إضــــاءة

المنهجية في فقه المعاملات

ومن جعل يخرّج الفروع بالمناسبات الجزئية دون القواعد الكلية تناقَضَت عليه الفروع واختلفت، وتزلزلت فيها خواطرُه واضطربت، ...، واحتاج إلى حفظ الجزئيات التي لا تتناهى، وانتهى العمر ولم تقض نفسُه من طلب مناها. ومن ضبط الفقه بقواعده استغنى عن حفظ أكثر الجزئيات لاندراجها في الكليات، واتحد عنده ما تناقض عند غيره وتناسب، وأجاب الشاسع البعيد وتقارب. ... فبين المقامين شأوٌ بعيد وتفاوتٌ شديد.

الإمام القرافي

الدكتور / سامي بن إبراهيم السويلم

السيرة الذاتية

التطبيق متوفر علي جميع المتاجر مجاناً

لتصفح الأبحاث باللغة الإنجليزية وتحميلها

اضغط هنا

المؤلفات والكتب

لا يوجد محتوي

مديرهم يمنحهم ساعات إضافية من غير ضرورة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. يقول الله تعالى: (إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ)[النساء: 58]. ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: "مَا مِن عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللهَ رَعِيَّةً يَمُوتُ يومَ يَمًوتُ وهو غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ إلاَّ حرَّم اللهُ عَلَيهِ الجنةَ". متفق عليه: البخاري (7151) ومسلم (142) . وقال أيضًا: "كُلُّكُم رَاعٍ، وكلُّكم مَسْؤولٌ عَن رَعِيَّتِهِ". أخرجه البخاري (893) ومسلم (1829). وهذا يشمل الموظف والمدير أو الرئيس، فكل منهما راع فيما هو مكلف به من أموال الشركة، وهو مسؤول عن ذلك يوم القيامة. فمن أساء في عمله أو احتال ليأخذ مال الشركة بغير حق فقد خان الأمانة التي في عنقه، وغش لصاحب العمل، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "مَن غَشَّ فَلَيْسَ مِنَّا". أخرجه مسلم (102) والترمذي (1315). فالتحايل على الشركة باحتساب ساعات إضافية خارج الدوام دون وجود حاجة أو مبرر لها، مع التقصير في العمل في أثناء الدوام، يجمع بين سيئتين: التقصير والتعدي. فهو تقصير في وقت العمل الرسمي، وتعد بأخذ عوض عن وقت إضافي لا يستحقه. فالواجب على المسلم أن يتقي الله، وأن يحرص على أن يكون مطعمه حلالاً ومشربه حلالاً ومصدر دخله حلالاً، فالمال الحرام لا يبارك الله فيه ولا يهنأ صاحبه به، وفوق ذلك فإنه يحرم صاحبه إجابة الدعوة، كما في صحيح مسـلم (1015)، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه ذَكَرَ الرَّجُلَ "يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ: يَا رَبِّ يَا رَبِّ. وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ وَغُذِّيَ بِالْحَرَامِ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟". وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه، وجنَّبنا ما يغضبه ويسخطه، وهو الهادي إلى سواء السبيل.

19 أكتوبر المزيد

قلب الدَّيْن

الحمد لله والصلاة والسلام على سول الله، وبعد. هذه المعاملة تتضمن قلب الدين الممنوع شرعاً، بمعنى أن المعاملة تنتهي إلى دين أكبر لمدة أطول. وبيان ذلك أن الدين المتبقي (بعد الخصم) كان ثمانين ألفاً واجبة السداد على مدى ثلاث سنوات. وبعد التمويل الإضافي أصبح الدين مائة وأربعين ألفاً زائداً هامش الربح لمدة التمويل، ولنقل إنه بمجمله يصل إلى مائة وثمانين ألفاً، مقابل نقد بيدك قدره ستون ألفاً. فيكون صافي المديونية هو 180 - 60 = 120 ألفاً. أي أن صافي المديونية الآن أصبح مائة وعشرين ألفا لمدة خمس سنوات، بعد أن كان ثمانين ألفاً لمدة ثلاث سنوات. فالمحصلة هي زيادة الدين مقابل تأخير المدة، وهذا هو ربا الجاهلية: أنظرني أزدك. فالواجب تجنب هذه الحيل المشبوهة التي تغرق المرء في الديون، وتجعله أسيراً لها لا يمكنه الفكاك منها. والشرع لا يحرم الشيء إلا لما فيه من الضرر والمفسدة الغالبة. فارتكاب هذه المعاملة وأشباهها ضرر في الدين والدنيا، رزقنا الله وإياكم السلامة والتوفيق في الدنيا والآخرة.

19 أكتوبر المزيد

شواهد اليقين في استدلال الخليل على رب العالمين

قصة الخليل - صلي الله عليه وسلم- مع الكواكب التي وردت في سورة الأنعام: قصة ذات شجون. ما حقيقة موقف الخليل - عليه السلام- في تلك الليلة التي قص علينا القرآن؟ هل كان "ناظراً "، يبحث عن إلهه الحق، ويستدل عليه بالتفكر في آياته؟ أو كان عارفاً بالله تعالى لكنه " يناظر " قومه، يقيم الحجة عليهم من خلال الحوار والتنزل في العبارة ونحو ذلك؟ إذا رجعنا إلى قواعد أهل السنة والجماعة في التفسير، من التمسك بنصوص الوحي دون تأويل أو تحميل للنصوص ما لا تحتمله، فالنصوص واضحة في أن القصة كانت عن الخليل -عليه السلام-: (وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض ...)(فلما جنّ عليه الليل رأى كوكباً) (لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين). فالسياق عن الخليل لا عن مناظرة بينه وبين قومه. وإذا رجعنا لتفسير الصحابة والتابعين، وجدناهم متفقين على أنه عليه السلام كان ناظراً. وإذا رجعنا لأئمة السلف: كابن جرير، وابن خزيمة، والخطابي، وجدناهم كذلك. لكن إذا رجعنا إلى عامة كتب التفسير، لأهل السنة وغيرهم، من بعد القرن الثالث الهجري، نجدها ترجح القول بالمناظرة، وبعضها لا يذكر القول بالنظر إلا على سبيل الاستنكار. وسبب ذلك: القول إن الأنبياء لا يجوز عليهم ما صدر عن الخليل من قوله للكوكب: {هذا ربي}، حتى قبل البعثة، حتى لو كان ذلك في مقام الاستدلال والبحث عن الحقيقة. وبعضهم يحكي ذلك إجماعاً. وحقيقة الأمر أن هذا الإجماع لا وجود له، حتى بين الأشاعرة الذين بالغوا أكثر من غيرهم في هذا الجانب. كما أن أصول أهل السنة والجماعة -كما يقررها شيخ الإسلام ابن تيمية- لا تستوجب ما ذكروه، بل تنافيه. فأصول أهل السنة وسلف الأمة لا تتفق مع هذا التفسير الذي ساد وانتشر حتى يظن الباحث أنه لا وجود للقول الآخر، إلا في مقام الإنكار، مع أنه هو ظاهر الآيات وهو الثابت عن أئمة السلف رضي الله عنهم. لكن شجون القصة لا تقف عند هذا الحد!! فما وجه الاستدلال الصحيح بأُفُول الكوكب على بطلان ربوبيته؟ فنحن نعلم أن هناك استدلالات باطلة للفلاسفة والمتكلمين بالأفول على بطلان الربوبية، ونعلم الرد عليها. لكن، بحسب البحث في المصادر المتاحة، لا نعثر على تحديد وجه استلزام الأفول للنقص والعجز المنافي للربوبية، حتى إن العلامة ابن الوزير اختار التوقف في هذا الموضوع: "لأنه ليس مما نطق به القرآن ولا مما نعلمه". هذه القضايا، وكثير من المسائل المتفرعة عنها والمتصلة بها، هي محل البحث في هذه الورقات. لقد انطلق البحث من قناعة راسخة أن ما تميز به أهل السنة والجماعة ليس مجموعة من المسائل التي قررها أئمة السلف فحسب، ونرددها نحن اليوم. إنه - بالإضافة إلى ذلك- منهج: منهج في دراسة نصوص الكتاب والسنة، منهج في التحليل والتفكير، ومنهج في النقد والترجيح. وكانت قصة الخليل - عليه السلام - مثالاً نموذجياً لتطبيق هذا المنهج، لتكون النتائج مؤكدة لما قرره السلف والأئمة، خلافاً لما توارد عليه أكثر المتأخرين، حتى من بعض أهل السنة. كما كانت النتائج متفقة مع منهج القرآن نفسه في تقرير التوحيد وإبطال ربوبية الأصنام، ومنهجه في الدعوة إلى التدبر والتفكر في آيات الله. وبعد ذلك كله فالنتائج تؤكد براءة الخليل -عليه السلام- من الشرك ومن المشركين، ويقينه بتوحيد خالقه وبارئه -سبحانه وتعالى- ولولا هذا اليقين لما وجدت أحداث القصة ابتداء. والمقام لا يتسع لتفصيل أكثر حول الموضوع، فالبحث متاح في الملف المرفق لمن يرغب الاطلاع عليه. Images/FCKFiles/file/Prophet%20Ibrahim_corrected.pdf

9 مارس المزيد
عرض الكل