متفرقات

شواهد اليقين في استدلال الخليل على رب العالمين

9 مارس, 2012 - 01:10 PM


قصة الخليل - صلي الله عليه وسلم- مع الكواكب التي وردت في سورة الأنعام: قصة ذات شجون. ما حقيقة موقف الخليل - عليه السلام- في تلك الليلة التي قص علينا القرآن؟ هل كان "ناظراً "، يبحث عن إلهه الحق، ويستدل عليه بالتفكر في آياته؟ أو كان عارفاً بالله تعالى لكنه " يناظر " قومه، يقيم الحجة عليهم من خلال الحوار والتنزل في العبارة ونحو ذلك؟ إذا رجعنا إلى قواعد أهل السنة والجماعة في التفسير، من التمسك بنصوص الوحي دون تأويل أو تحميل للنصوص ما لا تحتمله، فالنصوص واضحة في أن القصة كانت عن الخليل -عليه السلام-: (وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض ...)(فلما جنّ عليه الليل رأى كوكباً) (لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين). فالسياق عن الخليل لا عن مناظرة بينه وبين قومه. وإذا رجعنا لتفسير الصحابة والتابعين، وجدناهم متفقين على أنه عليه السلام كان ناظراً. وإذا رجعنا لأئمة السلف: كابن جرير، وابن خزيمة، والخطابي، وجدناهم كذلك. لكن إذا رجعنا إلى عامة كتب التفسير، لأهل السنة وغيرهم، من بعد القرن الثالث الهجري، نجدها ترجح القول بالمناظرة، وبعضها لا يذكر القول بالنظر إلا على سبيل الاستنكار. وسبب ذلك: القول إن الأنبياء لا يجوز عليهم ما صدر عن الخليل من قوله للكوكب: {هذا ربي}، حتى قبل البعثة، حتى لو كان ذلك في مقام الاستدلال والبحث عن الحقيقة. وبعضهم يحكي ذلك إجماعاً. وحقيقة الأمر أن هذا الإجماع لا وجود له، حتى بين الأشاعرة الذين بالغوا أكثر من غيرهم في هذا الجانب. كما أن أصول أهل السنة والجماعة -كما يقررها شيخ الإسلام ابن تيمية- لا تستوجب ما ذكروه، بل تنافيه. فأصول أهل السنة وسلف الأمة لا تتفق مع هذا التفسير الذي ساد وانتشر حتى يظن الباحث أنه لا وجود للقول الآخر، إلا في مقام الإنكار، مع أنه هو ظاهر الآيات وهو الثابت عن أئمة السلف رضي الله عنهم. لكن شجون القصة لا تقف عند هذا الحد!! فما وجه الاستدلال الصحيح بأُفُول الكوكب على بطلان ربوبيته؟ فنحن نعلم أن هناك استدلالات باطلة للفلاسفة والمتكلمين بالأفول على بطلان الربوبية، ونعلم الرد عليها. لكن، بحسب البحث في المصادر المتاحة، لا نعثر على تحديد وجه استلزام الأفول للنقص والعجز المنافي للربوبية، حتى إن العلامة ابن الوزير اختار التوقف في هذا الموضوع: "لأنه ليس مما نطق به القرآن ولا مما نعلمه". هذه القضايا، وكثير من المسائل المتفرعة عنها والمتصلة بها، هي محل البحث في هذه الورقات. لقد انطلق البحث من قناعة راسخة أن ما تميز به أهل السنة والجماعة ليس مجموعة من المسائل التي قررها أئمة السلف فحسب، ونرددها نحن اليوم. إنه - بالإضافة إلى ذلك- منهج: منهج في دراسة نصوص الكتاب والسنة، منهج في التحليل والتفكير، ومنهج في النقد والترجيح. وكانت قصة الخليل - عليه السلام - مثالاً نموذجياً لتطبيق هذا المنهج، لتكون النتائج مؤكدة لما قرره السلف والأئمة، خلافاً لما توارد عليه أكثر المتأخرين، حتى من بعض أهل السنة. كما كانت النتائج متفقة مع منهج القرآن نفسه في تقرير التوحيد وإبطال ربوبية الأصنام، ومنهجه في الدعوة إلى التدبر والتفكر في آيات الله. وبعد ذلك كله فالنتائج تؤكد براءة الخليل -عليه السلام- من الشرك ومن المشركين، ويقينه بتوحيد خالقه وبارئه -سبحانه وتعالى- ولولا هذا اليقين لما وجدت أحداث القصة ابتداء. والمقام لا يتسع لتفصيل أكثر حول الموضوع، فالبحث متاح في الملف المرفق لمن يرغب الاطلاع عليه. Images/FCKFiles/file/Prophet%20Ibrahim_corrected.pdf

    لا يوجد تعليقات