهباً بذهب ودفع الفرق فينظر: إن كان البدلان أو أحدهما من الحلي فلا حرج -إن شاء الله-. وإن كانا سبائك فتنطبق عليها قاعدة مد عجوة، وحاصلها هنا أنه يجب أن يكون وزن الذهب المفرد أكبر من وزن الذهب المضموم إلى النقد. فيجوز مبادلة جرام من الذهب مقابل نصف جرام + 1000ريال مثلاً، بشرط التقابض في الحال، لكن لا يجوز مبادلة نصف جرام مقابل جرام +1000ريال، باتفاق الفقهاء.
وإذا كانت المعاملة قد وقعت على الوجه المحذور فعفا الله عما سلف، ولا يجوز فعلها مستقبلاً. والله أعلم.

  • 19 أكتوبر 2011
  • 06:02 PM
إقرأ المزيد
الفرق بين المضاربة في الأسهم والاستثمار في الشركات

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
هناك عدد من الفروق بين المضاربة في الأسهم وبين الاستثمار أو الاكتتاب في الشركات. منها:
1. إن الاكتتاب أو الاستثمار عقد مشاركة، أما المضاربة فهي بيع وشراء، وهناك فرق بين المشاركة وبين البيع.
2. من يضارب في الأسهم بالبيع والشراء يجب عليه إخراج زكاة عروض التجارة. أما من يستثمر أو يكتتب ويحتفظ بأسهمه فهو يخرج الزكاة بحسب نشاط الشركة. والغالب أن الشركة نفسها تخرج زكاة عملها، فلا يجب في هذه الحالة على المستثمر إخراج الزكاة مرة أخرى.
3. المضاربة في الأسهم قد تفضي إلى تصرفات غير مشروعة إذا كان البيع والشراء يتم قبل القبض أو قبل وجود مبررات الربح (قبل بدو الصلاح). وكثير من المضاربين يتصرف دون علم ولا بصيرة، وإنما على محض الظن والتخمين بصورة تؤدي إلى تعريض المال إلى مخاطرة عالية. وهذا يناقض مقصد الشريعة من حفظ المال وعدم تعريضه للهلاك أو التلف. بخلاف الاستثمار طويل الأجل فهو بعيد عن هذه المحاذير.
والله أعلم.

  • 19 أكتوبر 2011
  • 06:00 PM
إقرأ المزيد
التورق عن طريق الوسيط

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
حاصل هذه العملية هو إجراء عملية تورق من خلال الوسيط لتسهيل الحصول على تورق من البنك، مع اشتراط أن يكون الوسيط هو الوكيل للحصول على النقد من البنك. فهي عملية تورق مشروطة في تورق، فهو تورق مركب.
وأصل التورق المنظم الذي يتم فيه الحصول على النقد من خلال البنك محل شبهة قوية، ولذلك أصدر مجمع الفقه الإسلامي قراره بمنع التورق المنظم الذي تمارسه المصارف؛ لأنه يأخذ حكم العينة المحرمة شرعاً. فإذا انضم لذلك التورق من خلال الوسيط زاد الأمر سوءاً؛ لأنه اشتراط لتورق في تورق. كما أن حاصل العملية يتضمن زيادة الدين في ذمة العميل مقابل زيادة مدة السداد، وهذا هو ربا الجاهلية الذي يزيد فيه الدين مقابل زيادة الأجل. وكل واحد من هذه العناصر كاف في الحكم بمنع هذه المعاملة، فكيف إذا اجتمعت كلها؟ فأنصح الأخ أن يحتاط لدينه ولدخله، ولا يطعم أهله إلا الحلال، وأن يتجنب الربا شكلاً ومضموناً، ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب. وفقنا الله وإياكم لما يحبه ويرضاه.

  • 19 أكتوبر 2011
  • 06:00 PM
إقرأ المزيد
بيع الشيكات بأقل من قيمتها

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
لا يجوز بيع الشيكات التي تمثل ديناً معدوماً أو هالكاً بنقد أقل من قيمتها، حسب ما ورد في السؤال، لأمرين:
1) أنه بيع دين بنقد مع التفاضل وعدم التقابض، وهذا ربا النسيئة المحرم بالنص والإجماع.
2) أنه من بيع الغرر، لما فيه من جهالة القدرة على تحصيل الدين من المدين، فهو نظير بيع البعير الشارد والعبد الآبق. وهذا محرم أيضاً، لأن المشتري إن حصل الدين كاملاً كان ربحاً له وخسارة على البائع (أو زيد كما ورد في السؤال)، وإن لم يحصلها كان خسارة على المشتري وربحاً للبائع. فلا يربح أحد الطرفين إلا إذا خسر الآخر، وهذا حقيقة القمار والميسر المحرم بالنص والإجماع.
لكن يجوز لصاحب الشيكات (وهو زيد في السؤال) أن يتعاقد مع طرف آخر عقد جعالة، بحيث إذا استطاع الأخير تحصيل الشيكات فله ثلث قيمتها مثلاً. والفرق بين الجعالة وبين البيع أن الطرف الآخر في حالة الجعالة لا يدفع لزيد إلا إذا حصّل الدين من المدين. أما في البيع فزيد لا علاقة له بذلك، ومخاطرة التحصيل يتحملها المشتري وحده، كما أشار لذلك في السؤال. والجعالة جائزة بنص القرآن، وهو قوله –تعالى-:"ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم" [يوسف:72]، وهو قول جمهور أهل العلم، خلافاً للأحناف، والله تعالى أعلم.

 

 

  • 19 أكتوبر 2011
  • 04:10 PM
إقرأ المزيد
تداول العملات على الشبكة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصبحه ومن والاه، وبعد:
يخضع تداول العملات لأحكام الصرف الثابتة بقوله صلى الله عليه وسلم: "يداً بيد، مثلاً بمثل سواء، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد"رواه مسلم (1587) من حديث عبادة بن الصامت – رضي الله عنه -. فبيع عملة بعملة أخرى يشترط فيه أن يكون يداً بيد، أي أن يتم القبض فوراً عند التعاقد دون تأخير.
وتبادل العملات في الأسواق الدولية وأسواق الصرف الأجنبي، بما فيها التي أشار إليها الأخ السائل، تكتنفها محاذير، منها:
1. إن التقابض (أو التسوية settlement) لا يتم فوراً بل يتأخر عن وقت التعاقد لمدة يومين، وهذا يخالف أحكام الصرف. وقد يغتفر هذا المحذور في حالات التجارة الدولية حيث لا يوجد بديل آخر للتجار لصرف العملات إلا مع تأخير التسوية. لكن المتاجرة بالعملات لا تحقق من المصالح الحقيقية ما يمكن معه اغتفار هذا المحذور، إذ هي مضاربات بهدف الربح دون تحقيق قيمة مضافة.
2. إن المتاجرة في العملات بنظام الهامش (margin) الذي أشار إليه الأخ يتضمن اقتراض العميل للفرق بين المبلغ الذي أودعه وبين الحد الأدنى المطلوب. فالحد الأدنى في الحساب العادي هو مائة ألف دولار، فإذا أودع العميل ألف دولار، فإنه يقترض الباقي وهو تسعة وتسعين ألف دولار. وهذا التعامل يتضمن نوعين من المحذور:
(أ) إن المصرف أو السمسار لا يقدم القرض مجاناً، بل يربح من خلال فوائد على الحساب ومن خلال عمولات البيع والشراء التي تنفذ عن طريقه.
وإذا فرض أنه لم يكن هناك فوائد، تبقى العمولات محل شبهة لأنها مشروطة في القرض فتكون من باب سلف وبيع.
(ب) إن السمسار يقدم القرض بالدولار لتمويل شراء عملات أجنبية، وهو لا يسلم الدولارات للعميل بل يودعها في حسابه لديه بشرط أن يشتري بها عملات أخرى، فيكون على أحسن الأحوال كما لو باعه العملة الأجنبية بدولارات مؤجلة، وهذا أيضاً ينافي شرط التقابض في الصرف.
والحاصل أن المحذور في تبادل العملات الدولية يرد من جهتين: من جهة تأخير التسوية ومن جهة التعامل بالهامش. والله أعلم.

  • 19 أكتوبر 2011
  • 04:08 PM
إقرأ المزيد
بيوع المرابحة

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
لا يجوز إلزام العميل في المرابحة المصرفية بالشراء قبل تملك المصرف للسلعة المطلوبة؛ لأن هذا بمثابة التعاقد على بيعها قبل تملك المصرف لها إن كانت السلعة معينة، وإن كانت موصوفة في الذمة فيكون من باب الدين بالدين، وكلاهما ممنوع بالنص والإجماع.
وقد صرح الإمام الشافعي –رحمه الله- بعدم جواز الإلزام في كتابه الأم فقال:" وإذا أرى الرجلُ الرجلَ السلعة فقال: اشتر هذه وأربحك فيها كذا، فاشتراها الرجل، فالشراء جائز، والذي قال أربحك فيها، بالخيار: إن شاء أحدث فيها بيعاً وإن شاء تركه".
قال:"وإن تبايعا على أن ألزما أنفسهما الأمر الأول –أي: الالتزام ببيع السلعة قبل تملكها- فهو مفسوخ من قبل شيئين: أحدهما أنه تبايعاه قبل أن يملكه البائع، والثاني: أنه على مخاطرة أنك إن اشتريته على كذا أربحك فيه كذا" (الأم 3/39) ولا يعرف بين الفقهاء المتقدمين من يخالف الإمام الشافعي في هذه المسألة.
والعبارة الأخيرة من كلام الشافعي معناها –والله أعلم- أن المأمور بالشراء التزم بالبيع على الآمر، لكنه قد يتمكن من شراء السلعة بالثمن المحدد وقد لا يتمكن إلا بثمن أكثر، فإن اشتراها بالثمن الأقل ربح وإن اشتراها بالثمن الأكثر خسر، فهي من هذا الوجه غرر، وهذا يحصل اليوم في المرابحات الدولية حيث يشتري المصرف السلعة بعملة ويبيعها على العميل بعملة أخرى.
وقد يتغير سعر الصرف بين العملتين بعد الشراء وقبل البيع، فيكون المصرف تحت الخطر، ولذلك يفضل المصرف في مثل هذه الحالات عدم الالتزام ليسمح لنفسه ببيع السلعة بثمن جديد بناء على تغير سعر الصرف، وإذا كان من حق المصرف أن يحمي نفسه بعدم الالتزام، فكذلك من حق العميل حماية نفسه أيضاً بعدم الالتزام، والعلم عند الله تعالى.

 

 



  • 19 أكتوبر 2011
  • 04:07 PM
إقرأ المزيد
هل هذا من بيع ما لا يملك؟

 

لحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلىآله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فقد روى الترمذي (1232) والنسائي (4611) وأبو داود (3503) وابن ماجة (2187) من حديث حكيم بن حزام - رضي الله عنه - قال: قلت يا رسول الله: يأتيني الرجل يسألني من البيع ما ليس عندي فأبيعه منه ثم أبتاعه له من السوق؟ فقال صلى الله عليه وسلم: "لا تبع ما ليس عندك."
وللعلماء أقوال في معنى الحديث، أظهرها، وهو الذي رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، أن قوله عليه السلام: "ما ليس عندك" أي ما لا تتيقن القدرة على تسليمه أو لا يغلب ذلك على ظنك. فإذا باع الرجل سلعة موصوفة على أساس أنه سيشتريها من السوق، فقد لا تكون متوفرة، أو قد تكون بسعر أعلى من السعر الذي باع به، فيتضرر إما البائع أو المشتري.[(زاد المعاد 5/807-812)].
وبناء على ذلك فإذا كانت السلعة ليست عند التاجر، أي ليست في متناوله، وليست تحت تصرفه لا حقيقة ولا حكماً، فلا يجوز له بيعها. والبديل في هذه الحالة أن يطلب التاجر مهلة ليتأكد من توافر السلعة ومن ثمنها، فإن رغب العميل بعد ذلك في الشراء فله ذلك.
أما إذا كانت السلعة في متناول التاجر، ولو من متجر آخر، وكان متيقناً من الثمن، فالسلعة في هذه الحالة تعتبر عند التاجر حكماً، فلا يدخل بيعها في النهي النبوي، والله أعلم.

 

 

 


  • 19 أكتوبر 2011
  • 04:03 PM
إقرأ المزيد
تصفية أرباح أموال التشغيل

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
(1) فيما يتعلق بالضرائب (سواء ضريبة الدخل أو ضريبة الاهتلاك) فيجب الرجوع إلى الأنظمة المتعلقة بها لتحديد كيفية إخراجها. لكنها تعتبر من التكاليف التي يجب دفعها قبل التوصل لصافي الربح.
(2) الديون المعدومة تخصم من الإيرادات باعتبارها نوعاً من الخسارة.
(3) لا ينبغي أن تأخذ راتباً لأنك تعمل بمثابة المضارب، وإنما تأخذ نسبة من صافي الأرباح.
(4) خسائر البضائع القديمة تخصم من الإيرادات.
(5) تخصم رواتب الموظفين من الإيرادات كذلك.
وبناء على ذلك، يجب أن تخصم الديون المعدومة، وخسائر البضائع، ورواتب الموظفين، والضرائب حسب النظام، لتحصل على صافي الربح. ثم تحتجز من صافي الربح النسبة التي تعادل حصتك من رأس المال، وبعد ذلك يتم توزيع باقي الربح بينك وبين المستثمرين أو أصحاب المال حسب النسبة المحددة سلفاً بينك وبينهم. وإذا لم يتم تحديد نسبة فالأصل المناصفة، أي تحصل على (50%) من صافي الربح الناتج من أموالهم، وهم يحصلون على الـ (50%) الأخرى. وإذا كانت أموال المستثمرين تعادل (40%) من رأس المال، والباقي منك أنت، فيتم توزيع صافي الربح الناتج عن إجمالي رأس المال كالتالي:
60% من الربح لك أنت مقابل حصتك من رأس المال.
20% من الربح لك مقابل العمل. (50% × 40% = 20%)
20% من الربح للمستثمرين.
هذا إذا لم يتم تحديد حصتك من الربح مقابل العمل، لكن إذا تم الاتفاق بينك وبين المستثمرين على نسبة محددة، فتخصم هذه النسبة من المتبقي من صافي الربح بعد خصم
(60%) الخاصة بحصتك من رأس المال. مثلاً إذا اتفقت مع المستثمرين على أن يكون لك (70%) من ربح أموالهم، فيتم توزيع صافي الربح الناتج من إجمالي رأس المال كالتالي:
60% من صافي الربح لك مقابل حصتك من رأس المال.
28% من صافي الربح لك مقابل العمل. (70% ×40% = 28%)
12% من صافي الربح للمستثمرين. (30% × 40% = 12%)، والعلم عند الله تعالى.

  • 19 أكتوبر 2011
  • 04:03 PM
إقرأ المزيد
المضاربة بأموال الشركاء من غير إخبارهم ببعض أعمال المشروع

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
يجوز أن تدعو أصدقاؤك للمشاركة في المشروع، لكن يراعى ما يلي:
1. تقسم الأرباح بحسب نصيب رأس مال كل شريك. ويحق لك أن تأخذ نسبة إضافية مقابل الإدارة بتراضي الشركاء. فإذا كان نصيبك من رأس المال مثلاً هو 25%، فلك أن تأخذ 25% من الربح مقابل رأس المال، و15% مثلاً مقابل الإدارة. والمتبقي (60%) يوزع على بقية الشركاء بحسب حصصهم. وأما في حال الخسارة فيتحمل كل شريك الخسارة بحسب رأسماله فقط.
2. إذا كنت تنوي تملك المشروع فيجب عليك أن تبين ذلك للشركاء، لقول النبي
-صلى الله عليه وسلم-: "أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه، فإذا خانه خرجت من بينهما" رواه أبو داود(3383) من حديث أبي هريرة –رضي الله عنه-. ولقوله عليه الصلاة والسلام: "البيّعان بالخيار ما لم يتفرقا، أو قال: حتى يتفرقا، فإن صدقا وبيّنا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا مُحقت بركة بيعهما" متفق عليه، عند البخاري (2079)، ومسلم (1532) من حديث حكيم بن حزام –رضي الله عنه-.
3. يحق لك أن تشترط اختصاصك بالإدارة بحيث لا يشاركك في الإدارة من الشركاء أحد. لكن مع ذلك يجب عليك أن تبين للشركاء سير العمل ومستوى الأداء؛ عملاً بواجب البيان الذي ورد في الحديث السابق، ولأن البيان يعذرك أمام الشركاء حال وقوع الخسارة - لا قدر الله-.
أما الكتمان فسيجعل الشركاء يحملونك مسؤولية الخسارة ويطالبونك بسداد رأس مالهم كاملاً، وهذا ليس من مصلحتك. والله أعلم.

  • 19 أكتوبر 2011
  • 03:59 PM
إقرأ المزيد
الشراء والتسلسل الهرمي

 

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
هذا البرنامج يشترط للتسويق أن يتم شراء منتجات الشركة، وبدون شراء المنتجات لا يستحق الشخص العمولات، وهذا اشتراط لعقد الشراء في عقد السمسرة، ومعلوم أن السمسار لا يهدف أساساً لشراء المنتجات التي يسوقها، بل هو مجرد سمسار، ولذلك فإن هذا الشرط ينافي مصلحة المسوق، فيكون داخلاً في النهي النبوي عن بيعتين في بيعة.
وحقيقة الأمر أن اشتراط الشراء في السمسرة، يعني: أن من يرغب في السمسرة لا بد أن يدفع مالاً لكي يسوق، وهو يسوق لكي يحصل على عمولات من الشركة المنتجة، فيؤول الأمر إلى أن يدفع المسوق نقوداً للشركة مقابل نقود لا يدري هل يحصل عليها أم لا، فهو بهذا عقد غرر من جهة، وربا من جهة أخرى، فإذا أرادت الشركة تجنب هذه الإشكالات يجب ألا تشترط شراء المنتجات على من يريد التسويق، فمن يرغب في الشراء فقط يمكنه الشراء، ومن يرغب في التسويق فقط يمكنه التسويق دون دفع أي رسوم أو مبالغ مالية، حتى لو كانت مقابل المنتجات، والعلم عند الله تعالى.

 

 

 

 

 

 

 


  • 19 أكتوبر 2011
  • 03:58 PM
إقرأ المزيد
تقاضي عمولة على تجارة الإلكترونيات

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
إذا كان مجال عمل هذه الشركات مشروعاً وخالياً من المحرمات، فالعمل موزعاً لها مشروع، وإذا كان مجالها يختلط فيه الحلال بالحرام، فالعمل لها يخضع لأمور:
1- الغالب على نشاطها فإن كان الغالب هو الحرام فالعمل فيها محرم، وإن كان الغالب هو الحلال فلا بأس بالعمل مع مراعاة الشرطين الآخرين، وهما:1- نية الإصلاح والتغيير للمنكرات والمحرمات التي تشوب نشاط الشركة، ولا يضر إن كان التغيير يأخذ وقتاً، فالإصلاح لا يتأتى بين عشية وضحاها.2- عدم وجود فرص أفضل بعيدة عن الحرام.
فإذا اجتمعت هذه الاعتبارات، بحيث كان الغالب على نشاط الشركة هو الحل، وكانت نية العامل هي التغيير والإصلاح لما يراه من المنكرات قدر الإمكان وعدم الرضا عنها، ولم توجد فرصة أفضل، فلا حرج إن شاء الله من العمل فيها، وذلك أن العمل واجب لكي يستغني المرء عن الاحتياج للناس، ولكي يعف نفسه وأهله ومن يعولهم، فقد ثبت أن رجلاً مر على النبي –صلى الله عليه وسلم- وأصحابه فرأوا من جلده ونشاطه ما أعجبهم، فقالوا: لو كان هذا في سبيل الله؟ فقال النبي –صلى الله عليه وسلم-:"إن كان خرج يسعى على ولده صغاراً فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على نفسه يعفها فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى رياء ومفاخرة فهو في سبيل الشيطان" (صحيح الجامع 1/301).
وإذا كان السعي لكسب الرزق بهذه النية في سبيل الله، فهو مصلحة مطلوبة شرعاً إلا إذا عارضتها مفسدة أعظم منها، وإذا أخذت الشروط السابقة في الاعتبار، كانت مفسدة المنكرات التي تشوب العمل أقل إن شاء الله مما فيه من المصالح، والله تعالى أعلم.

  • 19 أكتوبر 2011
  • 03:56 PM
إقرأ المزيد
تضرر المقاولين من ارتفاع اسعار مواد البناء

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وآله وصحبه، وبعد:
ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمَرَ بوضع الجوائح، رواه مسلم(1554) من حديث جابر –رضي الله عنه-. والجائحة هي ما يصيب المال فيهلكه ويتلفه مما هو خارج عن الإرادة البشرية، كما لو باع المزارع ثمراً بعد بدو الصلاح، فهلك الثمر بمطر أو بَرَد أو غيره قبل أن يقبضه المشتري، فالواجب في هذه الحالة تخفيض الثمن بقدر ما هلك من الثمر، كما قال عليه الصلاة والسلام: "لو بعت من أخيك ثمراً فأصابته جائحة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئاً، بم تأخذ مال أخيك بغير حق؟" رواه مسلم(1554) من حديث جابر –رضي الله عنه-.
ويدخل في الجوائح والله أعلم الارتفاع الفاحش في أسعار مواد البناء أو المواد الأولية في عقود المقاولات، فالمشروع في هذه الحالة وضع الجوائح، وذلك إما بزيادة قيمة العقد أو بتخفيض الكمية أو القدر المطلوب ليتناسب مع التكلفة.
وأما مقدار الجائحة فهو محل اجتهاد، فالمالكية قدروها بالثلث، فلو هلك ثلث المبيع قبل قبضه وجب إسقاط ما يقابله من الثمن، وبناء على ذلك يمكن تقدير الزيادة أو النقص في عقود المقاولات بالثلث، فإذا كانت الزيادة في السعر تتجاوز الثلث شرع زيادة قيمة العقد بحسبه، وإن كانت بالنقص شرع تخفيضها بحسبه.
ووضع الجوائح ثابت بالسنة المطهرة، ولا يحتاج ليعمل بمقتضاه أن يذكر في العقد، لكن الاتفاق عليه أولى؛ لأنه أبعد عن النزاع. والله تعالى أعلم.

 

 

 

  • 19 أكتوبر 2011
  • 03:54 PM
إقرأ المزيد
الثراء في أسابيع بستة دولارات

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
مرة أخرى يتلقف بعض المسلمين صورة قديمة من صور الاحتيال والغش لأكل المال بالباطل من المجتمعات الغربية، والمجتمع الأمريكي على وجه الخصوص. وصدق المصطفى - صلى الله عليه وسلم -: "لتتبعن سنن مَنْ قبلكم شبراً بشبر، وذراعاً بذراع، حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه". متفق عليه عند البخاري (3456)، ومسلم (2669) من حديث أبي سعيد – رضي الله عنه - . وقال أيضاً: "لتركبن سنن من كان قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع، حتى لو أن أحدهم دخل جحر ضب لدخلتم، وحتى لو أن أحدهم جامع امرأته في الطريق لفعلتموه" صححه الحاكم في المستدرك (8452) من حديث ابن عباس – رضي الله عنهما - (صحيح الجامع 5067).
أخي العزيز: إن هذا الأسلوب في جمع المال هو ما يعرف بـ: "التسلسل الهرمي". وله صور عديدة، لكن هذه الصورة على وجه الخصوص هي أبسطها وأقدمها، وتسمى "الرسالة المسلسلة: Chain Letter". ووجه الإغراء فيها أن إرسال الرسالة إلى 6 أشخاص (كما في السؤال) قد يدر أموالاً طائلة إذا أرسل كل واحد من الستة الرسالة نفسها لستة آخرين، ثم كل واحد من هؤلاء لستة آخرين, وهكذا إلى حد ستة مستويات. فتكون الحصيلة: 46656 دولار. من حيث الواقع أكثر المشتركين في هذه الرسائل يخسرون ما دفعوه ولا يحصلون على شيء. ولأنها مبنية على المبادرة الذاتية، فليس هناك ما يلزم أي شخص بأن يدفع للأسماء الموجودة على القائمة، بل يضيف اسمه ابتداء وينشر الرسالة فوراً توفيراً للمال. وقد تكون العناوين كلها تعود لشخص واحد أو شخصين، ولكن بأسماء وصناديق بريد مختلفة. والغريب أن الفكرة قائمة على التغرير بالناس وأكل مالهم بغير حق، ومع ذلك يطالب صاحب الرسالة الآخرين بـ "الصدق والأمانة"! إن هذه الصيغة، مع كونها ممنوعة نظاماً في أكثر دول العالم، فهي ممنوعة شرعاً للأسباب الآتية:
1. أنها أكل مال بالباطل. فالتسلسل الذي تنشئه الرسالة مصيره التوقف حتماً، وبذلك يكون أكثر من 90% ممن اشترك فيها قد خسر ما دفعه ولم يحصل على عوض، والرابح - إن وجد - هم القلة على رأس الهرم.
2. أنها من القمار، لأن من يدفع لا يدري مقدار ما سيحصل عليه، فقد يكون أقل أو أكثر مما دفعه، فهي مقامرة بحتة.
3. أنها نقد بنقد مع التفاضل والتأخير، فهي من الرباالمحرم بالنص.
والواجب على شباب المسلمين البحث عما ينفعهم وينفع الناس، بدلاً من الجري وراء إغراء الربح السريع الذي لا يعدو أن يكون سراباً، ثم لا يجده شيئاً، بل يجد الله عنده فيوفيه حسابه. وفق الله الجميع لرضاه وجنبنا سخطه وغضبه، إنه - تعالى - الهادي إلى سواء السبيل.

  • 19 أكتوبر 2011
  • 03:53 PM
إقرأ المزيد
الجوائز البنكية

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد.
1. إذا كان الحساب البنكي - المشار إليه - حساباً جارياً، فهو قرض لأنه في ضمان البنك، ولا يجوز أن يحصل المقرض - وهو صاحب الحساب الجاري - على منفعة مقابل القرض، سواء كانت هذه المنفعة على شكل فوائد أو هدايا أو جوائز، لأنه قرض جرَّ نفعاً وهو من الربا المحرم بالنص والإجماع.
2. أما إذا كان حساباً استثمارياً، بمعنى أن البنك مجرد مدير للحساب، وربح الحساب وخسارته على صاحبه وليس على البنك، فلا يعد قرضاً، ولا تعد الجائزة من ثم من الربا. لكن إذا كان الاشتراك في الجائزة مقابل رسوم دفعها صاحب الحساب، فهذا من اليانصيب وهو من القمار المحرم.
3. أي أن الجائزة إن كانت على حساب جارٍ أو كانت مقابل رسوم، فهي محرمة. أما إذا كانت بدون رسوم وكانت على حساب استثماري، فلا حرج فيها - إن شاء الله-.
4. وإذا كانت الجوائز التي يوزعها البنك من النوع المحرم فيجب على السائل تجنب التعامل الذي يؤدي إليها، حتى لا يقع في المحرم.
5. وإذا كان السائل قد قبض الجائزة المحرمة أو استلمها وأراد أن يتوب ويتخلص منها فماذا يفعل بها؟ هل يردها للبنك أم يتصدق بها؟
لا ينبغي أن يردها للبنك، لأن في ذلك إعانة للبنك وتشجيعاً له على الاستمرار في المعاملات المحرمة.
بل ينبغي أن يتصدق بها. ويشهد لذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال: "من قال لصاحبه تعال أقامرك فليتصدق" (متفق عليه، البخاري 4860 ومسلم 1647)، فإذا كان مجرد العزم على المقامرة يستلزم الصدقة، فمن باب أولى أن يتصدق بما كسبه فعلاً من القمار، والربا أولى لأن حرمته آكد. وقال عليه الصلاة والسلام: "يا معشر التجار إن هذا البيع يحضره اللغو والحلف، فشوبوه بالصدقة" (رواه أحمد 16135 وغيره). فإذا كان مأموراً بالصدقة مع حل العقد إذا خالطه اللغو والحلف، فمن باب أولى أن يتصدق إذا كان العقد نفسه محرماً. وروى ابن أبي حاتم في تفسيره أنه- صلى الله عليه وسلم - قال لأبي بكر لما راهن المشركين على ظهور الروم على الفرس وكسب الرهان: "هذا سحت فتصدق به" (تفسير ابن كثير والدر المنثور، سورة الروم). فالواجب التصدق بهذا المال على الفقراء والمحتاجين ليطهر بذلك السائل نفسه وماله وتصدق توبته.
6. وإذا كان السائل – إذا قبض المال الحرام وتاب من ذلك - هو نفسه فقيراً، فهو أولى بهذا المال من غيره من الفقراء، كما أفتى به شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، ولأن في هذا إعانة له على التوبة وعدم الوقوع في المحرم مرة أخرى (تفسير آيات أشكلت، ص 595). فيأخذ منه قدر حاجته ويتصدق بالباقي، وبهذا أفتى فقهاء الحنفية والشافعية وبعض الحنابلة (انظر: أحكام المال الحرام، د. عباس الباز، ص 284-285)، مع وجوب العمل الجاد على اجتناب أسباب الحرام وعدم تكرار الوقوع فيه مستقبلاً.
7. وينبغي للمسلم أن يتقي الله – تعالى - في مصادر ماله، وأن يجتهد في تحري الحلال ففيه غُنية عن الحرام، ومن الدعاء الذي أمر به النبي- صلى الله عليه وسلم-: "اللهم اكفني بحلالك عن حرامك وأغنني بفضلك عن سواك." والله الهادي إلى سواء السبيل .

  • 19 أكتوبر 2011
  • 03:49 PM
إقرأ المزيد
التعامل بالأسهم في بورصة الأوراق المالية

 

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
شراء وبيع أسهم الشركات يتوقف حكمه على أمرين:
(1) طبيعة الشركة ونشاطها وتعاملاتها.
(2) نوع العقد المبرم على السهم.
فالشركات التي تعمل في مجالات مشروعة، ولا تتعامل بالربا أو غيره من التعاملات المحرمة، شراء أسهمها وبيعها جائز.
أما إذا كانت الشركة تعمل في مجال محرم، مثل إصدار الأفلام الماجنة والأغاني المحرمة، أو إنتاج أو تسويق مواد محرمة كالخمور والخنزير والميتة ونحوها، أو تعمل في مجال التأمين التجاري أو القمار، أو الربا مثل البنوك، فيحرم شراء أسهم هذه الشركات.
أما إذا كان نشاط الشركة مشروعاً لكنها تتعامل بالربا لغرض التمويل فحسب، فهذا مما فصل فيه الفقهاء المعاصرون، نظراً لعموم البلوى بالربا اليوم، مع حاجة الناس لقنوات استثمارية لتنمية أموالهم. واجتهدوا في تحديد نسبة معينة من أصول الشركة يتسامح في أن تكون ممولة بالربا، وهي الثلث، بحيث تكون المديونية الربوية لا تتجاوز ثلث أصول الشركة. وهذا محض اجتهاد مبني على المصلحة، وإلا فإن الربا قليله وكثيره محرم بالنص والإجماع.
وأخذاً بهذا الاجتهاد فلا بأس من التعامل بأسهم شركات نشاطها مشروع على ألا تتجاوز مديونيتها الربوية ثلث أصولها، وفق أحدث قوائم الميزانية الصادرة عنها. وفي هذه الحالة يجب على المستثمر إخراج ما يقابل هذه المديونية الربوية من الأرباح. فإذا كانت المديونية تعادل ثلث الأصول، فيجب إخراج ثلث الأرباح الموزعة تبعاً لذلك.
وإذا كان نشاط الشركة اختلط فيه الحلال بالحرام، بحيث إنها تسوق أو تنتج منتجات محرمة ومشروعة، فالعبرة بالغالب. وفي تحديد نسبة الغالب أيضاً اجتهاد بألا يتجاوز الإيراد المحرم نسبة معينة من إجمالي الإيرادات، يقدره البعض بـ 5% إلى 10%. وهذا كالذي سبقه، محض اجتهاد، وإلا فإن ثمن المحرم محرم قل أو كثر. وأخذاً بهذا الاجتهاد يجب إخراج ما يقابل هذه النسبة من الأرباح الموزعة.
أما من حيث نوع العقد المبرم، فالمشروع هو البيع والشراء، أما الخيارات (options) أو المستقبليات (futures) فهي ممنوعة، لأنها من القمار المحرم شرعاً. والعلم عند الله تعالى.

 

 

 

 

 

  • 19 أكتوبر 2011
  • 03:49 PM
إقرأ المزيد
أسهم الخيار في البورصة العالمية

خيارات الأسهم المتداولة في الأسواق العالمية، سواء كانت خيارات شراء(call options) أو خيارات بيع (put options) هي من عقود الغرر المنهي عنها شرعاً، وبذلك صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي بجدة عام 1992م برقم 63.
والذي جعل هذه العقود من الغرر أن وظيفتها مرهونة بتغير السعر، بحيث لا تسمح بربح كلا طرفي العقد، ففي خيار الشراء يدفع المشتري مبلغاً معيناً (premium)، بحيث يكون له الحق في شراء السهم، أو الأسهم بسعر ثابت طوال مدة الخيار، فإذا ارتفع سعر السوق لهذه الأسهم عند الأجل، نفذ المشتري البيع فيربح الفرق بين سعر السوق وسعر التنفيذ (strike price)، وكذلك الحال بالنسبة لخيار البيع، حيث يدفع مالك الأسهم مبلغاً محدداً مقابل أن يكون له الحق في بيع الأسهم بسعر ثابت طوال مدة العقد، فإذا هبط سعر السوق عند الأجل نفذ المالك البيع فيربح الفرق بين سعر السوق وسعر التنفيذ، وبطبيعة الحال فإن هذا الربح بعينه يمثل خسارة للطرف الآخر، إذ لو كان اتجاه تغير السعر معلوماً مسبقاً لما تم العقد؛ لأنه سيمثل خسارة محققة لأحدهما.
فالاختيارات من أدوات المجازفة على الأسعار، وهي من ضمن العقود التي جعلت الاقتصادي الفرنسي موريس آلية يصف البورصات العالمية بأنها "كازينوهات قمار ضخمة"، وذلك أن حقيقة القمار هي أن يربح أحد الطرفين على حساب الآخر، وهذا بالضبط ما يحصل في عقود الاختيارات في الأسواق الدولية.
وهذا بخلاف عمليات البيع والشراء العادية للأسهم (التي لا تنطوي على محظور شرعي)؛ لأن عقد البيع عقد فوري ينتهي بمجرد إبرام الصفقة، فيكون لكل طرف كامل الحرية في التصرف بعد التعاقد، دون أي التزام من أحد الطرفين للآخر، أما عقد الاختيار فهو عقد مؤجل يلتزم فيه أحد الطرفين للآخر بتحمل مخاطر السعر مدة الخيار، فحقيقة العقد أن مُصدر الخيار يقدم التزاماً أو ضماناً للطرف الآخر بتنفيذ العقد عند السعر المتفق عليه، فهو عقد معاوضة على ضمان السعر، ولذلك يعد الاختيار من عقود التأمين في واقع الأمر، ولذلك يستخدم للتأمين على المحافظ الاستثمارية (portfolio insurance)، ومعلوم أن عقد التأمين (التجاري) عقد غرر باتفاق المجامع الفقهية، والعلة واحدة في الأمرين، والعلم عند الله -تعالى-.

 

 

 

  • 19 أكتوبر 2011
  • 03:46 PM
إقرأ المزيد
التسويق الهرمي

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:
اشتراط الشراء للحصول على فرصة التسويق يندرج ضمن اشتراط عقد في عقد أو بيعتين في بيعة، الذي ورد النهي عنه في السنة المطهرة، والعقدان هنا، هما: عقد الشراء وعقد السمسرة، وهذا الاشتراط يخفي عادة نوعاً من الاستغلال من أحد الطرفين، وهو: المشترِط، (بكسر الراء) للآخر، فالمسوق ليس له مصلحة في المبيع، لكنه مضطر للشراء لكي تتاح له فرصة التسويق، ولهذا فإن الأصل في اشتراط بيعة في أخرى هو المنع.
واستعمال هذا النوع من التعاقدات شائع فيما يسمى (التسويق الهرمي)، حيث يشتري الشخص من الشركة لكي تتاح له فرصة التسويق، ثم هو بدوره يشترط على من يبيع له أن يشتري لكي يسوق هو الآخر، فكل مسوق يجذب مسوقين آخرين، على شكل هرمي، والمسوق الأول يحصل على عمولة من كل من يشتري من المسوقين في المستويات التي تليه في الهرم، وعادة ما تغري هذه الشركات عملاءها بمبالغ طائلة خلال فترات قصيرة، نظراً لأن العمولة تتضاعف بشكل أسّي كلما زاد عدد مستويات الهرم، وقد أشار السائل إلى أن الزبائن يشترون ليسوقوا بدورهم أيضاً، وهذا يرجح أن الشركة المذكورة تتبنى هذا النوع من التسويق الهرمي.
وهذا النوع من شركات التسويق شائع في الغرب، وقد تناولتها عدة دراسات وأبحاث وكتب، كلها تحذر منها ومن والوهم والتغرير الذي توقع فيه أتباعها، فتجعلهم يحلمون بالثراء السريع مقابل مبالغ محدودة، وفي نهاية الأمر تصب هذه المبالغ في جيوب أصحاب هذه الشركات والمنظمات، ولا يحصد الأتباع سوى السراب، وقد سبق بيان آلية عمل هذه الشبكات بالتفصيل، وما تتضمنه من أكل المال بالباطل، في إجابة سابقة، فأحيل السائل على الجواب المذكور، وأنصحه بعدم الانسياق وراء الوهم الذي تبيعه هذه الشركات، فهي محارَبة في بلادها التي نشأت وترعرعت فيها، في الغرب، فالمسلمون أولى وأحرى أن يحاربوها ويقاطعوها، والله أعلم.

 

 

 

 

  • 19 أكتوبر 2011
  • 03:44 PM
إقرأ المزيد
عقود الصيانة والضمان

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
(1) أما ما يتعلق بالضمان الذي يقدم مع الأجهزة، ويزيد السعر بوجوده أو بمواصفاته؛ فلا يظهر ما يمنع منه شرعاً. والقاعدة أن الشرط له قسط من الثمن، وهذا يشمل الضمان وغيره من الشروط، والضمان يجوز اعتباره في الثمن تبعاً للسلعة، وإن كان لا يجوز المعاوضة عليه استقلالاً، وهو سبب تحريم التأمين التجاري.
والضمان نظير الأجل: فكما تجوز الزيادة في ثمن السلعة مقابل تأجيل الثمن، تجوز الزيادة مقابل الضمان، وكما لا تجوز المعاوضة على الأجل منفرداً، لأن هذا هو ربا النسيئة المحرم بالإجماع، فكذلك لا تجوز المعاوضة على الضمان منفرداً، لأنه من الغرر المحرم كذلك. فالضمان يجوز اعتباره في الثمن إذا كان تابعاً لسلعة، ولا تجوز المعاوضة عليه استقلالاً.
(2) وبذلك يتبين حكم عقد الصيانة، فالضمان الذي تقدمه شركة الصيانة تابع للعمل الذي تقوم به، وهو عمل الصيانة الدورية، وهذه الصيانة الدورية من شأنها أن تقلل من احتمالات وقوع الخلل، ومن ثم تقلل من الحاجة للضمان ابتداء، أما إذا كان عقد الصيانة مجرد ضمان بلا عمل يدرأ الخطر؛ فهو تأمين تجاري بحت.
وقد اختار شيخ الإسلام ابن تيمية جواز تضمين الحارس والسجان، وهذا يتضمن جواز الضمان إذا كان تابعاً لعمل يدرأ الخطر، لكن لا دليل فيه على جواز المعاوضة على الضمان استقلالاً، إذ من المتقرر في القواعد أنه يجوز تبعاً ما لا يجوز استقلالاً. فيجوز بيع الثمر الذي لم يبد صلاحه تبعاً لأصله ولا يجوز بيعه استقلالاً، ويجوز بيع الجنين في بطن أمه تبعاً لأمه ولا يجوز بيعه استقلالاً، ويجوز بيع مال العبد تبعاً للعبد، ولو كان المال من جنس الثمن ولا يخضع لشروط الصرف، في حين لا تجوز مبادلة المالين استقلالاً إلا بشروط الصرف، إلى غير ذلك من الأمثلة. والله –تعالى- أعلم.

 

 

 

 

  • 19 أكتوبر 2011
  • 03:44 PM
إقرأ المزيد
تلفت البضاعة فمن يضمنها؟

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
شركة النقل بمثابة الأجير المشترك، وقد أفتى كثير من السلف بتضمين الأجير المشترك، بمعنى أن يكون مسؤولاً عن تلف البضاعة التي بيده، ومنهم من يقول: يكون مسؤولاً عن التلف ما لم يتبيّن أنه لم يفرط أو يتعدى، فالأصل هو الضمان حتى يثبت عدم التفريط، ومنهم من يقول: يكون مسؤولاً في جميع الأحوال (ينظر بحث الدكتور نزيه حماد: مدى صحة تضمين يد الأمانة بالشرط، ضمن كتابه: قضايا فقهية معاصرة، ص 378-387). كما أفتى شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- بصحة تضمين الحارس ونحوه.(الاختيارات، دار ابن الجوزي، صـ195) والناقل من هذا الباب.
وبناء على ذلك يمكن -والله أعلم- القول بتضمين شركة النقل، ومن ثم تتحمل خسائر تلف البضاعة، خاصة أن الشركة بحسب إفادة السائل لم تُثبت أن الحريق لم يكن بسبب منها، بل كان غير معروف، فيعمل بالأصل وهو الضمان.
وفي هذه الحالة فإن شركة النقل تتحمل قيمة المثل، وقيمة المثل تعادل ثمن البضاعة من المصنع دون ربح المصدّر، وعليه لا تتحمل شركة النقل الربح، بل تقتصر مسؤوليتها على التكلفة. وإذا كانت الشركة قد دفعت ثمن البضاعة مع الربح فينبغي إعادة الربح إليها.
والعلم عند الله –تعالى- أولاً وآخراً.

 

  • 19 أكتوبر 2011
  • 03:43 PM
إقرأ المزيد
السندات الادخارية

الحمد لله، وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
الصيغة المذكورة في السؤال صيغة ربوية لأنها معاوضة نقد بنقد مع التفاضل والتأخير. وقول الأخ السائل إن نية القرض غير موجودة، ليس صحيحاً. لأن الحكومة تتصرف في المال لمصلحتها، وتلتزم بسداده عند الطلب مضافاً إليه معدل التضخم. فالحكومة تصبح بذلك مقترضة. والقرض معاملة ذات خصائص محددة؛ متى وجدت فهي قرض، ومتى قصد الطرفان هذه المعاملة فقد قصدا القرض، وليس العبرة بالأسماء والألفاظ. فالمشترك يقدم المال للحكومة لتتصرف فيه لمصلحتها وتلتزم بسداده مستقبلاً، وهذا هو القرض. فإذا انضم لذلك أي زيادة أو نقص مشروط دخل في الربا.
ولا يلزم في القرض أن يكون لأجل، بل إن جمهور الفقهاء يرون عدم جواز تحديد أجل للقرض. فانعدام الأجل لا ينفي كون المعاملة قرضاً.
وأنصح الأخ السائل بأن يتعاون مع إخوانه المسلمين لإنشاء صناديق ادخار إسلامية تغنيهم عن الوقوع في الربا، وإذا اجتهدوا في ذلك فسيعينهم الله تعالى ويسدد أعمالهم، والله تعالى يقول: "والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين" [العنكبوت:69].

  • 19 أكتوبر 2011
  • 03:41 PM
إقرأ المزيد
سداد الدين بعملة أخرى

 

 

 

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
مقصود السائل هو وفاء دينه للدائن المقيم في أستراليا، والمصرف حسب ما ذكر لا يقبل تحويل مبالغ لأستراليا إلا بالدولار الأسترالي، فإذا كان الدائن يقبل وفاء دينه بالعملة الأسترالية فلا حرج -إن شاء الله-من تحويل المبلغ بالأسترالي، لكن يشترط أن يكون مقدار المبلغ بالأسترالي بسعر صرف يوم تنفيذ الحوالة المصرفية، دون أي زيادة.
فإذا كان الدولار الأمريكي مثلاً يساوي (1.74) دولار أسترالي في يوم التسليم للبنك، فيجب أن يحول المدين للدائن مبلغ (8178) دولاراً أسترالياً (تعادل 4700 دولار أمريكي)، وأما التحويل من دولار أمريكي إلى جنيه بريطاني فهذا يتحدد تبعاً لمقدار الأسترالي المطلوب سداده، ولا علاقة للدائن به.
وأما تكلفة الحوالة المصرفية فيتحملها المدين.
ولا يجوز للدائن أن يشترط على المدين سداد مبلغ أكثر مما يعادل الدين بالعملة الأسترالية بحسب سعر الصرف يوم تنفيذ الحوالة؛ لأن هذه الزيادة من الربا.
وأما ما ذكره السائل حول اشتراط التقابض في الصرف، فهذا صحيح بالنسبة لبيع وشراء العملات، وأما بالنسبة لحالة السؤال فهي من الوفاء بالدين وليست من باب البيع، ومقصود الشرع في الديون، هو: التعجيل بوفائها وإبراء الذمة منها، ولذلك يسهل في الوفاء ما لا يسهل في البيع، فيجوز للمدين أن يوفي دينه بعملة مغايرة لعملة الدين إذا رضي الدائن وكان ذلك بسعر صرف يوم الوفاء، كما في الحديث أن ابن عمر -رضي الله عنه- قال للنبي -صلى الله عليه وسلم-: إني أبيع الإبل بالبقيع بالدنانير وآخذ بالدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير، فقال -صلى الله عليه وسلم-: "لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ما لم تفترقا وبينكما شيء" رواه أبو داود (3354) واللفظ له، والترمذي (1242)، وصححه الحاكم.
فدل هذا الحديث على جواز الوفاء بعملة مغايرة لعملة الدين، لكن بشرط أن يكون بسعر صرف يوم الوفاء، ولا يكون فيه ربح؛ لأن الربح سيحول المعاملة إلى بيع، والبيع يشترط فيه التقابض يداً بيد.
وبالنسبة لحالة السائل فإن سعر الصرف المعتبر هو سعر يوم تنفيذ الحوالة المصرفية، إذ يتعذر اعتبار سعر صرف يوم وصول الحوالة للدائن بحسب الأعراف المصرفية السائدة، والله -تعالى- أعلم.

 

 

 

 

 

  • 19 أكتوبر 2011
  • 03:41 PM
إقرأ المزيد
الاسترباح من موقع أمريكي

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
خدمة البريد الإلكتروني المقدمة من هذا الموقع نوعان: بريد مجاني، وبريد مقابل رسوم سنوية (19.99 دولار).
(1) أما البريد المجاني؛ فلا مانع من الاسترباح منه، لأن الأرباح ناتجة عن الدعايات المعلنة في البريد وفي موقع الشركة. ومن شأن الإعلانات أنه كلما زاد عدد المشتركين كلما ارتفع سعر الإعلان، كما أنه كلما كان اطلاع المشترك على الإعلانات أكثر ارتفعت قيمة الإعلان كذلك. فالشركة توزع نسبة من رسوم الإعلانات المدفوعة للمشتركين لهذا السبب. فهذه الخدمة لا حرج فيها إن شاء الله، سواء كان العائد لشخص المشترك أو من خلال الآخرين الذين يشتركون عن طريقه في الخدمة المجانية. لكن يراعى ألا تكون الإعلانات المنشورة مما يخدش الحياء ويناقض العفاف، أو يروج لمحرمات ومنكرات، وذلك لأن الربح الموزع يمثل نسبة من رسوم الإعلان، فإذا كان الإعلان محرماً؛ فالربح الموزع منه محرم كذلك. وإذا كانت الإعلانات تتضمن ما هو محرم وما هو جائز، فالعبرة بالغالب. فإذا كان المحرم هو الغالب؛ كان الاشتراك محرماً. أما إذا كان الجائز هو الغالب؛ فقد يتسامح في الاشتراك، على أن يتم تقدير نسبة عائد الإعلانات المحرمة والتخلص مما يقابلها من الأرباح الموزعة.
(2) أما البريد المدفوع فلا يظهر منه مانع- والله أعلم- طالما كان للاستعمال الشخصي، مع مراعاة ما سبق حول مشروعية الإعلانات نفسها. أما إذا كان لجلب أشخاص آخرين للاشتراك، فهذا يصبح نوعاً من التسويق الشبكي (multi-level marketing)، ولذلك يخضع للأنظمة الخاصة به، كما تصرح به اتفاقية العميل المنشورة في الموقع (

 

http://www.zwallet.com/agreement.html

). وعليه ينبغي تجنب الاشتراك المدفوع من أجل جذب مشتركين آخرين. والله تعالى أعلم.

 

 

 

  • 19 أكتوبر 2011
  • 03:40 PM
إقرأ المزيد
(صورة أخرى للتسويق الهرمي )

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
1. الشركة المذكورة لها نوعان من الخطط التسويقية (1/1 وله نوعان، أو 3/3 وله ثلاثة أنواع). كل منها يعطي مقدار عمولات يختلف عن الآخر
.
2. تتراوح العمولات التراكمية للنوع الأول (1/1) ما بين 19510 إلى 97550 دولار في السنة. أما النوع الثاني فيتراوح بين 33960 إلى 226400 دولار. علماً أن العمولات يمكن أن تستمر من حيث المدة إلى ما لا نهاية حسب تصريح الموقع .

3. كل عاقل يبحث عن مصلحته إذا عُرض عليه ألماس قيمته 790 دولاراً وعمولات تصل إلى أكثر من مائتي ألف دولار، فسينظر إلى العمولات. ولذا فالقول بأن المشترك هدفه الأساسي هو السلعة غير صحيح، بل هو مكابرة للواقع. وأوضح دليل على ذلك أن العمولات هي العامل الأهم في إقناع الناس بالاشتراك
.
4. إن إدخال السلعة ما هو إلا ستار لعملية المقامرة، وهذا الستار لا يفيد أصحابه شيئاً من حيث المشروعية، لأنه مجرد حيلة. وقد قرر شيخ الإسلام أن أصول الحيل ترجع إلى أمرين: إما أن يُضم إلى أحد العوضين ما ليس بمقصود، وإما أن يُضم إلى العقد عقدٌ غير مقصود. والنوع الأول هو مسألة مُد عَجوة، والثاني هو المنهي عنه من بيعتين في بيعة وسلف وبيع
.
والتسويق الشبكي يدخل في النوع الأول، لأن المقصود هو النقود، ولكن القوانين تمنع التسلسل الهرمي إذا اقتصر على النقود، فاضطروا لإدخال السلعة تحايلاً، وإلا فهي غير مقصودة في الحقيقة.
ومما يوضح ذلك أن حاصل التسويق الشبكي أن المشترك يدفع مبلغاً من النقود مقابل سلعة ومقدار من العمولات النقدية. فهي معاملة في أحد طرفيها نقد وفي الآخر سلعة ونقد. وإذا كان النقد المفرد في المبادلة أقل من النقد الذي انضمت إليه السلعة أو يساويه فهي مبادلة ممنوعة باتفاق الفقهاء. وإنما اختلفوا إذا كان النقد المفرد أكثر من النقد الذي انضمت إليه السلعة، فأجازه الحنفية وبعض السلف. 

أما إذا كان النقد المفرد أقل، فهي ممنوعة عند الجميع. وهذا هو الحاصل هنا، لأن المشترك يدفع 790 دولاراً مقابل ألماس وعمولات نقدية تعادل أضعاف أضعاف الثمن الذي دفعه.
5. إذا كان المقصود هو العمولات فالمعاملة تصبح ممنوعة لأمرين:
الأول: الغرر الفاحش والمقامرة، لأن المشترك يدفع مقابل عائد لا يدري هل يتحقق أو لا، والغالب - وفق القوانين الرياضية والإحصائية - أنه لا يتحقق. وهذا هو الغرر المحرم شرعاً.
الثاني: أنه مبادلة نقد بنقد مع التفاضل والتأخير، وهذا من الربا المحرم.
6. وبناء على أن المقصود هو العمولات فكل من لم يحقق عمولات يعد خاسراً لأنه دفع دون أن يتحقق مقصوده وهدفه. وهو لم يشترك ابتداء رغبة في الألماس بل في العمولات، فلا ينفعه الألماس بشئ. فالطبقات الدنيا تعد خاسرة لمصلحة الطبقات العليا، ولا يمكن أن يستمر التسويق الشبكي إلا بهذه الطريقة، وهذا هو أكل المال بالباطل.
7. هذا الحكم لا يتأثر بما إذا كان سعر المثل أعلى أو أقل من السعر المعلن. لكن ألفت نظر الأخ إلى أن الشركة تشترط شراء زوج من الألماس، حتى لو دفع قيمة قطعة واحدة فهي تعتبره ملتزماً بدفع ما تبقى من ثمن الزوج
.
وواضح أن هذه زيادة مبطنة للثمن تجعله في الحقيقة ضعف ثمن المثل.
8. من كان يريد الألماس دون التسويق فينبغي أن يبحث عن جهات متخصصة في هذا المجال لا علاقة لها بالتسويق الشبكي، وبهذا يتبين مَن قصدُه العمولات ومَن قصدُه السلعة. أما من يقصد التسويق دون الشراء فالشركة لا تسمح بالتسويق لمن لم يشتر بحسب لوائحها. وقول الأخ أنهم يعطون عمولات لمن لم يشتر غير دقيق .

9. إن شراء الألماس من خلال الموقع هو شراء لشيء موصوف وليس لشيء معين. والمبيع الموصوف في الذمة يشترط لشرائه دفع الثمن كاملاً عند التعاقد كما هو الحال في بيع السلم، لئلا تصبح المعاملة من بيع الكالئ بالكالئ المحرم بالإجماع. وشراء الألماس الموصوف في الذمة بالتقسيط يتضمن تأجيل بعض الثمن، فتصبح المعاملة من بيع الدين بالدين المحرم بالإجماع.
10. حق استرداد 75% من الدفعة المقدمة المشار إليه في السؤال لا يحل الإشكال الشرعي، لأمور:
الأول: أن المشترك قد خسر 25%. وهذه الخسارة وإن كانت أقل لكنها تظل خسارة. وصغر المبلغ لا يعني الجواز، فثمن تذكرة اليانصيب لا يتجاوز دولاراً واحداً، ومع ذلك فهو قمار محرم.
والقول بأن نسبة 25% بمثابة العربون لا يصح هنا، لأن العربون تأجيل لبعض الثمن وهذا لا يجوز في بيع الموصوف في الذمة لأنه يفضي إلى الدين بالدين كما سبق، ولذلك لا يجوز العربون في بيع السلم عند الجميع.
الثاني: أن هذا الحق يثبت إذا لم يحصل المشترك على أي عمولات، ولم يأت بأي مشترك. لكن لو حصل على أي عمولة، أو أتى بمشترك من جهة واحدة فقط ولم يحصل من ثم على عمولة فليس له الاسترداد.
. ومعلوم أن المشترك لا يعد رابحاً إلا إذا حقق عمولات تتجاوز الثمن الذي دفعه، أي أكثر من 200 دولار. فهذا الحق إذن لا ينفي الخسارة بل تظل قائمة إذا كانت العمولات أقل من الثمن المدفوع، ومن باب أولى إذا لم يحصل على أي عمولة.
الثالث: أن المشترك يتحمل مصاريف التسويق والدعاية والاتصالات والمراسلات من ماله الخاص، وهذه لا يتم تعويضها بحال. وهذه الخسارة محرمة لأنها تتعلق بعمل الغالب عليه الإخفاق، بخلاف عمل العامل في الجعالة، إذ هو طلب للربح فيما يغلب حصوله.
الرابع: أن هذا الحق يجعل المعاملة نقداً بنقد دون وجود السلعة أصلاً، لأن المشترك يدفع 200 دولار وإذا لم يحقق مبيعات استرد 150 منها، وإذا حقق مبيعات حصل على عمولات نقدية، فتصبح المعاملة نقوداً بنقود صرفة، وهذا محرم بلا خلاف.
وهذا يؤكد أن المقصود هو العمولات وليس السلعة، فالمشترك يبدأ التسويق فوراً قبل استلام السلعة بل هي لا تزال في ذمة الشركة البائعة، فكيف يقال بعد ذلك إن السلعة مقصودة؟
11. أخيراً ينبغي التأكيد على أن الشريعة الإسلامية لا تحرم طلب الربح والكسب، بل هذا مأمور به ومطلوب، وإنما تحرم أكل المال بالباطل وبالغرر والربا. ومن اتقى الله تعالى فتح له أبواب الحلال ورزقه من حيث لا يحتسب، ومن ترك شيئاً لله عوضه خيراً منه.
والله سبحانه المسؤول أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه، ويرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه، وأن يكفينا بحلاله عن حرامه ويغنينا بفضله عمن سواه، والحمد لله رب العالمين.

 

 

 

  • 19 أكتوبر 2011
  • 03:39 PM
إقرأ المزيد
بطاقة التخفيض الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، محمد وآله وصحبه، وبعد: البطاقة المشار إليها تسمى بطاقة التخفيض، وقد اختلف الفقهاء المعاصرون في حكمها، فهناك من يرى منعها؛ لأنها من باب الغرر والميسر؛ إذ يدفع المشترك ثمن البطاقة، ولا يدري هل ينتفع بها أو لا، فهو متردد بين الغنم والغرم. وهناك من يرى جوازها نظراً إلى أن ثمن الاشتراك مقابل وساطة مصدر البطاقة لدى المحل وإقناعه بالتخفيض للمشتري، فهي أجرة على عمل. (انظر: الحوافز التجارية، خالد المصلح، ص179-192)، والأظهر والله أعلم التفصيل، وذلك أنه لا حرج شرعاً أن يقول شخص لآخر: احصل لي على تخفيض من المحل الفلاني، ولك كذا، وقد نص الإمام أحمد على جواز أن يقول الرجل لآخر: اقترض لي من فلان مائة ولك عشرة (المغني، دار هجر، 6/441). فإذا جاز العوض مقابل التوسط للحصول على القرض، فالعوض مقابل التوسط للحصول على التخفيض أولى بالجواز. وهدف بطاقة التخفيض هو تحقيق مصالح الأطراف الثلاثة: التاجر والمشترك والوسيط. فالتاجر ينتفع بتسويق بضاعته، والمشترك ينتفع بالتخفيض، والوسيط بالاشتراك، وإنما نشأ الإشكال من جهة أن المشترك قد يشتري، وقد لا يشتري، فإن اشترى تحققت المصلحة، وإلا خسر هو قيمة الاشتراك، وخسر التاجر أيضاً إن كان قد دفع مبلغاً محدداً للوسيط. وهذا التردد أورث شبهة الغرر. لكن ليس كل ما تردد بين الغنم والغرم، أو بين الانتفاع وبين الخسارة يدخل في باب الغرر الممنوع، ففي بيع العربون يتردد المشتري بين أن يملك السلعة وينتفع بها، وبين أن يغرم إذا لم يشترها ويخسر العربون، وهو مع ذلك جائز عند الإمام أحمد وجمع من السلف، وذلك أن الهدف من العربون ليس المقامرة، وإنما الانتفاع بالسلعة، والتردد بين إمضاء الشراء وعدمه راجع للمشتري، وليس معتمداً على الحظ أو ما لا يتحقق غالباً. وحقيقة الغرر المحرم أنه معاوضة احتمالية نتيجتها انتفاع أحد الطرفين على حساب الآخر، فإن كانت المعاملة تحتمل انتفاع كلا الطرفين، وتحتمل مع ذلك انتفاع أحدهما وخسارة الآخر، أي أن المعاملة تحتمل الغرر وتحتمل عدمه، فينظر في احتمال كل واحد من الأمرين. فإن كان الغالب هو انتفاع الطرفين، وهذا هو مقصود المعاملة، فهي جائزة، ويغتفر ما فيها من الغرر، وهذا هو ضابط الغرر اليسير الذي نص عليه الفقهاء. أما إن كان احتمال انتفاع أحدهما وخسارة الآخر هو الغالب، وهو مقصود الطرفين، فهذا من الغرر الفاحش الذي لا يغتفر. وشراء بطاقة التخفيض معاملة تحتمل انتفاع الطرفين: المصدر والمشترك. وتحتمل مع ذلك انتفاع المصدر وخسارة المشترك. فإن كان المشترك يحتاج غالباً للسلع محل التخفيض، وينتفع بحصول التخفيض على أسعارها، فالغالب في هذه الحالة هو انتفاع الطرفين، فيغتفر ما فيها من الغرر؛ لأنه من اليسير المعفو عنه. فشراء البطاقة في هذه الحالة لا حرج فيه -إن شاء الله-. أما إن كان الغالب أنه لا يحتاج لهذه السلع فالشراء في هذه الحالة ممنوع؛ لدخوله في الغرر الكثير، وهو من باب إضاعة المال المحرم شرعاً. وهكذا القول في علاقة التاجر بمصدر البطاقة. وينبغي التحذير من بطاقات التخفيض الوهمية التي تغري المشترك بالتخفيض، لكنها لا تحقق منه شيئا،ً ويرفض التاجر قبولها أو تقديم التخفيض المتفق عليه، فهذا من الغش والخداع وأكل المال بالباطل. والله أعلم، وهو الموفق للصواب.
  • 19 أكتوبر 2011
  • 03:35 PM
إقرأ المزيد
هل الربا أعظم من الزنى؟

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
لم يرد في القرآن أن المرابي مخلد في النار، وإنما ورد أن المرابين "لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس" [البقرة:275] وأن الذين يأكلون الربا معلنون للحرب على الله ورسوله – عليه الصلاة والسلام -:"فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله" [البقرة: 279]، وفي الصحيحين البخاري (2766) ومسلم (89)أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:"اجتنبوا السبع الموبقات" وذكر منها "الربا" ولم يذكر الزنا، وروى أحمد (21957) والطبراني (11/94) : إلا أنه قال :"ثلاث وثلاثون" بدل "ست وثلاثون" - أنه -صلى الله عليه وسلم- قال:"درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد من ست وثلاثين زنية"، قال الهيثمي: سنده صحيح (الزواجر عن اقتراف الكبائر، ص 379).
وأما وجه تغليظ العقوبة الأخروية على الربا أكثر من الزنا، فهو لحكمة يعلمها الله –تعالى-، وقد يكون ذلك لأن الشهوة في أصلها رغبة فطرية جبل عليها الإنسان، فإن وَضَعها في حلال أجر، وإن وضعها في حرام أثم، لكن أصل الشهوة أمر جبلي فطري، أما الربا فليس من الفطرة، بل هو مناف للفطرة؛ لأنه ظلم والإنسان مفطور على بغض الظلم، وهو استغلال للآخرين، والإنسان مفطور على حب مساعدة الآخرين وليس استغلالهم، فالربا مناقض للفطرة، ومناقض لسنن الكون والحياة، ومناقض لأسس العدل الذي قامت عليه السماوات والأرض، فلا غرابة أن تكون عقوبته أعظم وأشد عند الله –تعالى- من الزنا، والله أعلم.

  • 19 أكتوبر 2011
  • 03:35 PM
إقرأ المزيد
وسيط لبيع وشراء الدولار

الحمد لله وحده – والصلاة والسلام – على من لا نبي بعده، وبعد:
الوساطة في مجال العملة وشرائها لا تصح إلا إذا كان الوسيط يقبض العملة المراد شراؤها ويسلم العملة الأخرى المراد بيعها فوراً دون تأخير، لأن تبادل العملات المختلفة يخضع لأحكام الصرف التي نص عليها النبي – صلى الله عليه وسلم- بقوله: "فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد" رواه مسلم (1587) من حديث عبادة بن الصامت –رضي الله عنه-.ومعنى يداً بيد أي: أن يكون التسليم والاستلام فوراً في مجلس العقد.
هذا هو الأصل المقرر شرعاً، أما من الناحية النظامية التي يقررها ولي الأمر، فيجب على السائلة أن تتحرى بنفسها أن هذا التعامل غير ممنوع، كما يجب أن تتأكد من سلامة العملية، لأن البيع والشراء في هذا المجال إذا كان خارج الإطار النظامي فقد يوقع المرء في إشكالات من ناحية ترويج عملات مزورة، أو غسيل أموال، أو غيرها من المحاذير المحتملة، فإذا سلمت المعاملة من هذه المحاذير، وكانت وفق أحكام الصرف الشرعية فهي جائزة، لا حرج فيها، والربح منها مشروع، والله أعلم.

  • 19 أكتوبر 2011
  • 03:34 PM
إقرأ المزيد
بيع العملات عبر الانترنت

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:
التعامل في بيع وشراء العملات الدولية يكتنفه محذوران:
1. تأخر القبض أو التسوية (settlement) لمدة يومين عن تاريخ العقد، وهذا يخالف شرط التقابض المجمع عليه والذي نص عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- بقوله:"يداً بيد" رواه البخاري (2061)، ومسلم (1589). وقد يغتفر التأخير فيما يتعلق بالتجارة الدولية للسلع الحقيقية، والتي تستلزم شراء وبيع عملات أجنبية، بحكم الضرورة ولعدم وجود بديل آخر. أما المضاربة أو المجازفة على فروقات الأسعار فلا تأخذ نفس الدرجة من الضرورة.
2. التعامل بالهامش (margin) يرد عليه أنه قرض جر نفعاً، لأن السمسار لا يقرض إلا بشرط أن يتم البيع والشراء من خلاله ومقابل عمولات، وهذا يجعله داخلا ضمن النهي النبوي عن بيع وسلف. كما أن هذا الاشتراط يجعل المعاملة على أحسن الأحوال تؤول إلى مبادلة نقد بنقد مع التأجيل، وهذا يخالف شرط التقابض.
ولذا فإني أنصح الأخ بالبحث عن وسائل للتجارة والربح أبعد عن الشبهات، والله الهادي إلى سواء السبيل.

  • 19 أكتوبر 2011
  • 03:33 PM
إقرأ المزيد
شركة برايم بنك

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
آلية التسويق والحوافز التي تعطى للمسوقين في هذا البنك هي نفسها طريقة التسويق الهرمي أو الشبكي التي تتبعها شركات أخرى مثل جولد كويست وبزناس وغيرها. وللأسف انتشر هذا الأسلوب بشكل كبير في المنطقة دون وعي كافٍ بأضراره وآثاره السلبية على الاقتصاد وعلى المجتمع، ودون أن تتخذ الجهات الرسمية موقفاً حازماً بشأنه. في حين وقفت معظم دول العالم ضد هذا الأسلوب ومنعته وحاربته، بصور مختلفة وبدرجات متعددة. وأما القول بأن هذا العمل جعالة فهو محل نظر من عدة جوانب:
(1) أن العامل في عقد الجعالة لا يدفع للجاعل مالاً. بل يعمل، ثم إن تحققت النتيجة المرجوة نال الجعل وإلا خسر عمله فحسب. أما في التسويق الهرمي فالمسوّق لا يسوّق إلا إذا اشترى ودفع مالاً لصاحب السلعة (البنك). وهذا لا يجوز لأنه اشتراط لعقد في عقد على وجه التنافي والتضاد. فالعامل في مجال التسويق يفترض أن يسعى لمصلحة صاحب السلعة في ترويجها ويأخذ أجره بناء على ذلك. أما المشتري فهو يسعى لمصلحة نفسه وهي منافية لمصلحة صاحب السلعة. فالجمع بين العقدين - الجعالة والبيع - على هذا النحو في التسويق الهرمي جمع بين متنافيين، ولذلك يدخل في النهي النبوي عن بيعتين في بيعة فيما رواه الترمذي (1231)، والنسائي (4632) من حديث أبي هريرة –رضي الله عنه-.
(2) أن الجعالة في حقيقتها نوع من المشاركة، فالعامل يشارك بعمله والجاعل بالجعل إذا تحقق الغرض من الجعالة. فإذا اشترط فيها الشراء من الجاعل تضمن ذلك قطع المشاركة، لأن مقدار ما يحصله العامل قد يكون أقل مما دفعه للجاعل. وكل ما يقطع المشاركة فهو باطل باتفاق الفقهاء.
(3) أن التسويق الشبكي لا يمكن أن يستمر بلا نهاية، بل لا بد أن يتوقف مهما كان الأمر، وإذا توقف كان غالبية المشاركين فيه من الخاسرين. وتصل نسبة الخاسرين إلى 94% وفق الدراسات الاقتصادية حول الموضوع. وإذا كان الغالب هو الخسارة فالمعاملة تعد من الغرر المحرم شرعاً. لأن الغرر المحرم هو ما تردد بين أمرين أغلبهما أخوفهما، كما هو مقرر عند العلماء.
فالواجب التحذير من هذا النوع من التسويق والتحذير منه، لأنه يعتمد على إغراء الأفراد بالربح السريع وبمقادير كبيرة، بينما تكون النتيجة هي الخسارة لمعظم المشاركين عدا الذين يتربعون على رأس الهرم التسويقي، وهم لا تتجاوز نسبتهم 6% من المجموع. فالتسويق الهرمي مثال واضح لخسارة الأغلبية لمصلحة الأقلية، فهو تغرير وخداع وأكل للمال بالباطل. وفقنا الله جميعاً لاتباع رضاه واجتناب سخطه وغضبه، إنه تعالى يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.

  • 19 أكتوبر 2011
  • 03:31 PM
إقرأ المزيد
البنوك الربوية ودعوى التورق الإسلامي

 

 

 

 

 

 

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد.
أولاً: لقد صدق الأخ السائل حين وصف هذه المعاملة بأنها "قرض"، لأن حقيقتها أن يحصل من المصرف على نقود حاضرة على أن يدفع له نقوداً مؤجلة، وهذه حقيقة القرض. وأصاب في شكه وارتيابه من هذه المعاملة، لأنه يدفع نقوداً أكثر من التي قبضها أول الأمر، وهذا هو الربا. وكل ذي فطرة سليمة ينفر من هذه المعاملة، أياً كان اسمها ومهما ألبست من لبوس تستر حقيقتها. وصدق المصطفى صلى الله عليه وسلم حين قال: "البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر وإن أفتاك الناس وأفتوك" صحيح أخرجه الإمام أحمد (17742 – 18001) من حديث وابصة الأسدي – رضي الله عنه-.
ثانياً: إن هذه المعاملة تعرف باسم "التورق المصرفي." وقد عقد بشأنها ندوات ومؤتمرات، آخرها مؤتمر مجمع الفقه الإسلامي بمكة المكرمة هذا العام (1424هـ)، حيث صدر قرار المجمع بتحريم هذه المعاملة ومنعها. فهي لا تعدو أن تكون حيلة على الربا، لأن حصيلتها وغايتها أن يقبض العميل نقوداً حاضرة من المصرف ليرد له في المقابل نقوداً مؤجلة أكثر منها، وهذا هو الربا المحرم بالنص والإجماع.
ولا يغير من حقيقة المعاملة وجود سلع غير مقصودة لا للبائع ولا للمشتري وإنما هي ذريعة لحصول النقد مقابل زيادة في الذمة، فالعبرة بالحقائق والمعاني لا بالصور والمباني. وقد حذرنا النبي صلى الله عليه وسلم من الحيل بقوله: "لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل." رواه العكبري بإسناد حسن انظر إرواء الغليل (1535).
ثالثاً: إن قول بعض الفقهاء المعاصرين بجواز هذه المعاملة اجتهاد منهم، وهم في ذلك مأجورون إن شاء الله، لكن ذلك لا يغير من حقيقة المعاملة شيئاً، وما كل مجتهد مصيب. فها هو الإمام الشافعي رحمه الله، الذي أطبقت الأمة على إمامته وعلمه وورعه، يرى جواز المعاملة التي تسمى العينة الثنائية، ولم يكن ذلك مانعاً لغيره من العلماء أن يقولوا بخلاف قوله ويمنعوا العينة الثنائية؛ لأنها حيلة على الربا. وهكذا القول في التورق المصرفي الذي لا يختلف في حقيقته عن العينة ولا يعدو أن يكون حيلة على الربا.
رابعاً: إذا كان الأخ السائل قد أخذ القرض بناء على الفتوى الصادرة بشأنه، فالأظهر أن عليه الوفاء بما ترتب عليه من التزام حتى لو تبين له حرمة هذه المعاملة لاحقاً؛ لأنه كان عند إنشائها يعتقد صحتها. لكن إن استطاع التعجيل بالوفاء وإقناع المصرف بإسقاط الزيادة لقاء التعجيل فيجب أن يبادر لذلك إن أمكن. كما يجب عليه من الآن فصاعداً أن يتجنب المعاملات المشبوهة وأن يتحرى لدينه أعظم مما يتحرى لدنياه، والله تعالى يقول: "ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب" [الطلاق:2 ، 3]. والله الهادي إلى سواء السبيل.

 

 

 

  • 19 أكتوبر 2011
  • 03:29 PM
إقرأ المزيد
الأرباح من شركة اقترضت بالربا

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
إذا كان الأخ قد سحب مساهمته فور علمه بالاقتراض الربوي، كما في السؤال، فلا حرج إن شاء الله في انتفاعه بالأرباح، لعموم قوله تعالى "فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله"[البقرة: 275]. فإذا كان من أكل الربا باختياره إذا انتهى عنه طاعة لله جاز له الانتفاع بما قبضه من الربا، فلأن يجوز ذلك لمن وقع في الربا دون اختياره ودون علمه من باب أولى.
وهذا التصرف من قبل الإدارة حصل بدون علم المساهمين أو موافقتهم، كما يفهم من السؤال، فهي إذن المسؤولة عن هذا التصرف، ولا يلحق المساهمين من ذلك شيء إلا إذا علموا بذلك ورضوا به، أما من لم يرض به ولم يستمر في الشركة بعد علمه فلا شيء عليه إن شاء الله.
لكن الأفضل أن يتصدق بما يغلب على ظنه أنه حصل عن طريق القرض الربوي، وإذا لم يترجح لديه شيء فليتصدق بنصف الربح، من باب اتقاء الشبهات، إلا إذا كان الأخ هو نفسه محتاجاً، فهو في هذه الحالة أولى بها من غيره. والله أعلم.

 

 

 

 

 

  • 19 أكتوبر 2011
  • 03:27 PM
إقرأ المزيد
الاقتراض من البنوك الأمريـكية

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده محمد وآله وصحبه، وبعد:‏
الاقتراض بالربا محرم بالنص والإجماع، وأما ميزة الإعفاء الضريبي فإنها لا تجيز الاقتراض بالربا؛ ‏لأن الغاية لا تبرر الوسيلة فلا يجوز التوصل بمحرم لأمر مشروع، بل لا بد أن تكون الوسيلة ‏مشروعة ابتداء، وإذا اجتهد السائل في تحري الحلال فسيغنيه الله –تعالى- عن الحرام؛ لأن الله ‏‏–تعالى- يقول:"ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب" [الطلاق:2-3]، ‏ويقول النبي –صلى الله عليه وسلم-:"من ترك شيئاً لله عوضه خيراً منه" رواه بمعناه الإمام ‏أحمد في مسنده (20739) والبيهقي في السنن الكبرى (5/335).‏
ويجب أن ينتبه السائل إلى أن الفوائد الربوية لا تقف عند حد، فهي تنمو كلما تأخر المدين في ‏السداد، ولا يستطيع المرء أن يعلم الغيب، فقد تعرض له ظروف تمنعه من السداد في الوقت ‏المحدد، ومن ثم تتزايد الفوائد المستحقة إلى درجة قد تتجاوز مقدار ما وفره من الإعفاء ‏الضريـبي، فيصبح حال المدين حينئذٍ "كالمستجير من الرمضاء بالنار"، وقد يجد السائل ‏بالبحث والتحري وسائل أخرى للإعفاء الضريبي لا محذور فيها شرعاً، والله أعلم.‏


  • 19 أكتوبر 2011
  • 03:24 PM
إقرأ المزيد
شراء البيوت بالقرض الربوي

قال الله -تعالى-: "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله، وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم، لا تَظلمون ولا تُظلمون" [البقرة: 278-279].
من الذي لديه القدرة على محاربة الله ورسوله؟ من الذي يجرؤ على أن يعلن الحرب على الله ورسوله؟ كيف نطلب من الله النصر على الأعداء ونحن نعلن الحرب على الله من خلال الربا، ونقدم الدعم لأعدائنا من خلال الاقتراض منهم بربا؟
هذه المسألة ليست بحاجة إلى فتوى، فكل مسلم يقرأ القرآن يعلم أن الربا من أكبر الكبائر، وأنه أكل للمال بالباطل، وأن النبي -صلى الله عليه وسلم- لعن آكل الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه، وقال:" هم سواء" مسلم (1598). فالمقرض والمقترض جميعاً ملعونان على لسان نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-، فهل يوجد مسلم يقبل أن يكون مطروداً من رحمة الله؟
وأما الفتوى بجواز الاقتراض بالربا، فهذا لمن كان في حالة اضطرار، فيكون حاله مثل حال من أشرف على الهلاك من الجوع، فيجوز لـه أكل الميتة والخنـزير لينقذ حياته، وشراء منـزل للسكن لا يعد ضرورة ملجئة مع إمكان الحصول على السكن بالأجرة.
لقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة لا يقربه شيطان" مسلم (780). إن آيات الوعيد على الربا جاءت في سورة البقرة، فإذا قرأها القارئ وجدها تهدد وتتوعد من يتعامل بالربا، فبدلاً من أن تكون سورة البقرة سبباً للوقاية من الشيطان، إذا بها سبباً لوعيد المتعامل بالربا وطرده من رحمة الله، فهل يرضى المسلم أن يسكن بيتاً تلعنه سورة البقرة بدلاً من أن تحميه؟ وتخوفه بدلاً من أن تؤمنه؟ وتبعده عن رحمة الله بدلاً من أن تدخله في رحمة الله؟
وقد وعد الله –تعالى- من يتقيه ويلتزم بأمره بالفرج والرزق في الدنيا، والسعادة والنجاة في الآخرة: "ومن يتق الله يجعل لـه مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدراً" [الطلاق:2-3]، فمن ترك الحرام مخافة الله عوضه الله بالحلال أضعاف ما فاته من الحرام، و"من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه" (كشف الخفاء 2/239)، كما صح ذلك عن النبي -صلي الله عليه وسـلم-، وفقنا الله وإياكم لامتثال شرعه، والتزام أمره، وجعلنا من عباده المتقين، إنه سميع مجيب.

  • 19 أكتوبر 2011
  • 03:23 PM
إقرأ المزيد
مصداقية تحول البنوك الربوية إلى إسلامية

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
كان الناس يسلمون على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأغراض شتى، ولم يكن النبي عليه الصلاة والسلام يسألهم: أسلمتم لله أم للدنيا؟ وذلك لأن الإسلام يقود صاحبه إذا اتبعه إلى إحسان العمل وإخلاص النية. وفي المسند للإمام أحمد (14673) وسنن أبي داود (3025) من حديث جابر – رضي الله عنه- بإسناد صحيح أن وفد ثقيف لما بايعوا النبي -صلى الله عليه وسلم- اشترطوا ألا صدقة عليها ولا جهاد، فقبل منهم النبي -صلى الله عليه وسلم-، وقال: "سيتصدقون ويجاهدون إذا أسلموا".
وقد قال بعض السلف: طلبنا العلم لغير الله فأبى أن يكون إلا لله.
وهذه المصارف التي تعلن التحول للتمويل الإسلامي يجب أن تكون موضع دعم وتأييد وتوجيه وترشيد، لا موضع استنكار واتهام؛ لأن هذا صد عن سبيل الله وعن التوبة من الكبائر. وقاعدة الشرع هي تيسير طريق التوبة بكل ما يمكن. قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: "ومن تدبر أصول الشرع علم أنه يتلطف بالناس في التوبة بكل طريق" [تفسير آيات، ص595]. فمهما صاحب عملية التحول من ثغرات أو نواقص فمصيرها إن شاء الله إلى الزوال.
لكن الواجب على هذه المصارف أن تتبنى التمويل الإسلامي بجد، وأن تقدم أدوات تمويل إسلامية بعيدة عن الحيل المذمومة.
أما النوافذ الإسلامية التي تقدمها البنوك الربوية، فهي خير من عدمها إذا كانت منضبطة بالمعايير والقواعد الشرعية، والواجب أن تتوسع في هذا الجانب إلى أن تتحول بالكامل إن شاء الله للتمويل الإسلامي. وكل من يسهم في هذا من العلماء وطلبة العلم فهم إن شاء الله رواد خير ودعاة هدى، وهؤلاء العلماء لم يقولوا للناس إن الربا مشروع، ولا أن جميع المعاملات في البنك الربوي مشروعة؛ بل يقيدون فتاواهم بمعاملات خاصة تنطبق عليها الضوابط الشرعية بحسب اجتهادهم، فليس في عملهم تضليل ولا خداع، ولا يجوز اتهامهم بذلك؛ بل هذا الاتهام منكر صادر عن جهل بالفقه وبالواقع.
وأما كون رأس المال واحداً للنافذة الإسلامية والخدمات الربوية؛ فهذا لا يضر المتعاملين مع المصرف. فقد تعامل النبي - صلى الله عليه وسلم - مع اليهود مع كونهم يأكلون الربا بنص القرآن. انظر مثلاً ما رواه البخاري (2916)، ومسلم (1603) من حديث عائشة – رضي الله عنها-،فإذا جاز التعامل المشروع مع المرابي الكافر، فالمرابي المسلم أولى بذلك. لكن السؤال هنا يتوجه للمساهمين في البنك، ويقال لهم: إن الربح الذي يحققه البنك لا يحكم بمشروعيته لمجرد وجود نافذة إسلامية؛ بل لا بد من تحول البنك بالكامل إلى التعامل الإسلامي. وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه، والله –تعالى- أعلم.

  • 19 أكتوبر 2011
  • 03:22 PM
إقرأ المزيد
هل لصاحب الحق استخلاص حقه بهذه الطريقة؟

لحمد لله، والصلاة والسلام على محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
ثبت في الصحيحين: البخاري (3603) ومسلم (1843)، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "‏سَتَكُونُ ‏ ‏أَثَرَةٌ ‏ ‏وأُمُورٌ تُنْكِرُونَها". قالوا: يا رسول الله، فما تأمرنا؟ قال: "تُؤَدُّونَ الحَقَّ الذي عَلَيْكُمْ، وتَسْألُونَ اللهَ الذي لَكُمْ". فقد بين النبي صلى الله عليه وسلم- أنه سيكون من الولاة والحكام من يظلم ويأكل الناس بغير حق، ومع ذلك أمرهم النبي عليه السلام- بأداء الحقوق التي عليهم، وأن يسألوا الله الحقوق التي أخذت منهم. وهذا صريح في أنه لا يجوز للمسلم أن يقابل ظلم الولاة بظلم آخر، ولا يقابل استئثارهم بأثرة منه. قال الطيبي: لا تكافئوا استئثارهم باستئثاركم، بل وفروا إليهم حقهم من السمع والطاعة وحقوق الدين، وسلوا الله من فضله أن يوصل إليكم حقكم.
فلا يجوز للسائل أن يأخذ مالاً بغير حق، كما لا يجوز له أن يزوِّر؛ لأن هذا من الكذب والتدليس المحرم شرعًا.
وأما ما قبضه سابقًا فإن كان يستطيع رده دون أن يصيبه ضرر أو أذى فيجب عليه رده، وإلا تصدَّق بقدر ما أخذ إن كان مقتدرًا. وإذا كان فقيرًا محتاجًا فيصبر حتى يفتح الله عليه ليتصدق بقدر ما أخذ بغير حق. وفي جميع الأحوال يجب عليه التوبة والندم والاستغفار مما مضى. والله الهادي إلى سواء السبيل.

  • 19 أكتوبر 2011
  • 02:56 PM
إقرأ المزيد
عمولات مواقع تصفح الإعلانات الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: 1. مواقع التصفح مثل (www.4daily.com) و (www.studiotraffic.com) و (www.12dailypro.com) تقدم عمولات مقابل تصفح الإعلانات التي لديها. وهذه العمولات نوعان: (أ) نوع مقابل التصفح المجرد، دون دفع أي اشتراك أو رسوم من أي نوع. وهذا النوع لا حرج فيه -إن شاء الله- بشرط أن تكون الإعلانات بعيدة عن المحاذير الشرعية، ولا تتضمن الدعاية لمحرم أو منكر. علماً أن بعضها لا يسمح بالاستمرار في التصفح المجاني، بل يجب دفع قيمة الاشتراك، وإلا ألغي الحساب. (ب) نوع مقابل رسوم اشتراك غير مستردة، بالإضافة للتصفح. ومقدار العمولات يتناسب مع حجم رسوم الاشتراك، وكلما زاد مقدار الاشتراك كلما زادت العمولات، إلى حد معين. وهذه الرسوم يستخدم جزء منها لتغطية مصاريف الشركة المديرة للموقع، والباقي -وهو الأكثر- يوزع على شكل عمولات لبقية المشتركين. وواضح أن العمولات في هذا النوع تتضمن معاوضة نقد بنقد، فالمشترك يدفع الثمن، ومن خلال هذا الثمن يحصل الآخرون على عمولاتهم، والعكس بالعكس. وما ينتج عن مبيعات الدعايات ونحوها فهو أقل من إيرادات الاشتراكات، فالغالب هو إيراد الاشتراك ومنه تصرف العمولات. فهذا النوع يدخله مبادلة النقد بالنقد مع التفاضل والتأخير، فضلاً عن الغرر والجهالة المتعلقة بالاشتراكات، فهو يجمع بين الربا والميسر. فهذه الشركات تعيش على الاشتراكات، والأرباح أو العمولات هي من اشتراكات الأعضاء الجدد أساساً، فلو تناقص عدد المشتركين توقف دفع العمولات، فليس هنا استثمار حقيقي، بل يأخذ زيد مما دفع عمرو، ويأخذ عمرو مما دفع بكر، وهكذا. وهذا مع كونه من أكل المال بالباطل فهو غير مجدٍ اقتصاديًّا، ومخاطر العجز والإفلاس عالية جداً. فأنصح الأخ -وكل مسلم عاقل- أن يتجنب هذا النوع من التعامل، وأن يجتهد في البحث عن سبل الكسب المشروع، وما أكثرها. 2. وأما نظام الإحالات (referrals)، فيختلف من موقع لآخر، وبعضها يندرج ضمن التسويق الشبكي، وبعضها ليس كذلك. فإن كانت عمولة الإحالة مقابل تصفح أعضاء جدد لا يدفعون رسوم اشتراك، فلا حرج فيه إن شاء الله. وأما إن كانت العمولات مقابل اشتراكات أعضاء جدد، فقد سبق أن رسوم الاشتراك هذه يدخلها الربا والميسر، فكل ما ترتب عليها فهو كذلك. وعمولة الإحالات جائزة إذا لم يشترط على الوسيط دفع ثمن أو مبلغ مالي مقابل منتجات تجارية، فهي في هذه الحالة مقابل السمسرة. أما إذا اشترط الدفع أو كانت عمولة من يدفع أكبر من عمولة من لم يدفع، فيدخلها النقد بالنقد، ووجود المنتجات لا يغير من حقيقة الأمر إذا كانت العمولات أكبر من المبلغ المدفوع، لأنها تصبح هي المقصودة وليس المنتجات نفسها، كما سبق تفصيل ذلك عند مناقشة التسويق الهرمي. 3. من دخل في المعاملات المحرمة، أيًّا كان نوعها، سواء عن جهل أو غفلة أو تقصير، فيجب عليه التوبة والاستغفار وعدم العودة لها مستقبلاً، وفي هذه الحالة يغفر له ما سبق إن شاء الله؛ لعموم قوله تعالى: "فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف" [البقرة: 275]، ويستحب له مع ذلك أن يتصدق بما يتيسر له. والله تعالى أعلم.
  • 19 أكتوبر 2011
  • 12:27 PM
إقرأ المزيد
ورثوا من أبيهم أسهمًا في بنك ربوي

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فالواجب على من يرث أسهماً ربوية أن يبادر ببيعها فوراً، لأن هذا من التخلص الواجب من أسباب الربا، ولعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم في الأمة الزانية: "بيعوها ولو بضفير" صحيح البخاري (2154)، وصحيح مسلم (1704). والزنا والربا كلاهما من كبائر الذنوب.
وأما قيمة الأسهم وما سبق من أرباحها فالأرجح -إن شاء الله- أنه يجوز للورثة الانتفاع بها إذا كانوا محتاجين، لعموم قوله تعالى: "فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف". [البقرة: 275]، فنص على أن من باشر الربا ثم تاب فله أن ينتفع بما سلف من الربا الذي قبضه، ثم قال جل شأنه: "وأمره إلى الله" يريد -والله أعلم- إن ثبت على التوبة واستمر عليها ثبت له العفو عما سلف من الربا، وإن عاد إليه حوسب على الأول والآخر، كما تدل على ذلك النصوص الأخرى في هذا الباب.
وإذا كان هذا في حق من باشر الربا بنفسه، فمن لم يباشره كالورثة من باب أولى.
ومع ذلك يستحب للورثة أن يتصدقوا بما يتيسَّر لهم، خاصة إذا كانوا غير محتاجين للمال، كما يجب عليهم الدعاء لأبيهم بالمغفرة والرحمة والاجتهاد في ذلك. وفقنا الله وإياكم لما يحبه ويرضاه. والله تعالى أعلم.

  • 19 أكتوبر 2011
  • 12:27 PM
إقرأ المزيد
تورَّط في تورق منظم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: 1. التمويل الذي حصلت عليه يسمى (التورق المصرفي)، وقد صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي بمنعه؛ لأنه حيلة على الربا. وفوق ذلك ما ذكرت من أن العقود صورية، فتكون المعاملة ظلمات بعضها فوق بعض. فالواجب تجنب هذه التعاملات والحذر منها. وأما ما مضى منها فالله تعالى يقول: "فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله" [البقرة:275]. وهذا يقتضي العفو عما مضى، بشرط عدم الوقوع فيها مستقبلاً. فإن تكرر ذلك حوسب المرء على الأول والآخر، نسأل الله السلامة. 2. إذا أمكنك التعجيل بالسداد مقابل إسقاط ما يمكن من الزيادة فهو أولى؛ لأن الزيادة ربا، فمهما أمكن إسقاطها وجبت المبادرة لذلك. إلا إذا كانت هناك حاجة ماسة مثل الزواج ولا يوجد بديل، أو كنت تعلم أن البنك لن يسقط الزيادة على المبلغ المتبقي، فالمبلغ الباقي في هذه الحالة عفو -إن شاء الله- ولا بأس من الانتفاع به. 3. زكاة المبلغ المتبقي حكمها حكم زكاة المال. فينبغي حساب الأقساط التي تحل خلال العام، ثم طرح مقدارها من المبلغ، ثم إخراج زكاة الباقي. 4. جماهير العلماء على أنه لا يجوز إعطاء الزكاة للوالدين لأن النفقة واجبة على الولد في هذه الحالة. لكن إذا كانت النفقة لا تسد حاجة الوالدين، فلا بأس -إن شاء الله- من إعطائهم الزكاة، بالإضافة للنفقة وليس بديلاً عنها. 5. المصائب التي تصيب الإنسان هي من نفسه، ومن تسلط الشيطان عليه، كما قال تعالى: "ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك" [النساء:79]. والشيطان لا يحب للإنسان التوفيق ولا السعادة، وأفرح ما يكون إذا رآه ساخطاً نكداً مغموماً. قال تعالى: "إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا" [المجادلة:10]، وقال تعالى: "إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه" [آل عمران:175]. فالحزن والهم والغم والخوف كلها من ضعف النفس ومن الشيطان بالدرجة الأولى. فيجب على المسلم ألا يستسلم للهموم والأحزان، بل يستحضر دائماً أن الشيطان هو المستفيد الأول من ذلك، وأن الله تعالى هو مصدر كل خير وسعادة وتوفيق، كما قال عليه الصلاة والسلام: "والخير كله في يديك" صحيح مسلم (771). والله تعالى لا يحب أن يعذبنا ولا يفرح بذلك، بل هو سبحانه يفرح بتوبة العبد وإنابته ورجوعه إليه، ويكره أن يتأذى عبده المؤمن، كما قال تعالى في الحديث القدسي: "وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس عبدي المؤمن، يكره الموت وأنا أكره مساءته". صحيح البخاري (6502). فرب العالمين لا يحب أن يصاب عبده المؤمن بمكروه، وهذا يعني أن ما يصيبنا هو من أنفسنا ومن تسلط الشيطان علينا. فالواجب اللجوء دائماً إلى الله تعالى والاستعانة به والتوكل عليه، ثم بعد ذلك إن تحقق المطلوب فمن فضل الله، وإلا فمن نقص الإنسان، فيستغفر العبد ولا ييأس من رحمة الله أبداً، فإنه لا ييأس من رحمة الله إلا القوم الكافرون. والحمد لله رب العالمين.
  • 19 أكتوبر 2011
  • 12:24 PM
إقرأ المزيد
الصكوك الوطنية الإماراتية الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: هذا البرنامج الذي تقدمه شركة الصكوك الوطنية بدبي لا يعدو أن يكون صورة من صور اليانصيب المتفق على تحريمه شرعاً. فالمشتري لما أسموه "الصكوك" يدفع (100 درهم)، وهو الحد الأدنى للاشتراك، وله حق استرداد هذا المبلغ بعد شهر، وكل شهر يدخل في السحب على جوائز تتراوح بين (100) وبين مليون درهم، كما هو مبين في موقع الشركة (nationalbonds.ae). وهذه معاوضة نقد بنقد مع التفاضل، والتأخير والجهالة، فيدخلها الربا والميسر معاً. وأما الفتوى الصادرة عن الهيئة الشرعية للشركة في هذا الخصوص فهي تختلف في الحقيقة عن عمل الشركة المعلن في موقعها. وبيان ذلك من وجوه: 1. الفتوى تنص على أن العقد بين حامل الصكوك وبين الشركة عقد مضاربة، بينما لا يذكر الموقع شيئاً عن عقد المضاربة، ولا عن طبيعة المشاريع التي يستثمر فيها، ولا عن معدل الأرباح المحققة. فليس في الموقع ما يحدد ويبين الطبيعة الاستثمارية للشركة، بل هو يعلن بكل وضوح عن جوائز السحب التي قد تصل إلى مليون درهم، ويحث الجمهور على الاشتراك طمعاً في الجوائز وليس في الأرباح الاستثمارية. فأين هي المضاربة إذن؟ 2. الفتوى تنص على أن الجوائز يتم توزيعها من نصيب الشركة في أرباح المضاربة من خلال القرعة. لكن تحديد مقدار الجوائز ما بين (100) إلى مليون درهم، ينافي كونها من أرباح الاستثمار التي لا يمكن تحديدها مسبقاً. وهذا يعني أن الشركة تلتزم بجوائز بمبالغ محددة في حال وقوع السحب عليها بغض النظر عن أداء الاستثمار، فتكون المعاملة معاوضة نقد بنقد مجرداً ولا علاقة لها بالمضاربة. أضف إلى ذلك أن الشركة تعلن أن أول سحب سيتم شهر مايو، بينما لا تعلن الأرباح إلا في نهاية العام. فكيف تكون الجوائز من الأرباح مع أن الأرباح لم تحدد ولم تعلم بعد؟ 3. الفتوى تنص على أنه لا يجوز اشتراط السحب على الجوائز في عقد المضاربة، بينما يجعل موقع الشركة هذه الجوائز هي أهم مزايا الاشتراك، ويحدد تواريخ السحب على الصفحة الأولى وجميع صفحات الموقع، ويشجع الزائر على الاشتراك لأنه قد يصبح من أصحاب الملايين. وهذا يجعل السحب على الجوائز هو الهدف من الاشتراك، ولا يخفى أن هذا من أعظم الاشتراط لأنه الأساس الذي من أجله يشتري الناس هذه الصكوك. 4. الفتوى تنص على أن العقد عقد مضاربة، بينما ينص الموقع على حق المشترك في استرداد قيمة الصكوك بعد مضي شهر على الأقل من الاشتراك، وهذا يجعل ثمن الصك بمثابة القرض الذي تلتزم الشركة برد مثله. فإذا انضم لذلك الحصول على الجوائز كان قرضاً جر نفعاً، وهو ربا، بإجماع العلماء. والحاصل أن مضمون الفتوى شئ وواقع الشركة شئ آخر. وكان الواجب توجيه هذه الأموال للاستثمار المشروع القائم على العمل والإنتاج وتحقيق القيمة المضافة، بدلاً من توظيفه في الحظ والجوائز التي تقتل العمل، ولا تولد أي قيمة للاقتصاد. والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل.
  • 19 أكتوبر 2011
  • 12:20 PM
إقرأ المزيد
شراء أسهم الذهب في بورصة نازداك دبي

لحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الشهادات التي تصدرها شركة أسهم دبي للذهب تمثل كميات محددة من الذهب (عُشر أونصة ذهب تقريباً) في لندن لدى الجهة الحافظة نيابة عن حملة الشهادات. ووفقاً لبيانات الشركة فإن حملة الشهادات لا يحق لهم استلام الذهب فعلياً، بل لا يحق ذلك إلا لفئة محددة (Approved Applicants ) الذين يقومون بإيداع الذهب لدى الشركة، وهم السماسرة والوسطاء الماليين.
ولا خلاف بين أهل العلم أن شراء الذهب وبيعه يشترط فيه التقابض، سواء كان حقيقياً أو حكمياً. والقبض الحقيقي هو أن يستلم المشتري الذهب بالفعل ويحوزه إلى ملكه، ويستلم البائع الثمن ويحوزه إلى ملكه. أما القبض الحكمي فهو أن يكون كل منهما قادراً على القبض الحقيقي والتصرف في العوض كما يشاء. وحيث إن الشركة تصرح أن حملة الشهادات لا يحق لهم استلام الذهب فإن القبض يصبح منتفياً، لا حقيقة ولا حكماً.
أضف إلى ذلك أن شراء الشهادة لا تتم فيه التسوية عادة كما أشار الأخ في السؤال إلا بعد 3 أيام (T+ 3). فلو فرض أن شراء الشهادة يسمح بالقبض لكان القبض متأخراً عن العقد ثلاثة أيام، وهذا ينافي نص الحديث النبوي: "يداً بيد" وإجماع أهل العلم على ذلك. فكيف إذا كان لا يحق لمشتري الشهادة القبض حتى بعد مرور 3 أيام؟
وبناء على ذلك يجب على الشركة أن تسمح لحملة الشهادات باستلام الذهب والتصرف فيه بحسب رغبتهم، كما يجب أن تكون تسوية الشهادات آنية في نفس اليوم على أبعد تقدير، وإلا لم يكن الشراء والبيع جائزاً شرعاً. والله تعالى أعلم..

  • 19 أكتوبر 2011
  • 12:19 PM
إقرأ المزيد
المتاجرة بالتورق المنظم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
هذه الصيغة هي صيغة التورق المنظم الذي يتولى فيه البائع ترتيب حصول المشتري على النقد. وهذه الصيغة يمنعها جمهور الفقهاء الذين يمنعون العينة، وصرح العلماء قديماً بمنعها، ابتداء بالإمام سعيد بن المسيب، ثم الإمام الحسن البصري، ثم الإمام مالك بن أنس، ثم الإمام محمد بن الحسن، وانتهاء بفقيه الحنفية المحقق ابن عابدين. أما الإمام أحمد فكان هو الأشد مذهباً، حيث جعل مجرد التفرغ للبيع بأجل هو العينة المذمومة، فكيف إذا كان مع ذلك هو الذي يتولى ترتيب الحصول على النقد للمشتري؟
ولهذا صدرت قرارات المجامع الفقهية بمنع التورق المنظم: المجمع الفقهي الإسلامي بمكة المكرمة، ومجمع الفقه الإسلامي الدولي بجدة.
والخلط بين تدخل البائع في حصول المشتري على النقد وهو التورق المنظم، وبين التورق الفردي الذي لا علاقة فيه مطلقاً بين الطرفين، كالخلط بين رجوع السلعة للبائع وعدم رجوعها. ففرق بين أن يتحول التورق إلى عملية منظمة للحصول على السيولة مقابل أكثر منها في الذمة، وبين أن يظل محصوراً في النطاق الفردي. فالأول يتم بتواطؤ جميع الأطراف، وعلمهم ما يؤدي لا محالة إلى تضاعف الديون الذي هو عين مفسدة الربا التي نص عليها القرآن. كما أنه يؤدي بالضرورة إلى انحسار القرض الحسن من المجتمع، مع أن القرض الحسن فرض كفاية بإجماع العلماء. فإذا كان التورق المنظم يزاحم القرض المجاني بل ويكاد يقضي عليه كما هو مشاهد، علم أنه لا يمكن أن يكون مشروعاً. بخلاف التورق الفردي فإنه لا يتحول بالضرورة إلى صناعة منظمة تزاحم القرض المجاني وتعطل هذه الفريضة الكفائية. ومع ذلك فإن العلماء من الحنفية والمالكية نصوا على كراهة التورق الفردي، وهو قول الإمام أحمد في رواية. والحكم بالكراهة ناتج عن خشية أن يؤدي -مع الاسترسال والتوسع فيه- إلى مفاسد التورق المنظم. ومن رجح أن التورق الفردي يفضي غالباً إلى مفسدة التورق المنظم حكم بالتحريم، كما هو قول الإمام أحمد في رواية أخرى، ورجحها شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمة الله على الجميع. وهذا بخلاف التورق المنظم فإنه لم يقل أحد من الأئمة بجوازه، بل نصوصهم صريحة بتحريمه، وهو ما أكدته المجامع الفقهية كما سبق.
وبناء على ذلك لا يجوز استخدام هذه الصيغة إلا في حال الضرورة، وأما القرض الذي حصلت عليه فإن استطعت أن تعجل بالسداد مقابل إسقاط الزيادة فيجب المبادرة لذلك، وإلا عفا الله عما سلف، واحذر العودة إلى ذلك مستقبلاً. والله تعالى أعلم.

  • 19 أكتوبر 2011
  • 12:19 PM
إقرأ المزيد
رشوة مقنّعة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
يظهر من السؤال أن الأخ يعمل في إدارة حكومية هي التي تتولى فتح المظاريف المقدمة من الشركات المشار إليها. إذا كان كذلك فلا يجوز لك أخذ أي مبلغ من أي من الشركات المتنافسة لما يلي:
1. أن هذا من جنس الرشوة التي حرمها النبي صلى الله عليه وسلم، ولو كانت في ظاهرها بريئة، أو لا تتضمن الإخلال صراحة بالنظام، لقوله عليه السلام: "هدايا العمال غلول". فلا يحل لك أن تأخذ من هذه الشركات شيئاً من هذا القبيل.
2. كون الشركة الفائزة هي الأقل سعراً لا يعني أن الزيادة حلال، بل هي على حساب المجتمع وبقية المواطنين، مهما كان مقدار الزيادة، ولو كانت ريالاً واحداً. فهي من الظلم وأكل أموال الناس بالباطل.
3. أن الأنظمة تصرح بمنع هذا التصرف، لأنه يعارض مصلحة العمل والنزاهة في الأداء، وطاعة ولي الأمر واجبة في غير معصية، فكيف إذا كانت في طاعة؟
وما سبق أن قبضته من هذا المال فالله يعفو عنه، وأن تتصدق فهو أفضل، وما لم يقبض يجب ردُّه إلى بيت المال، أو مراجعة التسعيرة وتخفيضها بحسبه، وفقنا الله وإياكم لما يحبه ويرضاه.

  • 19 أكتوبر 2011
  • 12:18 PM
إقرأ المزيد
حكم السندات

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
1. السندات التي تمثل ديوناً في ذمة مصدرها مكونة من النقد، لا يجوز تداولها بيعاً وشراءً بالنقد، سواء كان التداول بثمن حاضر أو مؤجل، وسواء كان الثمن من عملة السند أو من غيرها، لوجوب التقابض في جميع عمليات تداول العملات، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "يداً بيد، سواء بسواء". وحينئذ فهذا التداول يصبح من الربا المحرم بالنص وبإجماع المسلمين.
2. ومن هذا الباب بيع وشراء وحدات صناديق المرابحة والبيع الآجل، لأنها تمثل ديوناً في الذمة مكونة من النقد. ولا يصح القول بجواز التداول بناء على التبعية، لأن المتبوع -وهو رأسمال مدير الصندوق وأصوله الحقيقية- لا يملكه المستثمر، بل لا يملك سوى نصيبه من موجودات الصندوق فحسب. وإذا كان المستثمر لا يملك المتبوع لم تكن الوحدات تابعة، بل مستقلة، فلا يجوز تداولها لأنها ديون في الذمة. ويدخل في هذا الباب الحسابات والمحافظ الاستثمارية القائمة على عمليات البيع الآجل، لأنها تمثل ديوناً في الذمة، فيحرم تداولها كما سبق.
3. الواجب على هيئة سوق المال، وعلى المؤسسات المالية، وعلى الشركات والمؤسسات الحكومية والخاصة أن تتقي الله تعالى، وأن تجتنب الربا، امتثالاً لقوله جل وعلا: "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين". والواجب على الجميع بذل الجهد في إيجاد البدائل المشروعة التي تغني المجتمع عن اللجوء إلى الربا، وتكون سبباً في البركة وعموم الخير ودوامه، وتجنب الكوارث والانهيارات المالية والاقتصادية التي عم بلاؤها العالم. فالسعيد من اتعظ بغيره، والشقي من اتعظ بنفسه، والله الهادي إلى الصراط المستقيم.

  • 19 أكتوبر 2011
  • 12:13 PM
إقرأ المزيد

“فسألوا اهل العلم” - أهم الفتاوي فى مجال الأقتصاد الإسلامي

شواهد اليقين في استدلال الخليل على رب العالمين قصة الخليل - صلي الله عليه وسلم- مع الكواكب التي وردت في سورة الأنعام: قصة ذات شجون. ما حقيقة موقف الخليل - عليه السلام- في تلك الليلة التي قص علينا القرآن؟ هل كان "ناظراً "، يبحث عن إلهه الحق، ويستدل عليه بالتفكر في آياته؟ أو كان عارفاً بالله تعالى لكنه " يناظر " قومه، يقيم الحجة عليهم من خلال الحوار والتنزل في العبارة ونحو ذلك؟ إذا رجعنا إلى قواعد أهل السنة والجماعة في التفسير، من التمسك بنصوص الوحي دون تأويل أو تحميل للنصوص ما لا تحتمله، فالنصوص واضحة في أن القصة كانت عن الخليل -عليه السلام-: (وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض ...)(فلما جنّ عليه الليل رأى كوكباً) (لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين). فالسياق عن الخليل لا عن مناظرة بينه وبين قومه. وإذا رجعنا لتفسير الصحابة والتابعين، وجدناهم متفقين على أنه عليه السلام كان ناظراً. وإذا رجعنا لأئمة السلف: كابن جرير، وابن خزيمة، والخطابي، وجدناهم كذلك. لكن إذا رجعنا إلى عامة كتب التفسير، لأهل السنة وغيرهم، من بعد القرن الثالث الهجري، نجدها ترجح القول بالمناظرة، وبعضها لا يذكر القول بالنظر إلا على سبيل الاستنكار. وسبب ذلك: القول إن الأنبياء لا يجوز عليهم ما صدر عن الخليل من قوله للكوكب: {هذا ربي}، حتى قبل البعثة، حتى لو كان ذلك في مقام الاستدلال والبحث عن الحقيقة. وبعضهم يحكي ذلك إجماعاً. وحقيقة الأمر أن هذا الإجماع لا وجود له، حتى بين الأشاعرة الذين بالغوا أكثر من غيرهم في هذا الجانب. كما أن أصول أهل السنة والجماعة -كما يقررها شيخ الإسلام ابن تيمية- لا تستوجب ما ذكروه، بل تنافيه. فأصول أهل السنة وسلف الأمة لا تتفق مع هذا التفسير الذي ساد وانتشر حتى يظن الباحث أنه لا وجود للقول الآخر، إلا في مقام الإنكار، مع أنه هو ظاهر الآيات وهو الثابت عن أئمة السلف رضي الله عنهم. لكن شجون القصة لا تقف عند هذا الحد!! فما وجه الاستدلال الصحيح بأُفُول الكوكب على بطلان ربوبيته؟ فنحن نعلم أن هناك استدلالات باطلة للفلاسفة والمتكلمين بالأفول على بطلان الربوبية، ونعلم الرد عليها. لكن، بحسب البحث في المصادر المتاحة، لا نعثر على تحديد وجه استلزام الأفول للنقص والعجز المنافي للربوبية، حتى إن العلامة ابن الوزير اختار التوقف في هذا الموضوع: "لأنه ليس مما نطق به القرآن ولا مما نعلمه". هذه القضايا، وكثير من المسائل المتفرعة عنها والمتصلة بها، هي محل البحث في هذه الورقات. لقد انطلق البحث من قناعة راسخة أن ما تميز به أهل السنة والجماعة ليس مجموعة من المسائل التي قررها أئمة السلف فحسب، ونرددها نحن اليوم. إنه - بالإضافة إلى ذلك- منهج: منهج في دراسة نصوص الكتاب والسنة، منهج في التحليل والتفكير، ومنهج في النقد والترجيح. وكانت قصة الخليل - عليه السلام - مثالاً نموذجياً لتطبيق هذا المنهج، لتكون النتائج مؤكدة لما قرره السلف والأئمة، خلافاً لما توارد عليه أكثر المتأخرين، حتى من بعض أهل السنة. كما كانت النتائج متفقة مع منهج القرآن نفسه في تقرير التوحيد وإبطال ربوبية الأصنام، ومنهجه في الدعوة إلى التدبر والتفكر في آيات الله. وبعد ذلك كله فالنتائج تؤكد براءة الخليل -عليه السلام- من الشرك ومن المشركين، ويقينه بتوحيد خالقه وبارئه -سبحانه وتعالى- ولولا هذا اليقين لما وجدت أحداث القصة ابتداء. والمقام لا يتسع لتفصيل أكثر حول الموضوع، فالبحث متاح في الملف المرفق لمن يرغب الاطلاع عليه. Images/FCKFiles/file/Prophet%20Ibrahim_corrected.pdf
  • 9 مارس 2012
  • 01:10 PM
إقرأ المزيد